| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الاحد 22/3/ 2009

 

في ميلادك ال 75 ، لن احيد عن دربك

خضير الاندلسي

المكان : مقر الحزب الشيوعي العراقي في ساحة الاندلس

الزمان : 2004

صباح يوم مشمس من صباحات الحبيبة بغداد وبعد ان تهيأت للذهاب الى المقر الرئيسي للحزب الشيوعي العراقي في ساحة الاندلس شعرت بسعادة شديدة وكالمعتاد رافقتها ابتسامة جميلة من والدتي وهي تودعني بالقول (يمه الله وياك ,دير بالك من الدرب) وبهذه المفردات يبدو لي الطريق وقتها خالٍ من المفخخات البائسة والعبوات الناسفة والفوضى العارمة.

دخلت مقر الشيوعي العراقي وبعد ان تبادلت السلام مع رفاقي ، روى لي احدهم بأن سيداً معمماً من اهالي النجف الاشرف زار مقر حزبنا صباحا!!!

لم أعٍ ما قاله رفيقي ابو سلام واصبحت وقتها فضوليا وطلبت من الاخير ان يشرح لي ماذا اراد المعمم بزيارته هذه ؟

بعد اصراري ، جلس ابو سلام  معي وبدأ يقص لي قصة هذا المعمم  مع الشيوعيين منتصف ثمانينيات القرن المنصرم وما حدث له حينها.

يقول السيد (ابو علي) انا من عائلة تنحدر من سلالة متدينة جدا وتتخذ من النجف الاشرف مكانا لها ، ولان عائلتي متمسكة بالدين قام ازلام النظام الصدامي بملاحقتنا ، فأضطررت ان اترك العراق وارحل الى ايران كونها مكان أمن لي ولعائلتي ذلك الوقت.

يواصل ، بمساعدة الاقارب تمكنت من تهريب اطفالي اولا ، وبقينا انا وزوجتي بأنتظار اليوم المناسب لنرحل بعد يومين توجهنا انا وزوجتي صوب كردستان العراق لسهولة العبور الى ايران ، بعد ان نجحت بالوصول الى كردستان قررت ان اواصل الرحلة سيرا على الاقدام لصعوبة التنقل في الطرق الوعرة ولان الطريق وقتها كان مليئاً بالسيطرات الحكومية وخشيت ان يلقي احدهم القبض علينا لذا قررت ما قررت.

يتابع ، بعد ان غلف الظلام ذلك اليوم المشمس ، اخذنا نسير بخطوات مربكة وخائفة ونحن نواصل سيرنا ولا اعرف كم كانت  الساعة حينما اعترضني احد الشباب بقوله (عمي انت وين رايح؟) يقول خفت من ان يكون هذا الشاب من ازلام صدام وبقيت متردداً بالاجابة ولكن في النهاية اجبته (عمي انه رايح لايران ازور الرضا دخيل بخت جده) التفت الشاب لي وقال (بس عمي هسه الوقت متأخر ليش متجون يمنه وباجر تتوكل واحنا نوصلكم لحدود ايران)

لم اعترض على ما قاله هذا الشاب واتفقت معه ولكن زوجتي كانت مترددة نوعا ما ، بعد ان ذهبنا معه تبين انه يسكن مع نساء ورجال ، لم استوعب ما رأيته وبعد ان طلبت من الشاب ان يوضح لي من هم ، اجابني (عمي احنا شيوعيين)

المشكلة كمنت هنا ، ولا اعرف ماذا افعل وانا رجل متدين وان أيات الله العظماء قد افتوا بان الشيوعية هي كفر وألحاد ، الا انني تذكرت الاية الكريمة (فمن اضطر غير باغ فلا اثم عليه)

وقررت البقاء الى الصباح لكي ارحل واستغفر ربي على ما فعلته.

ما ان دخلت تلك الغرفة الصغيرة الا وقامت احدى النساء بتحضير الحمام ، اخرى اعدت الطعام وثالثة رتبت المكان ، الشاب الذي رافقته رتب لي مكانا للصلاة بعد ان ابلغته بأني من سكان النجف الاشرف واريد ان أصلي ، الجميع يناديني (مولانا) ولزوجتي (اختنا) وشعرت بأني ممتن لهذا التجمع الاصيل الا ان نظرة الالحاد لم تفارقني ابدا وبقيت ملتصقة بي .

احد المتواجدين بدأ يعزف لي انغام الجنوب على آلة العود واخر على الكمان وحينها تذكرت ايامي الجنوبية وما ان انطلقت مفردات الشعر الشعبي من احدهم والتي تغنت بالعراق واهله الا وبدأت دموعي تنهل دون انقطاع .

تبين لي فيما بعد ان هذا التجمع هو تجمع عسكري تابع للحزب الشيوعي العراقي يطلق عليه حركة الانصار الشيوعية وهي تقارع النظام الصدامي في كردستان العراق.

لم اعلم بأن الحزب الشيوعي العراقي يملك هكذا حركة وهو يقارع النظام مسلحا وهذه هي المرة الاولى التي علمت بها بان الحزب الشيوعي العراقي هو داخل الوطن ويقاتل طوال الوقت.

من بين الاشخاص كان هناك الكثير من الاكراد المسلحين والذين تبين بانهم من فصائل حركة الانصار الشيوعية.

السيد ابو علي يقول ، بدأت خيوط الفجر تظهر شيئا فشيئا ، ايقضت زوجتي وتهيأ ثلاثة شبان كانوا قد كلفوا بمرافقتنا الى حدود ايران ، احدهم انطلق قبلنا لتأمين الطريق واثنان رافقوني .

وصلنا الى حدود ايران ولكن عز علي فراقهم وقلت محدثا ذاتي ، لو ان فقهاء النجف الاشرف وعلمائها كانوا على دراية مسبقة بالشيوعيين لأزاحوا هذه الفتوى عن طريقهم لانهم ببساطة يحترمون وجهات النظر وليسوا منغلقين كما كنت اسمع.

بينما انا اتبادل السلام مودعا قال احدهم (مولانا اذا وصلت للرضا سلمنا عليه)

- (عمي راح أوصل سلامكم للرضا و راح اسولف بيكم وين ما اكون).

هذه هي الاخلاق والخصال الحميدة التي يتمتع بها شيوعيو العراق فالوطنية واحترام الذات والمقابل هي سماتهم ومن الاهداف التي يناضل من اجلها الشيوعي العراقي ويحاول غرسها جاهدا في المجتمع.

ان ميلاد الحزب الشيوعي العراقي ال 75هو ميلاد الامل ، ميلاد الوطن ، ولعلي اقف هنا قليلا لأقول حتى وان لم يحصل الحزب الشيوعي العراقي على الاصوات المطلوبة في الانتخابات الاخيرة الا ان قضية الشيوعيين ستبقى منصبة على تقديم المساعدة للناس ورفد الوطن بالكفاءات والطاقات العلمية عن طريق نضالهم المتواصل ، وهذه هي النقطة التي يتميز بها الحزب الشيوعي العراقي . ان مهمة الشيوعي سامية وكبيرة  ، مهمة الشيوعي هي التثقيف الوطني وغرس جميع القيم الانسانية والوطنية في مجتمعنا العراقي.

فكل عام وحزبنا الشيوعي وشعبنا العراقي ب1000خير .


 

free web counter

 

أرشيف المقالات