نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 22/8/ 2006

 

أرشيف المقالات



لغة السلاح



زهير ناجي الشيباني

في الأسبوع الماضي تفجرت ازمة بين حزبي الفضيلة الأسلامي والأتحاد الوطني الكردستاني ، حيث اصدر المرشد الروحي لحزب الفضيلة بيانا هجوميا على الكورد ونعتهم بنعوت لا تليق لابه ولا بهم ، ولايفترض ان تصدر من رجل دين ، وردت صحيفة الأتحاد الوطني في مقال افتتاحي لها كان شديدا وقاسيا هو الآخر .
وبدل من حل الأختلاف في وجهات النظر بالحوار الهادئ البناء ، ومع ان اختلافهما في وجهة نظر ليست بالسهلة ، ويحتاج لحل اشكالياتها تعاون وتظافر كل الجهود المخلصة النبيلة ، فالأمر يتعلق بتركة ثقيلة خلفها نظام البعث المجرم وراءه ، ومثل هكذا قضية شائكة تحتاج لصبر جميل ، وتعزيز للثقة ، وضرورة اعطاء كل صاحب حق حقه ، فسيادة القانون والعدالة ضرورة لابد منها .
ومن المؤسف ان حزب الفضيلة لجأ الى العنف فقام اعضاؤه وانصاره وبالتأكيد بتوجيه من قيادته بالهجوم الأرعن الهمجي على مقرات الأتحاد الوطني الكردستاني في الكوت والبصرة والديوانية والناصرية وكربلاء وبغداد ، وتعددت وسائل وسبل حوار انصار حزب الفضيلة الأسلامي !! فمن حرق للمقرات الى قصف بالقاذفات الى اتلاف وتهشيم لآثاث هذه المقرات ، وكأن لسان حالهم يقول اننا لا نفهم غير لغة السلاح والترهيب والعنف .
ويبدو ان هذا هو ديدن قوى الأسلام السياسي شيعيا كان ام سنيا ، فوسط وجنوب العراق يشهد طرقا وسبلا لحل الخلافات بين فصائل الأسلام السياسي الشيعي نفسها ، فكربلاء المقدسة التي تضم ضريح سيد الشهداء الأمام الحسين بن علي واخيه ابا الفضل العباس عليهما السلام ، شهدت قتالا مريرا بين حزب الولاء الأسلامي لصاحبه الحسني الصرخي والمجلس الأعلى لصاحبه عبدالعزيز الحكيم ، رغم ان انصار كلا الفصيلين ينوحون ويلطمون في العام اربعمائة يوم على شهداء آل البيت ، ولكنهم لم يرعو حرمة لهما ، فمصالحهما ومنافعهما اهم لديهم من حرمة المدينة المقدسة كربلاء .
وفي الناصرية وصل التخندق للقتال حافته القصوى بين حزب العمل الأسلامي لصاحبه المدرسي والمجلس الأعلى وجناحه العسكري ميليشيات بدر على بناية تابعة للدولة العراقية ، حيث ان كل منهما يريد الأستيلاء عليها .
وسبق وشهدت مدينة الثورة في بغداد ومدينة النجف الأشرف حرقا لمقرات المجلس الأعلى في مدينة الثورة ردا على حرق مكتب مقتدى الصدر في مدينة النجف . وشهد العراقيون كذلك كيف ان انصار التيار الصدري لم يراعو حرمة الموتى في مقابرهم ، فحولوها الى قواعد لأطلاق قاذفاتهم وهذا أدى بدوره الى قيام قوات الأحتلال بالرد عليهم ، والنتيجة تهديم القبور .
والبصرة ثغر العراق الباسم التي حولها المدعون بالأسلام زورا الى ثغر العراق اللاطم كما قال احد الكتاب العراقيين لا يحضرني اسمه في مقال له . فالخلافات مستعرة بين احزاب الفضيلة والمجلس الأعلى والتيار الصدري ، والتصفيات المستترة بينهم متواصلة وكل ذلك بسبب الأختلاف على حصة تهريب النفط .
وفي بغداد هناك صراع مستتر بين التيار الصدري والمجلس الأعلى متمثلا بميليشيات بدر من اجل السيطرة على احياء بغداد ، فلقد أخذ التيار الصدري يزحف على مناطق اور والطالبية ومد نفوذ سيطرته الى شارع فلسطين ، وبعد ان مد نفوذه مسبقا على ابو دشير والشعلة ، مما ادى بعبدالعزيز الحكيم الى استعراض ميليشيا بدر في الكرادة ، وكأنه يرسل رسالة الى التيار الصدري محذرا اياهم من الأقتراب من منطقة نفوذه فهو سبق له وان فرض سيطرته على الجادرية ، وعليه فأنه يقوم الآن بإلحاق الكرادة الى منطقة نفوذه .
اما الخلاف بين قوى الأسلام السياسي الشيعي ونظيرتها قوى الأسلام السني ، فحدث ولا حرج ، فالدمار الذي اصاب العراق ، والكارثة المحدقة به بسببهما ، وما تشهده بغداد من قتل على الهوية وإعتداء على المساجد والحسينيات وقتل المصلين فيهما وحرق كتاب الله سبحانه وتعالى فيهما ، الا بفعل ميليشيات قوى الأسلام السياسي الشيعي والسني ، والغريب ان من يقوم بقصف المسجد بالقاذفات يصيح بأعلى صوته الله أكبر ، وكذلك من يقوم بقصف الحسينية بالقاذفات يصيح هو الآخر الله أكبر . فأية مهزلة هذه ؟. المجرمون يقومون بتهديم وحرق بيوت الله مساجدا ام حسينيات ويزعقون بالله أكبر .
من خلال الأستعراض اعلاه يتضح للقارئ الكريم ان قوى الأسلام السياسي سواء كانت شيعية ام سنية فكلاهما يدعيان بذلك زورا وبهتانا ، وهما لا يحسنان سوى لغة السلاح في الحوار ، ونهب خيرات البلد " والمايصدكَ خلي للبصرة يروح ويشوف بعينه " ، فشمس الحقيقة لا يمكن حجبها ابدا بغربال الكذب والدجل .