| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 22/5/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

عادت المقاهي تزهو بالشيوعيين


إحسان عزيز الاسدي

وأنا جالس في مقهى الشعب التي لم تكن معروفة كما كانت المقاهي سابقاً وهي مكتظة ومفعمة بجالسيها وروادها الذين تجد من نظرتك الاولى لهم أن هناك أمل وبصيص لحياة يراد منها حقا أن يفدي الفرد نفسه من اجلها ومن اجل الوطن الذي تملئه روح المحبة بين إفراده ، وأنا في تفكير من هذا ، سمعت كلام يردده أحد الجالسين من خلفي لصديقه وهو يقول له بشغف حقا أردت أن أعرف السر الذي يجعل الشيوعيون متماسكين وصامدين رغم تلك الظروف التي مرت بهم منذ تأسيس حزبهم الى الان ، وما الذي يجعلهم رغم كل ذلك وهم كعودِ صلب لا ينكسر ، حين سمعت كلامه وكأن شيئا يسري في عروقي ويحركني ويهزني فقلت لنفسي ما بالك ارتعدت لكلامه ، فأجبتها لم اصدق أن حديثاً من هذا القبيل يدار في هذه المقهى ، وخصوصا نحن نعيش في ظل شبه من الحرية في هذه الأيام ، وأنا في خضم التفكير عن أيام المقاهي وأحاديثها ونقاشاتها التي دائما ما تخرج منها بنتيجة ، وفي هذه اللحظة قلت هو يتحدث عن صلابة عودنا وفي نفسي شيء يهزني ، ألا إنني أجبت نفسي وقلت لها إن الذي هزني حديثهم الذي فوجئت به ولم اصدق ما اسمع وكأنني في حلم .
لم أجد لدى زميل السائل أي جواب حين قال له حقا ما السر ، حينها سمحت لنفسي أن اشترك في الحديث معهم ، فقلت إن سمحتم لي أن أوضح أو أجيب عن ما تسالأن عنه ، رحبا بذلك ودعوني الى جلستهم .
فقلت أن كل إنسان له قضية فمتى ما كانت قضيته قد تحققت زال وانقضى أمره ، أما قضية الشيوعيين فأنها مستمرة وعلى الدوام ، ما دام هناك طبقة من العمال تريد أن تتحرر من مظلوميتها ، فالحزب الشيوعي من يحرر تلك المظلومية ، أفرأيت على مر العصور غير الشيوعيين يدافعون عن الكادحين . قال وكيف يكون ذلك قلت :
1- هناك اندفاع نضالي عند الشيوعي كالمحارب الذي يمتشق حسامه بسرعة وهو متحمس للقضية التي يدافع عنها ، على عكس من يمتشق حسامه بفتور فلا اندفاع له ولا قضية لديه وأجزم لك أنه لايستطيع أن يناضل كما يدعي .
2- الاحساس بالجديد وبجميع المعاني هو دائما على استعلام عن أحدث الأعمال العلمية ويحلل على الدوام التغيرات التي تطرأ على الوضع السياسي في البلد ويجد الحلول الضرورية بدون تردد التي تخدم مصلحة البلد .
3- بساطتهم وتواضعهم هما أعلى السمات التي يتحلون بها ، وهاتين الصفتين تبرزان من رفضهم حب الذات وكل عمل هو عمل الجميع من اجل الجميع ، فذلك يعدون كقوة كبرى ترتعد منها كل قوة رسمية دكتاتورية فهم قوة أكثر حسما من أية قوة أخرى . وهذا ما يجعل الجميع يفخر بهم . فسألني قبل أن أكمل حديثي احدهم قال لماذا اذن يقال عن الشيوعية كفر والحاد ، فمن يتسم بهذه السمات كيف يكون ذو الحاد وكفر . ضحكت
وضحك الجميع ... فقلت أليس كذلك صحيح الذي يتسم بذلك لا يُقال عليه مثل هذا القول . حينها تداخل بالحديث جليسنا الآخر فقال حقا ما هي الشيوعية أجبت :
هي تعليم شروط تحرر البروليتاريا . قال وما البروليتاريا ، قلت هي طبقة من المجتمع تستدر رزقها من بيع عملها ( قوتها) حصراً لا من ربح رأسمال ما ، وتتعلق ظروف معيشتها ومعيشتها ذاتها بطلب العمل أو هي الطبقة الكادحة .فقال أفلم يكن في جميع الأزمنة بروليتاريون : كلا لقد كانت توجد على الدوام طبقات فقيرة وكادحة وكانت الطبقات الكادحة اغلب الوقت فقيرة ولكن لم يكن دائما يوجد فقراء . عمال يعيشون بطلب العمل .
سألني قائلا وكيف ظهرت هذه الطبقة . لقد ظهرت هذه الطبقة عقب الثورة الصناعية التي حدثت في انكلترا ، وتكررت بعد ذلك في جميع أنحاء العالم المتمدنة وهذه الثورة الصناعية قد استدعاها اختراع الآلة البخارية ومختلف الأجهزة الآلية الأخرى وهذه الآلات التي كانت غالية وبالتالي ما كان يستطيع حيازتها غير كبار الرأسماليين قد حولت كل نمط الإنتاج السابق تحويلا تاما وأزالت الحرفيين السابقين . علما أنها كانت تصنع السلع على نحو أحسن وارخص مما كان يستطيعه الحرفيون بدواليبهم وأدواتهم الغليظة ، وبدخول الآلات وضع الصناعة بكاملها في أيدي كبار الرأسماليين وأزال كل قيمة للملكية الحرفية الصغيرة حيث كان الرأسماليون يملكون كل شيء ولم يعد العمال يملكون شيئا . ونتيجة ذلك فقد العامل استقلاليته ، نتيجة تدهور جميع فروع الأنتاج ، بسيطرة المصانع الكبيرة وقعدت المشاغل اليدوية بكل معنى الكلمة وأصبحت تحت سيطرتها ، ومن هنا فقد أيضا المنتجين الصغار المستقلين ، وأصبح دمار متزايد يوما بعد يوم بالطبقة المتوسطة الحرفية ويتبدل وضع العمال تبدلا تاما وتكون طبقتين جديدتين تستوعب الطبقات الأخرى جميعا ، ألا وهما  :
1- طبقة كبار الرأسماليين الذين باتوا في جميع البلدان المتمدنة المالكين وحدهم بجميع وسائل المعيشة والمواد الأولية والآلات والمعامل الضرورية لأنتاج وسائل المعيشة وهؤلاء هم البرجوازية .
2- طبقة الذين لا يملكون شيئا والمضطرين بيع عملهم للبرجوازيين من اجل أن يتلقوا منهم وسائل الرزق الضرورية لمعاشهم وهذه هي طبقة البروليتاريا .
فقال لي في أية ظروف يتم بيع عمل البروليتاريين هذا للبرجوازية : أجبت أن قوة عمل العامل سلعة مثل غيرها وسعرها أنما يتحدد بالضبط وفق القوانين ذاتها التي يتحدد بها سعر كل سلعة أخرى ، وسعر سلعة في ظل سيادة الصناعة الكبيرة مساوٍ وسطياً على الدوام لكلفة إنتاج العمل ولكن كلفة إنتاج العمل تتألف بالضبط من كمية وسائل الرزق الضرورية لجعل العامل في حالة تمكنه من متابعة العمل وتحاشي موت الطبقة العاملة ، فالعامل اذن لا يحصل لقاء عمله إلا على الحد الأدنى الضروري للأبقاء على قيد الحياة ، ولما كانت الأعمال حسنة حينا وسيئة حينا أخر فهو سيتلقى تارة أكثر وأخرى أقل مثلما سيتلقى صاحب العمل طوراً ثمناً أكبر لبضاعته ، وطوراً أقل ولكن كما صاحب العمل في متوسط الأعمال الحسنة والسيئة لا يتلقى ثمناً لبضاعته لا أكثر ولاأقل من كلفة الانتاج ، فأن العمال كذلك لن يتلقى وسطاً لا أكثر ولا أقل من هذا الحد الأدنى وهذا القانون الاقتصادي للأجرة يسري مفعوله بقسوة بتزايد مع أزدياد تغلغل الصناعة الكبيرة تغلغلاً أشد في جميع فروع الانتاج .
فهذا ما جعل السر عند الشيوعيين متماسكين وعود صلب ، من اجل الوقوف للدفاع عن الشغيلة وعن هذه الطبقة التي باتت وهي كادحة ولا تحصل إلا على قوتها من اجل البقاء على قيد الحياة .
اذن لم هناك قوى تقف بالضد لهم ما دام لهم قضية يناضلون من اجلها : سأجيبك عن سؤالك من وجهة نظري كوني شيوعيا ، إننا نرى للظروف الاقتصادية القول الفصل لتحديد ذلك وان التطور السياسي والحقوقي والفلسفي والديني والأدبي والفني ...الخ يستند على التطور الاقتصادي ، وبالتالي يتأثر بعضها بالبعض الأخر ، وان مثل هكذا تطور على المجالات كافة لا يكون بمعزل عن الأخر فأن حدث تطور في جزء وبقى جزء أخر يراوح بمكانه ويصيبه الجمود فأن حتما سيكون في ذات يوم في رجعية من أمره ، في حين إن أجزاء صارت تقدمية في مجالها ، فينتج هنا صراع ونتيجة هذا الصراع سيكون هناك ضحايا من فئات الشعب ، وهذا ما لا نريده ، اذن لابد من تفاعل وعمل جماعي ، وعلى الناس أن يسعوا من اجل أن يصنعوا لأنفسهم تاريخ حافل بالمجد والتضحيات بالايثار ، ولا يتحقق ذلك إلا وفق أرادة جماعية لتتظافر جهودهم ليكون هناك حل لجميع القضايا وفق خطة أجمالية ، لا للصدفه ، أو لضرورة اقتصادية أو دينية منفرده ...... بل للجميع له حق المشاركة كي لا يكون هناك في محض المصادفة، ظهور رجل عظيم أو قائد ضرورة يجر البلد الى ويلات من جراء دكتاتوريته وفرعنته العسكرية التي تؤدي بالشعب الى الهلاك ، وهذا ما حصل لبلدنا من تدهور وجرنا الى هذا الحال الذي نعيشه .هذا الحال وهذا التدهور هو مرفوض من قبل الشيوعيين وكذلك يرفضه كل مواطن شريف في العراق بكل طبقاته ، ويحبون بلادهم ويحبون قضيتهم كما يحب الشيوعيون قضيتهم . فهذا هو سرنا .
وهنا وجدت عيون جليساي في المقهى تتطاير دموعا وأفواه مبتسمة واحتضناني وقبلاني تعبيرا عن شكرهما لما جرى من الحديث وقالا يدا بيد من اجل هذا البلد ومن اجل قضية الشيوعيين ونحن معكم وقلت إننا مع الجميع من اجل أن نقيم دولة سعيدة يعيش بها الشعب حياة حرة كريمة .