نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 21/6/ 2006

 

أرشيف المقالات

 


اوروبا سفينة حائرة بين سواحل امريكا وسواحل الشرق الأوسط

 

مهند الشمري

من اوقيانوس حربين كونيتيين مدمرتين خرجت اوروبا مثل سفينة اصابت القذائف قلوعها ومزقت الأعاصير اشرعتها، فرست الى شاطئ السلام والدعة لتعيد ترميم ما دمر فيها. وبقيت السفينة عالقة في المرسى حتى هبت رياح العولمة فاجبرتها على نشر قلوعها والابحار ثانية في بحر المصالح الدولية المتشابكة.
كان مطلع عقد التسعينات هو موسم هجرة السفينة الأوربية بعد أن تقوض العالم الثاني وأضحت الشيوعية جزءا من ارث المتاحف ليعاد ترسيم الحدود بعودة المانيا الشيوعية الى حضن الوطن الأم، وتفكك الاتحاد اليوغسلافي (الذي وحده تيتو تحت راية الوطن الشيوعي متخطيا التباين العرقي والديني الذي وسم مكوناته)، وتحلل الأتحاد السوفيتي الى مكوناته الأولية، وانقسام تشيكوسلوفاكيا الى جمهوريتين... هكذا ومثل حلم توارت دول وظهرت دول أخرى، فظهرت اوروبا بخارطة جديدة. اوروبا – السفينة حملت اشرعة جديدة لم تجرب الأبحار بها ولم تختبر متانتها وصمودها أمام الأعاصير. وكان أحتلال العراق لأمارة الكويت عام 1990 ورغبة صدام حسين المتأخرة بالألتحاق بنادي الدول الأستعمارية الذي انفض عقده بنهاية الحرب الكونية الثانية مغامرة القت بها العاصفة التي هبت على الكتلة الشرقية الى الخليج الذي طالما كان خليج الأعاصير خلال القرن الماضي!!
فجأة، امسى النظام العالمي الجديد الذي تحدث عنه جورج بوش الأب واقعا يحرك مياه البحر الهادئة لتصبح موانئ السلام محطات خطرة تستهدفها هجمات التطرف الأسلامي وقد خرج من عقال" الجهاد" في جبال وصحارى افغانستان الذي غذته الولايات المتحدة ومولته المملكة العربية السعودية للتصدي للعملاق الشيوعي القادم من الأتحاد السوفيتي .
هذا الخطر المنفلت أجبر سفائن عديدة على الأبحاربحثا عن شواطئ آمنة تنفتح لرأس المال الذي ضاق بارتفاع تكاليف الأنتاج في دول العالم الأول وصار يبحث عن ملاذ في اسيا وافريقيا حيث الموارد وفيرة والأيدي العاملة رخيصة والاسواق قريبة جائعة لكل جديد!!
امتلأ البحر بالسفن الباحثة عن شواطي لا تهب عليها أعاصير العولمة ، سفن اوروبا تمخر عباب البحار لتمر بسفن الصين الباحثة عن مراس جديدة بعد أن ضاقت الموانئ الشيوعية المتداعية بها. ولا تلبث سفن الهند أن تمر بها وهي ترحل بسلام باحثة عن موانئ تلقي اليها بالكفاءات الهندية التي ضاقت بها شبه القارة ب800 مليون فقير لا يمكنهم أن يلبوا طموح مئات الالوف من التكنوقراط الهندي المؤهل للأدارة الرأسمالية.
أما دول النمور الأسيوية فبقيت تلعق جروحها وقد انهكتها المواجهة الأولى مع القطب الأوحد ، وهكذا لم ترسل سفنها الى البحر. اسرائيل حافظت على رشاقة الفهد الاسيواوروبي وظلت سفائنها تبحر الى جوار الأساطيل الأمريكية التي أضحت القوة العسكرية الوحيدة أعالي البحر.
حاكت أيران من العمائم السوداء والبيضاء وتشادور الحريم أشرعة رفعتها على صواري سفنها لترحل بها بحثا عن موانئ تستقبل بضاعتها الثورية التي ترفض الأنتماء الى الشرق والغرب وهي التي وجدت في جنوب لبنان سواحل لا تتسع لحجم البضاعة التي تريد تفريغها!!
اليابان لم تتخلف ، فارسلت سفنها الى شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اصبحت بضائعها تختص بالنخبة الثرية التي تعيش هناك! مطلع القرن العشرين أبحرت سفائن الأمم تحرسها الأساطيل العسكرية ، اما في مطلع الألفية الثانية فقد ابحرت سفن العالم دون حماية اذ لا يملك أصحاب السفن أن يسيروا الأساطيل لحمايتها...فاذا واجهتها زوارق قراصنة الأصولية لم تجد من يفزع لنجدتها سوى الأساطيل الأمريكية!!
اعوام من الأبحار المضني أثبتت للجميع أن سواحل افريقيا الغنية بالذهب والمعادن الثمينة لا تصلح للرسو بسبب الفساد السياسي والأيدز والحروب الأهلية التي تنخر جسد القارة السوداء.
سواحل اسيا لا تتسع لسفن اسيا فكيف بسفينة اوروبا!!
لم يبق الا سواحل امريكا والشرق الأوسط ... حيث النفط يحرق الموانئ ، والصراعات السياسية تحتم الأنحياز الى طرف من اطرافها...لا تسمح شعوب الشرق الأوسط لأي سفينة أن ترسو ما لم ترفع علما يعرف انتماءها السياسي. أين سترسو سفينة اوروبا؟
هل تقطع رحلة عشرين الف ميل لتصل الى شواطئ الولايات المتحدة فتصطف في الأنتظار مع سفن اليابان وملايين المهاجرين الباحثين عن مأوى هربا من دكتاتوريات العالم الثالث؟ أم أنها سترسو الى الموانئ الدافئة القريبة منها في حوض المتوسط حيث الأفق مفتوح الا أن اللاعب الأقوى ( الولايات المتحدة) لا يقبل أن يستقبل أي سفينة لا ترفع العلم الأتحادي بنجومه التي يتزايد عددها بأطراد!!