| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 21/10/ 2008



العلم القتيل

فراس البصري


لرؤية بقية النماذج - رابط لصفحة العلم
http://www.teshkeil.com/iraqi%20flag.htm

لم يختلف الآمر كثيراً في الأعداد لعمل فني معين ولكنه يحمل في طياتة أكثر من دافع وهاجس أنساني يشدني لأنجازة بأعتزاز ومقدرة أريد من خلاله أن أجمع بين التغيير والأصالة والأنتماء الذي بات يُفتقد يوم بعد آخر كنت أشعر بفحوى الرموز تعبر عن مكنوناتها وهي تتزواج مع اللون الذي رغبت أن يكون مختلفا ليمنح الدفء والأنسجام والألفة
وعجبت بزهو في كونه كان يقودني في التنفيذ ولم أتحكم به وكأنه يريد صيرورته ويستعجل الولادة هكذا بدا لي تنفيذ تصميم العلم العراقي الذي أنجزته مبكراً حال سماعي بنداء وزارة الثقافة العراقية عن دعواتها للفنانين العراقيين للمشاركة بمسابقة فنية لأختيار العلم الجديد وشعار جمهورية العراق .

بعد فترة من الزمن سافرت لبغداد بعد 24 عام غياب عنها ولم تكن سفرة موفقة بكل المقاييس آذ لم أجد ما ذهبت له وهزمتني هوة التألف بيني وبين هذا الوطن وأعتقلت في هذه السفرة لفترة تجاوزت الأسبوع لأسباب لا زلت أجهل أسبابها وبظروف لم آرى ابشع منها ولكني استطعت ان التقي بوزير الثقافة العراقي حينذاك وسلمته باليد تصميم العلم والذي كان يتكون من تصميمين مختلفين وبنماذج مختلفة في الرمز وترتيب اللون للعلم العراقي المقترح وتصميم لشعار الجمهورية وقد كان مرحبا بسرور مؤكدا بأنه لم تستلم مساهمات كثيرة لنماذج التصميم وبهذا الاهتمام الذي يجده في المقترح المقدم له من قبلي ...وتوخيت خيراً في أقل تقدير بأني سأشارك بالمسابقة خاصة وانها قد سلمت لصاحب الامر .
هكذا أنتهى الآمر حينها لهذا التصميم ولتلك المسابقة المعلنة أذ لا أحد يعرف ما كان مصيرها وجرى تجاهلها ككل الأشياء التي تحمل قيمة معينة لهذا البلد.
كنت حينها قد نشرت التصميم كما هو في موقعي الشخصي بأحدى الصفحات وبين الحين والآخر أجد من يقلد التصميم بشكل بليد ومن ينسبه لنفسه مقدما أكثر من دليل وسند على أنه صاحب الفكرة وهناك من سرقها ومع اني كنت اجد في ذلك بعض التجاوز غير المقبول ولكنه بذات الوقت يشعرني بقيمته وهذا ما كان يمنحني الأعتزاز بأني أنجزت شئياً يستحق وان لم يأخذ مكانته الائقة .
مرت فترة ليست بالقصيرة غير فيها العام العراقي المعمول به بشكل مشوة يرضي توجهات سياسيي السلطة والقوى التي تقاسمتها دون ذوق او مضمون . حتى أستلمت على حين غفلة نداء جديد لمسابقة العلم يتكفلها هذه المرة البرلمان العراقي ويأخذ باعمالها لجنة منتخبة من قبل لبرلمان يترأسها وزير الثقافة السابق الذي أستلم تصميمي سابقا ، ولكنها الان تحت شروط معينة تتطلب عمل نماذج للشعار وشروح تفصيلية وتوكيل قانوني للاستلام ، ولم أكن على مقدرة على انجاز ذلك لعملي في موقع يتعذر فية تحركي وأتمام تلك الشروط واصبت بالآحباط لكون الآمر لن يأخذ فرصة المشاركة التي كنت احرص على ان اخوضها رغم كل التوقعات المسبقة بأنه قد لا يؤخذ به لاختلافة عن النمط السائد في التركيبة المتناقضة لمجلس البرلمان .
تحدثت عن تلك الصعاب والظروف التي رافقت هذا العمل وعدم قدرتي على تقديمة ضمن الشروط الجديدة للمسابقة لأحد الاصدقاء فبادر بأعتماده و انجازه بالشكل اللائق وكلفه الامر وقتا وبحثا وتمكن من تهيئته بالوقت المناسب ، وكانت العقبة الاخيرة التي واجهتنا هو التوكيل القانوني الذي ينص عليه احد الشروط ، حاولت التحدث مع اللجنة المشرفة تلفونياً شارحا لهم تعذر الآمر بالنسبة لي وعدم المقدره على تلبية ذلك الشرط الأ انهم لم يسعهم تفهم ذلك ، كانت محاولات بائسة للبحث عن مخرج كنا نفكر معاً في كيفية انتشال هذا العمل من الضياع وكيفية ايصاله للمشاركة بأي شكل كنا نتلمس المستحيل ضمن الأمكانيات المتاحة حتى تعهد احد الاقارب بأخذ الآمر على عاتقه وايصاله للجنة المشرفة .
تنفسنا الصعداء وكان هناك نوع من الأرتياح وبصيص أمل بانه سيصل وبدأ الترقب ... كان علينا ايصاله في الوقت المحدد الى الاردن وتم ذلك وجرى الاستلام ولكن حتى اليوم ما قبل الاخير كان العلم في الاردن وهناك امل في انه سيصل حتى انتهت الفترة المقررة لاستلام المشاركات والعلم لم يصل .
بعد ايام وصلني خبر اعاد الروح لشئ مفقود اذ تم التأكيد على ان المدة المحددة لاستلام المشاركات قد مددت لاتاحة الفرصة لمشاركات الخارج للوصول ....ولكن العلم لم يكن معروفا بعد ما مصيره وكانت هناك محاولات بائسة في انه سيصل في الوقت المحدد الجديد.
لايام عده لم استفسر عن مصير علمي فقد تعبت وكان في داخلي لازال احساس ضعيف بانه قد يكون قد وصل ولا اريد ان اسمع غير ذلك ولذا لم اسأل عنه، وانقطع تواصلي مع اقاربي الذي تكفل الامر وحتى لم استطع ان استفسر منه في الاحاديث المتقطعة التي كنت ابادله بها عبر الهاتف ولم اجده على النيت طيلة هذه الفترة وما تبعها .
حتى اطل علي ذات مساء وهو يحاول جاهدا ان يقول شئ ما كنت اتوجس خوفا من نبرات صوته ومن طريقته في سرد احداث مصير العلم ومتابعته له ...بعد ان يآس من امكانية ايصاله الى لجنة المسابقة بالبريد السريع كلف احد عملائه الذين اعتادوا على نقل بعض الاشياء السريعة وبدوره هذا كلف احد السواق ان يأخذ الامر على عاتقه ويوصله بالوقت المحدد وهناك من كان بالانتظار مع توكيل قانوني واتفاق مسبق مع اللجنة بأن العمل سيصل وعليهم الانتظار بعض الوقت ....
ولكن العلم لم يصل.. فقد اوصى العميل الذكي السائق المسافر بضرورة الاهتمام برزمة العلم لأن هناك مسابقة له ولابد ان يصل ليشارك بالمسابقة ...فهم السائق كل شئ ولكن وطنيته المتجذرة بالبعث والعهد السابق آبت ان تسمح له ان يكون احد الادوات التي تشارك في محو بقايا ذلك العهد ومخلفاته وما كان منه الا ان مزق النماذج بما فيها وقتل العلم واختفى ولم يصل العلم لمسابقته رغم التوكيل القانوني له .
 


رابط لصفحة العلم
http://www.teshkeil.com/iraqi%20flag.htm









 

free web counter

 

أرشيف المقالات