| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 21/10/ 2008

 

الأزمه بين الحاكم و المحكوم

نبيل تومي

الجميع يمر في أزمه قد تكون أزمه عاطفيه أو أزمه أقتصادية ، أو غيرها هذا من ناحية الأفراد والعوائل ، وهناك الكثير من الأزمات التي تعصف بالمؤسسات والشركات الكبرى منها والصغرى ، وهي أيضاً تأخذ بالحسبان مدى تأثيرها على عامل الأنتاج المادي والصناعي وتأثيرة أقتصاديـاً على العامليين في تلك الحقول وصانعي القرارات ، وأشد الأزمات هي تلك التي تعصف بالدول والحكومات وتسقطها بالضربة القاضية وبعضها بالتراضي ( إن كان القاضي راضي ) أعني إن كان الحاكم يحترم المحكوم وينصاع إلى القوانين الموضوعة من أجل خدمة المجتمع والدوله بشكل عام ولا سيما إنهم آي الحكام أقسموا اليمين الدستوري عند أنتخابهم من قبل ممثلي الشعب وبذلك نالوا الثقه ، وهنالك أمثلة عديدة في العالم المتحضر يتنحى الوزير أو رئيس الوزراء إن أخفق في إداء واجبهُ أو تصرف بشكل شخصي أو حاول أن يداري على بعض من السلوكيات غير النظيفه في أقتناء الأموال والتهرب من دفع بعض الضرائب ، أو عله ينتفع ببعض من المبالغ الإضافيه خارج عمله ولا يبـّلغ عنها فهذا يدخل ضمن الفساد الأداري والشخصي . فالقوانين المرّعية توقفهُ عند حده وتعاقبهُ حتى وإن كان رئيسـاً للدوله أو ملكـاً عليها أو وزيراً ،رغم أن الدوله قد حفضت حقهُ الكامل ولم تحرمهُ من آي شيئ من حقوقهُ المدنية المكفولة لهُ ولغيره من المواطنين ولا يؤخذ أفراد أسرته بجريرتهُ فيحاسب الفرد بذاتهُ ضمن القانون والدستور وفي المحاكم المدنية .... وهذا كله من فضل ربهم عليهم ووعي الحاكم وتفهمهُ لمسؤوليتهُ .
ولكن آين فضل ربنا علينا نحن أبناء الوطن المسمى بالعربي ، .... فربنا نحن الفقراء والتعساء والمنبوذين فقير مثلنا لا يستطيع أن يقف أمام رب الأغنياء وأصحاب المال والسلطان ، إذاً ... لأغنياء القوم رب آخر لا يهتم بنـا نحنُ المساكين المسيرين وغير المخيرين نقبل بما يغدقهُ و يترحمهُ علينا وليٌ نعمتنا من فضلات موائدهُ ، بعد أن يكون قد أعيتهُ شراهة الطمع والنهب الواسع بأستخدامه كل الأساليب المتوفرة للمكوث في كرسيه حتى الموت أو القتل ، والجميع يعرف أن حكامنا مبجلون !! وهم المعصومون من كل أخطاء بني البشر لأنهم منزلون من عند الله ، وهم إذ يحكمونا بآمر من ضمائرهم إن كان لديهم قليلا ً منها ، معتقدين أنهم هم الذين يقسمون الارزاق ويعطون الهبات وينشرون العدل والأمان بين الرعية ، وحتى إن بعضهم يصل إلى درجة أن يعتقد بتوقف تكاثر الطيور والحيوانات والنباتات إن لم يتدخل هو بلقاحـها ، ولا يزداد نسل البشر إلا بمباركـتهِ ، والأغرب من كل ذلك أن الغالبية العظمى من شعوبنا الهزيلة يعتبرونهُ إنعامـاً ( من القادة والرؤساء والملوك ) و مـّنة عليهم .... وبالتالي علينا الطاعة العمياء والأنصياع .... ثم الصلاة والأبتهال لهم بالصحة وطول العمر والدعاء لهم ليل نهار بغفران خطاياهم ، لأنها خطايانا نحن الأغبياء الفقراء وذلك بسبب آنـّا كنـّا نتذرع بخشوع ونصلي إلى الرب الخطـأ ربنا نحن الفقراء والمعدمين الذي لا حول لهُ ولا قوة حيث أتضح بأنـهُ هو الآخر كان يدعو من أجل بقـائهم ذخراً يُقتدى بهم إلى يوم الدين !!! وبقدرته كانت قد نـبـُـتـّت لعروشهم و لكراسيهم جذوراً وصلت أعماق الأرض لا يقلعها حتى البركان ، باقيين إلى أبد الآبدين حاكمـين علينا وعلى أولادنا وأحفادنا من بعـدنا ، وويل للمارق منـا ألف ويـل .
والأهم من كل ما ذكر من الازمات هي أزمة الثقه بين الحاكم المهووس بالسلطة والمحكوم المحمل منذ ولادتهُ بالمشاق والهموم من قمة الرأس حتى أخمصّ القدمين .. في شؤون أعالة أسرته وأتقاء شر السلطات البوليسية والقـمعية الفاسدة التي أستلمت الحكم بغفلة من الزمن في أنقلاب عسكري أو دموي أو بالوراثة وفي الغالب بأبشع الأساليب خسة ونذاله ، وجميع النتأئج كانت ولا زالت كارثيه ومدمرة على أبناء وشعوب هذه الدول المسماة بالعربيه المغضوب عليها ليس من آحد غريب بل من حكـامهم أنفسهم ، وما نتج عن هذه المجتمعات الغريبة والمشوهة ونوجزها بالآتـــــي ............... وهي
1- ظهور نسب عالية من المنافقين والكذابين والآفاقين والأنتهازيين والمحتالين في المجتمعات العربية ، لها وجوه عديده وتأخذ أشكالاً تختلف بحسب الحاجة والمصلحة تتلون بلون العشب الذي تأكلهُ ويقدمه لها القائد . ( آي مجتمعات مشوهة هذه الخالية من الروح والضمير والإرادة والحياة ؟ ) .
2- أزدواجية المعايير لدى الغالبية العظمى من مواطني الوطن العربي ، وإظهار الرضا والرقص على عدة حبال في آن واحد ، كل ذلك من أجل أتقاء شرور الحاكم والتهم الموجهة أليه في آي مكان وزمان وتحت آي ظرف إن لم يخدم مصالحهُ .
3- ضعف شخصية وعدم أمتلاكهُ لناصية أمره ِ منذ صغره مما يسبب تشوه و إرباك في مستقبل الفرد وبالتالي تظهر النتأئج الكارثية على إداء العائله ومجمل المجتمع .
4- الأنقياد الأعمى وراء المصالح الشخصية وهذه لا تآتي إلا عن طريق أندماجه ِ مع شلة المنتفعين من الحاكم وحزبه ُ وعصابتـهُ ( وهذا ما يظهر جلياً في جميع الدول العربية التي تحكمها أحزاب ، أما أكبر الأمثال ساطعة كانت حزب البعث العراقي لصاحبهُ المقبور صخام حسين ) . وغيرهم من المشايخ والملوك الحاملين باليد اليسرى كتاب الله وباليمنى السيف البتـّار .
5- إنعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم بنسبة مئة في المئه وأنسحاب ذلك بين أبناء الشعب الواحد ، لا بل إلى أصغر خلية أجتماعية ، مما خلق حالة من الفرديه والذاتية ، وعدم الأكتراث وأللامبالاة في كل ما يخص الأوطان أو مستقبلها ، لأن المواطن العربي لم يُسأل عن رأيهُ في آي قضيه أو مشكله ، و يكتفي بملئ معدته بالأكل ، وحبـذا إن كان فراشهُ دافـئـاً .
6 – التربية التي تلقاها المواطن العربي هي تربية الخوف والأرهاب والعنف ، والنظر إلى نفسهُ بدونيه أمام الأكبر منهُ والأقوى منـهُ والأغنى منـهُ ..... وأنقيادهُ أصبح بذلك سهلا ً . لأنهُ خائف من الدين وألتزاماته ، خائف ومرعوب من الحاكم ورجالهُ وجلاوزتهُ خائف من معلمهُ وأستاذه وحتى من شرطي المرور ، لقد زُرع الرعب والخوف في كيان هذا الفرد فكيف نريدهُ ان يعمل ويفكر ثم ينتج ؟. وأن يكون أنسانـاً سويـاً نافعاً ومخلصـاً .
في النهاية أعتقد بأن كل شيئ قام على خطـأ لا يعطي ألا نتائج خاطئه ، مـا دامت البداية من غير مرتكزات وأساسات مدرّوسة وقوية ، فالبنيان هش وسقوطه قادم لا محالة ، وأقول بصدق .... لا ينفع الترقيع بقميص ممزق ومهترئ منذ قرون طويلة ، والسؤال الآخير هو.. ... كم رئيس عربي أعترف بخطأه وفشله وأنسحب ؟؟؟؟ كم رئيس عربي وصل السلطة بأنتخابات شعبية حقيقية نزيهة ، أو ترك السلطه لغيره من دون أراقة الدماء ؟؟؟؟ كم أنسان عربي يستمع إلى الآخر ويقبل بوجهة نظره ويعمل بها ، إن لم يكن بالقوة أو بسياسة الترغيب والترهيب ؟؟؟؟؟
علينا البحث عن البدائـل أيها الناس


 

free web counter

 

أرشيف المقالات