| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 22/9/ 2008


 

رسالة مفتوحة لمثال الآلوسي

م . مهدي - باريس

                    واذا اتتك مدمة من ناقص               فهي الشهادة لي باني كامل

مثال الآلوسي.. وكعادته المشاكسة بعد زيارته الثانية إلى إسرائيل.. صدر حكما برفع الحصانة عنه :إن حكما كهذا يفزع الحياة السياسية الفتيه في العراق.. وكان يمكن الاستماع بهدوء لتصرف كهذا ، لكن بالطبع ضاع صوت العقل أمام غضنفر يذود عن إيران بحنجرته..ويديه  .

التهمة اللذيذة الموجهة للالوسي هي.. تهمة إهانة الدستور! اللذيذ في هذه القضية أنها لم تتهم ذلك السياسي المشاغب بأنه سب إيران.. الألذ أن رافع القضية ليس المجني عليه (إيران المسبوبة)! وإنما مواطنون آخرون (تضرروا) من إهانة إيران على يده! (لا أعرف كيف تضرروا من اتهام إيران بدعم الإرهاب..هل لأنه لم يطلهم أصلا ضرر من ما يقارب خمس سنوات قتل يومي؟

هل نتساءل الآن: وكيف إذن نحلم بصنع عراق مؤسسات إن لم نكن نحن ديمقراطيين؟! متى وأين يا كل من خجل من الصفعة التي سقطت ذلك اليوم.. على خد الالوسي .

أن الأحزاب الشيعية (لا ألشيعه) يبدو قد أصابهم (جنون البقر)! فراحوا يخبطون بقرونهم كل من لا ينتمي إلى قناعاتهم في الشوارع،.. أنني أعلن تضامني مع جميع من أعلن عن (قرفه) من هذا الجنون..هذا القرف من شأنه أن يضيف مسمارا في نعش بقر مجنون طليق في شوارع بغداد, أو في مجلس (الشعب).. يشرف عليه راعي بقر برتبة مخبر.. أثبت من خلال طريقة تعامله أنه.. لا عبد ولا هو كريم وهو عنز بأمتياز .

هناك مثل يقول إن من قاتل الشيطان تعلم أساليبه : ويبدو اننا من خلال وقوفنا ضد صدام قد تعلمنا اساليبه

لابد أن نعترف أن لدينا مشكلة كبيرة في فهم علاقة الإنسان بالسياسة والمتسيسين ، هناك كارثة تتلخص بأن كل منا ليس فقط يعتقد أن ما يدور برأسه هو الصحيح.. وإنما يعتقد أن الآخرين (لابد أن يعاقبوا) بأقسى العقاب.. فقط.. لأنهم ليسوا مثله!

شعوب كثيرة غيرنا وضعت لنفسها قاعدة (حرية الاعتقاد مكفولة) والتزمت بها، أما نحن.. أما نحن فلا يُرضي أيا منا إلا أن يكون الآخرون (مثله) أو ليكن مصيرهم جحيما.. وحسب قوة وسلطة كل منا تكون شدة هذا الجحيم، ولم يكن ممكنا أن تفلت من هذا الوباء.. وباء رفض بقاء (المختلف) عنا حيا! رفض يصل إلى حد قتله أو المطالبة بقتله..)! تهرب من هذا الجنون وذلك الشغف بتمني قتل الآخر لتجد نفسك في (المجلس الوطني)! التقى عبد الكريم العنزي (نائب أحيانا ومخبر إيراني أحيانا ومناضل أحيانا وشيخا بعمامة أحيانا أخرى) ومثال الآلوسي (سياسي ونائب) وذلك لمناقشة الزيارة التي قام بها النائب الالوسي إلى إسرائيل وهذه هي - صدق أو لا تصدق.. هذه هي التهمة!).. الحكم كان بضع لكمات من العنزي بتهمة (اهانة الدستور) ورفع الحصانة بتهمة (ألتعامل مع دوله عدوه)! وأحالته إلى القضاء بتهمة انه ليس مثلهم .

قبل ألف عام قال الشاعر ابو العلاء المعري :

           يسوسون الأمورَ بغير ِ عقل            فينفذ ُ أمرُهم ويقالُ ساسة
           فأف ٍ من الحياة ِ وأف ٍمني             ومن زمن رئاسته خساسه


أنت يا آلوسي مهدد بالقتل لأنك لست نسخة من الاخر.. ثمة قضية في انتظارك ومحكمة واتهامات ولحى.. ومليشيات وفرق موت هذا الاعتصام بالدين في كل صغيرة وكبيرة ليس إلا سيفا مسلطا وأداة لممارسة (الابتزاز) الذي يمارس دوما ضد الجميع في هذه البلاد!

بالطبع دفع الآلوسي المتمرد ثمن تمرده لأن من يمارس الابتزاز ضده خاصة من المشايخ والمعممين يلقون رضى من الجميع!.. وهي فرصة للظهور والشهرة والكسب.. والابتزاز!). وقد لا تكون العقوبة برفع الحصانة كافيه (لمداواة جرح الشيخ)!.. الشيخ الذي (تألم) بسبب زيارة الآلوسي! النواب ربما استجابوا لآلام الشيخ.. صوّت الجميع , لم يحتج , او يخرج من القاعة أحدا وأحيلت القضية إلى القضاء ربما ينجو أو لا ينجو الآلوسي من طلقه او تفجير قادم ..

أتاحت الفضائيات فرصة لكل مثقف كي يهذي بمفرده رافضا مخطط التديين في نظام دم قراطي.. ثم يقف الأمر عند هذا الحد.. عند (الرفض الإعلامي) للتديين في الفضائيات والجرائد الجريئة ، لتتضح حقيقة وضعنا المؤلم.. نحن لا (نفعل) شيئا نحن فقط (نرفض) او نهذي إعلاميا ، وهذه الحدود لا يكترث لها الاخرون كثيرا , هو صداع رأس في دولة حطام يموت فيها الجميع كالقطيع .

ليس هذا السياسي هو المشاغب فقط في مجتمعنا .. بل ان مجتمعنا مأزوم نفسيا.. مريض.. ضحية لمكر حينا.. وحينا آخر ضحية لشغف المحدثين بالسلطة والثروة.. ففي هذا الجو الخانق.. أي أحلام تلك التي نحلم بها عن الحرية والديمقراطية و.... أي هراء هذا؟! تحلم بالحرية أي حرية نتحدث عنها ونحلم بها؟ يمكن أن نصرخ ونقول.. الإنسان يولد حرا من حقه أن يعتقد فيما يشاء.و(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).و (من شاء منكم أن يؤمن فليؤمن ومن شاء أن يكفر فليكفر - قرأن كريم)! هكذا يجب أن تكون علاقة البشر مع السياسة.. هذا حق مكفول للجميع سواء طبقا لما قاله القرآن الكريم.. أو ما قالته كل الديانات.. قبل أن تتحول إلى (شراسة) (و مليشيات) ،من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، أي أن.. كل هذا الشغف بالقتل الذي يحدث باسم الدين لا يمكنه أن يحرم الإنسان من أي حرية حتى حرية الكفر!.. ....
فلنكفر اذن بهذا الزمن الذي يسير بالمعكوس.. كلما تقدم زمن الناس إلى الأمام نتقدم نحن إلى الخلف؟
حرية اعتقاد؟ أين في العراق؟ أمامك وقت كاف للانتظار إذن.. يا صديقي  .

 

free web counter

 

أرشيف المقالات