| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 21/7/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


رحلة كولومبوس اكتشاف ام مأساة تاريخية؟
 

د. ممتاز كريدي

يحتل اسم كريستوف كولومبوس (1) مكانا بارزافي صفحات تأريخ " الاكتشافات " والرحلات الطليعية وله نصب وتماثيل كثيرة وبأسمه تغنى تلاميذ المدارس واطلق اسمه على شوارع ومدن وحتى على دول ومقاطعات بكاملها واسست جمعيات ومنظمات ليس في اوربا والولايات التحدة الامريكية فقط جعلت من اهدافها الحفاظ على" تراث" كولومبوس والتذكير ب" مآثر اكتشاف العالم الجديد". ولعل اشهر هذه المنظمات هي "فرسان كولومبوس" الامريكية التي دعت الى رفع البحار المغامر الى مصاف القديسين لانه على حد قولها " .. مهد لمرحلة من ازدهار التجارة.."

ومفهوم سبب اصرار الامريكيين من اصل اوربي على الاحتفاء بذكرى " الاكتشاف " كما كان عليه الحال في الذكرى الخمسمئة وذلك يوم 12 اوكتوبر.

وتلقي الذكرى التي تصادف في اليوم المذكور بظلالها السوداء الى الامام ‘ففي امريكا اللاتينية بشكل خاص وفي اوربا ترتفع اصوات منصفة طارحة تساؤلات فيما اذا كان يوم الذكرى مبعثا للاحتفال ام الحداد وردا على هؤلاء ينبري لفيف من العلماء والاختصاصيين مثل "نورمان ثيودور" استاذ الجغرافية والجيولوجيا في جامعة كاليفورنيا فيكتب ".. على المرء ان يقربالاحداث العظيمة سواء ان اعجيته ام لا." وذلك دون ان يحدد او يفسر معنى " الاحداث العظيمة"‘ وفي حينه شاركه في الاعتزاز بكولومبوس الرئيس الامريكي السابق "رونالد ريغن" الذي شكل عام 1985 احتفاء بمرور خمسة قرون على " الاكتشاف" لجنة رسمية للتحضير لآلاف الفعاليات في ثلاثين دولة وتسع وثلاثين ولاية امريكية شمالية . من بين تلك الفعاليات اعداد استقبال مهرجاني لثلاث سفن بنيت على غرار تلك التي ابحر بها الملاح الذي نزل الى شواطئ القارة الامريكية دون ان يدري. الجدير بالذكر ان السفن الثلاث نسخة طبق الاصل ولا تختلف عن سفن كولومبوس "سوى" انها مجهزة بمحركات ووسائل اتصال الكترونية " كاجراءا ت احتياطية".

بالنسبة التي شكلت بمبادرة من الرئيس ريغن فقد هلل خصوم الاشادة بالذكرى الخمسمئة باستقالة رئيس تلك اللجنة لتورطه في فضيحة اختلاس مالية كبيرة علقت عليها احدى الصحف الامريكية فكتبت ساخرة : " لعل رئيس لجنة الاحتفالات ان يحذو حذو المحتفى به.." اشارة الى الاطماع المالية لكولومبوس.

ما زلنا في فترة الاستعدادات التي صادفت 12- اوكتوبر 1992 التي رافقتها مشاعر التأييد والاحتجاج ولا سيما من قبل الاقليات القومية والسكان الاصليين في الولايات المتحدة الامريكية فقد جاء في احد بيانات المعارضين :" .. نحن الهنود الحمر كنا موجودين هنا قبل كولومبوس.. ان ما يحتفى به في هذا العام( اي 1992 م.ك ) هو هزيمتنا وتخريب بيئتنا وكتبت مجلة ( ناتيف نيشون) التي كانت تصدر في نيو يورك ان سخط وتذمر السكان الاصليين لبسا ضد ضد شخص كولومبوس بقدر ما هو ضد " روح الهيمنة" التي يمثلها فقد كان " الاكتشاف " في واقع الامر "... غزوا مازلنا نحن الهنود الحمر نعاني منه لحد الآن." وباهجة اشد اشد ادانة كتب احد نشطاء قبيلة "سيوكس ": " الاحتفال بذكرى رحلة كولومبوس لايختلف عم الاحتفال بهتلر او بول بوت.." وصدرت في عام اليوبيل ال 500 كتب وابحاث مختلفة نذكر منها واحد بعنوان " غزو الجنة" وصف فيه مؤلفه كولومبوس بانه حاكم مستبد عديم المشاعر لم يعرف التعامل مع مع جمال " العالم الجديد" مشيرا بذلك الى ما ذكره في يومياته :" .. طيور كبيرة وصغيرة من كل الانواع ... واشجاركثيرة تختلف عن اشجارنا.." وقال عنه انه " مجرم بحق البيئة وتاجر رقيق بكل ما في الكلمة من معنى... كما انه " برحلته الاستكشافية " مهد لعصر من الاستغلال لم يسبق له مثيل وكتب احد اساتذة علم الاجناس الامريكيين :" لم يكن كولومبوس بطلا ولم يكن مكتشفا كثل ماركو بولو (2)‘ فقد كان كل همه الغزو والاستغلال ودعا في الوقت نفسه للاحتفال ب " يوم الهنود الحمر" بدلا من " يوم كولومبوس" .

لم تقتصر معارضة " سنة كولومبوس" على حركات الهنود الحمر وقسم من المثقفين والفنانين الكبار بل تعدتها الى الكنيسة البروستانتية واللوثرية والكوكيرية المنضمة الى المجلس الكنائسي الوطني الذي اصدر بيانا شديد اللهجة جاء فيه :.. لقد آن الأوان لأن يعرف العالم حقيقة كولومبوس ولابد من تحطيم اسطورته الت سممت بلدنا ولا بد من التصدي للعنصرية التي ولدتها تلك الاسطورة .


(1) كريتستوفر كولومبو "بالايطالية" وكريستوبال كولون "بالاسبانية" بحار ايطالي (1451-1324 ‘حاول بمساعدة البرتغال ومن ثم اسبانيا الوصول الى الهند مبحرا باتجاه الغرب . وصل في رحلته الرابعة (1502-15049 شواطئ امريكا الوسطى دون النزول الى برها وظل يعتقد حتى موته انه وصل الى سواحل الشرقية للهند ومن هنا جاءت تسمية السكان الاصليين بالهنود والمنطقة بالهند الغربية وتطلق بعض اللغات –ومنها العربية- مصطلح "الهنود الحمر" على السكان الاصليين.
(2) ماركو بولو 1254- 1324 تاجر من البندقية- ايطاليا قام سنة 1271 برحلة الى الصين ‘ حيث امضى سنوات طويلة ويعد تقريره ويومياته عن الرحلة من اهم مصادر القرون الوسطى حول شرق آسيا (م.ك)

المقال خاص بالمنارة البصرية الغراء "