| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 21/11/ 2008

 

رداً على عماد الاخرس

في البدء علينا ان نعرف الصوت الانتخابي ؟

خضير الاندلسي

الاجابة بالتأكيد ستكون كالاتي الصوت الانتخابي هو مسوؤلية وطنية وانسانية معا وان الواجب الاخلاقي يحتم على الجميع انتخاب من يمثلهم ,اذا علينا مناقشة الذات جيدا قبل ان ندلي بأصواتنا لكي لا نقع في الخطأ الذي وقع به عمي الغالي سعد ولعلي هنا اتوقف قليلا لأحدثكم عن الاخير.
عمي سعد ,انسى جميع مفرداتي ان اردت وصفه ,فالطيبة العراقية الاصيلة التي جاء بها من كردستان العراق الشامخ دليل واضح على رقة قلبه وسمو اخلاقه ,لم يتجاوز على الغير ,محب للاخرين ,اجتماعي شعبي من طراز خاص (يشتغل بس للاعراس والفواتح) فتجده الحاضر الاول (المعزب) في الاعراس ,والمؤاسي الاكثر حزناً في مجالس العزاء .
قبل الانتخابات الماضية بأيام ذهبت مع والدي الى بيته, لكي نطلع على رأيه بخصوص القوائم والاسماء التي رشحت للانتخابات ,فبعد ان تبادلنا السلام الحار سأله والدي بخصوص الانتخابات ومن سينتخب ؟ فأجاب في وقتها
(ابو مناضل مال اعوف قائمة السيد هاي سالفه ,هذولة سادة ولازم ننتخبهم لعد وين صلاتي وين صومي!!!)
دخل والدي في وقتها معه في نقاش حاد موضحاً بالوقت نفسه بأن الدين سيظل محافظاً على قدسيته ان اُبعد عن السياسة ,لان السياسي يمثل دولة ولا يمثل طائفة او عرق او دين ,فأن كان المتدين ملتزم حقيقياً بدينه ,يدعي اعتقاده بالخالق ,فما عليه الا ان ينتخب القوائم الوطنية التي تحترم جميع الاراء على حد سواء لانها الكفيل الوحيد الذي يضمن للاديان سلامتها .
تحدث والدي طويلا ولكن للاسف بدون جدوى ,فلم يقتنع عمي المسكين لينتخب قائمة ال(؟) وهو مرفوع الرأس ومهيوب امام الاصدقاء والاقرباء لانه انتخب قائمة تضمن له دخول الجنة لان مفاتيحها (الجنة) توجد عند المعمم المتواجد في برلمان اليوم.
عمي سعد وبعد سنة من الانتخابات اخذ يلوم نفسه على فعلته التي قام بها متوجها الى البارئ عز وجل ان يغفر له الذنب الذي كلفه الكثير ,متعذرا بالوقت نفسه من الوالد وكل المقربين الذي لم يؤيدوه في رأيه.
اما زميل الدراسة الغالي احمد جعفر فأنا شخصيا ألقبه بالملاك, ولكن احمد وللاسف اضحى فريسة سهلة في مخالب ايام العراق الدامية وسط حكم دعاة الاسلام الذين يتخذون من الاسلام غطاءاً لتمرير مصالحهم, فأحمد عراقي من طراز خاص يحترم الجميع ,يساعد الفقراء ومواضب دراسياً ,يحترمه جميع الاساتذة وووووو..... بالاضافة الى هذه الخصال فأحمد يتمتع بجمال خلقي وشكلي فريد من نوعه.
احد الايام دخل مدرس الفيزياء الى القاعة فرحاً ,وعندما سؤل عن اسباب الفرح اجاب بأن احمد مميز في امتحان الفيزياء وقد تفوق بدرجة 99 % وانه متفائل بأن الاخير سوف يجتاز الامتحانات النهائية بمعدل يتيح له دراسة الطب لذكاءه الخارق.
وبعد ان انجزنا الامتحانات النهائية 2006- 2007 اردت التعرف على معدل زميلي الغالي احمد ,الا انه اجابني بأن الدراسة لم تعد شيئا اساسيا بالنسبة له ,لانه من عشاق الفضائيات الاسلامية وخصوصا (الفرات) ويقول وهو مقتنع ان الانسان يجب ان يترك الدنيا ويتجه للاخرة ,لان الدنيا فانية والاخرة باقية (وهذا جاء نقلا عن احد رجال الدين الذين يلقون محاضراتهم في التلفاز), اكتفيت بالتحسر وقتها على ما يعاني منه احمد من اليأس الذي خيم عليه وعلقت حينها ( احمد بس الدكتور يقدم خدمة للانسانية قد تفوق ، لا بالتأكيد تفوق خدمة الشيخ او السيد) انتفض في وجهي صارخاً (بابا انت كلشي متفتهم).
اما صديقي الغالي يعرب فهو متردد في انتخاب القوائم العلمانية لاعتقاده بأن العلمانيون يحاولون القضاء على الدين بإبعاده عن السياسة على الرغم من قناعته الشخصية بأن العراق لن يخرج من محنته الحالية الا اذا حُكم من قبل قادة يؤمنون بفكرة ابعاد الدين عن السياسة و ينظرون للانسان كأنسان بعيدا عن خلفيته العرقية او الطائقية او القومية.

المشكلة يا عماد في عراقنا الحالي لا تتوقف على انتخابنا للقوائم العلمانية الوطنية فحسب, وانما على نشر الوعي الثقافي بين الناس البسطاء الذين يتم استغلالهم بأسم الدين, لكي لا يطالبوا بحقوقهم المشروعة لينشغل بذلك الممعم والشيخ والسيد الذي يمثلهم في نهب حقهم .

اضم صوتي الى صوت الكاتب المترف الحس الذي لامس الاوتار الحساسة بطرحه هذا الموضوع عماد الاخرس مبتعدا عن ما اسماه الحزب الشيوعي الوطني العراقي بالمحاصصة الحزبية الضيقة لانتخب ممثلي الشيوعي العراقي لانهم ببساطة العراق . والسؤال الذي يشغلني طوال الوقت ( وهو بالتأكيد جواب لسؤال عماد الذي جاء في السطر الاخير من مقاله) ,لمن اعطي صوتي ان لم يكن للشيوعيين العراقيين؟


 

free web counter

 

أرشيف المقالات