نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 22/4/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

الحوار الامريكي-الايراني الشيطان لا يتحول الى ملاك

 

نوزاد جرجيس

الدخول في موضوع المفاوضات الايرانية _ الامريكية المرتقبة حول العراق معقد ومتشعب لاهمية المفاوضات و تاثيرها على منطقة الشرق الاوسط بشكل عام للعقود القادمة ..
بادر السيد الحكيم ( رئيس الائتلاف العراقي) بتقديم مقترح الحوار للهذه طرفين لتسهيل العملية السياسية في العراق و ازالة الخلافات! بينهما و سرعان ما ابدى الطرفين الاستعداد لمثل هذا الحوار حول العراق واشترط كل منهما باقتصار هذه المفاوضات على تقرير مصير العراق السياسي و لا اكثر من ذلك وماهو ذلك الا للاستهلاك الاعلامي .
منذ اندلاع الثورة الايرانية لم يسبق اي لقاء مباشر بين القادة الايرانيين والادارات الامريكية ( عدا اللقاء والتعاون البسيط في حرب افغانستان لازاحة طالبان) فقد كانت ايران تعتبر امريكادائما (الشيطان الاكبر ) و بالمقابل نعت الرئيس الامريكي جورج بوش حكومة ايران باحد اركان (محور الشر ) و كان العداء الايراني -الامريكي و لايزال من اكثر الملفات الساخنة بعد الحرب الباردة و قبلها في قضية احتجاز الرهائن الامريكين لمدة (444) يوما و التي انتهت بالصفقة المعروفة بين الطرفين و الملف النووى الايراني هو اكبر تحدى للادارة الامريكية في تاريخها المعاصر اذا استثنينا ازمة خليج الخنازير مع السوفيات في مطلع الستينات و اعتبرنا الملف الكوري قابل للحل السلمي بحكم احتياج كوريا للمساعدات الاقتصادية.
اذن ماذا حدث ليتقبل الشيطان محاورة محور الشر والارهاب؟و هل تحول احدهم الى ملاك؟
نحاول ان ندخل بقدر الامكان في حقيقة المنافع السياسية ودوافع كل طرف للدخول في مثل هذا الحوار و النتائج المتوقعة و ماهية الخيارات للطرفين .
للوهلة الاولى ممكن التصور ان يحاول الطرفين خلال الحوار قراءة وجس ا لنبض لما يخطط الطرف الثاني للفترة المقبلةوامكانيات التحرك السريع و ماهية الملفات التي سيطرحها للحوار بالاضافة للملف العراقي المثبت للحوار اساسا ويمكن التكهن ان هذا هو الخيار الامريكي في الوقت الحاضر لمعرفة ما يمكن ان تقدم ايران في الشاءن العراقي وثم ما تحاول القول بخصوص ملفها النووي و ماهية الاستعدادات الايرانية للتفاوض وتقديم التنازلات و من جانبها تحاول ايران الاثبات على دورها الاقليمي في المنطقة لمجردقبول الادارة الامريكية الدخول في الحوار معها حول مسقبل العراق وبالطبع شرعت قبيل المفاوضات تقديم عرض ساخن للعضلات من خلال المناورات العسكرية التي اجرتها في الخليج لمدة خمسة ايام والتي اعلنت فيها تصنيع اسرع صاروخ بري_بحري !!(لم يتمكن احد من التاءكد من صحة الخبر)وثم الاعلان عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم على اراضيها الذي يشكل تحديا للمجتمع الدولي الذي فرض على ايران التوقف عن النشاطات النووية وامهل مجلس الامن الدولي طهران شهرا واحدا للامتثال للقرار.
وبغض النظر عن فحوى الحوار المرتقب وامكانيات النجاح والفشل فان الشيء الاكيد هو ان الطرفين يحتاج احدهما الاخر لتمرير طموحاتهم للمستقبل او بالاحرى ان الصراع هو بين قوة اقليمية باحلامها القديمة لبسط النفوذ وقوة الهيمنة الامريكية لتامين مصالحها الاقتصادية وبالطبع الامن لاسرائيل
و قد بلغ التصعيد ذروته في التصريحات الايرانية المتتالية المناهظة لاسرائيل والمتحدية للقوات الامريكية و من جانبها سربت الادارة الامريكية لصحيفة واشنطن بوست الاستعدادات و التخطيطات الامريكية لتوجيه ضربات عسكرية لمواقع ايرانية و شن الحرب عليها.
لكن ستختلف اللهجة عند الجلوس الى طاولة المفاوضات و سيطرح كل طرف الملفات الساخنة والمهمة لديه للبت فيها و هذا قد يستدعي جلسات مستمرة و دورية معلنة او سرية على مدى فترة زمنية قصيرة و قبل دخول ايران النادي النووى الذي ستصب معظم المفاوضات على كيفية منع حدوث ذلك وتلافي اظهار ايران بالمتنازل عن ذلك الحق .
ليس لايران اي مصلحة في مواجهة عسكرية مع امريكا (وخاصة بعد مساندة الدول الغربية ومجلس الامن للتوجه الامريكي باتجاه ايران بعكس ما حصل قبيل اسقاط نظام صدام بانفراد امريكا في الحرب)لذلك اختارت التحدث للند , وعلى الطاولة ستحاول ايران اقناع الادارة الامريكية بالقبول بالدور الايراني في المنطقة كقوة اقليمية (وتم فعلا الاعلان عن تصريحات بهذا المنطق بعد الاعلان عن النجاح في تخصيب اليورانيوم) و تغيير سياسة البيت الابيض المعادية لطهران والكف عن التلويح باسقاط النظام والاقرار مجددا بالدور الشرطي لايران في المياه الخليجية وعدم الممانعة في التحالف المقبل مع شيعة العراق في جنوبه واخيرا منحها الحق في امتلاك التكنولوجيا النووية للاغراض السلمية.
اما الطرف الامريكي فليس خياره افضل في اعلان حرب ثانية في المنطقة قبل ان يلملم البيت العراقي في وحدة وطنية وانجاح العملية السياسية في العراق بالاضافة الى المعارضة الشعبية التي تواجه البيت الابيض ضد استمرار الوجود العسكري الامريكي في العراق و انخفاض المؤيدين لسياسات الحزب الجمهوري بشكل عام نتيجة الفشل في السياسات الخارجية والداخلية التي واجهت الادارة الامريكية
خلال الفترة الماضية و الخوف من عودة الحزب الديموقراطي ليحتل اغلبية مقاعد الكونغرس في الانتخابات القادمة في نوفمبر وهذا بحد ذاته يعتبر تهديدا للمحافظين الجدد و حربهم ضد الارهاب لاعتقادهم ان الديموقراطيين هم (حمام )في هذه الحرب التاريخية!
ان سيناريو نجاح الحوار الايراني -الامريكي قد يبدو ممكنا على هذه الاسس و باحتمالين للنجاح:
الاول( و هو نجاح مؤقت) ان تراوغ ايران مع امريكا بتقديم تعهدات خطية بوقف النشاط النووي ولحين اكمال كافة جهودها لامتلاك القنبلة النووية (سريا )كما فعلت كوريا الشمالية مع الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتونو بهذا الاحتمال سوف لن تنام اسرائيل الى ان تكشف كل المواقع المخفية لتلك الانشطة النووية وتدميرها بشكل او اخر. او ان نراهن على قبول ايران الفعلي على ايقاف برنامجها النووى و عقد صفقةاقليمية مع الادارة الامريكية لتوزيع النفوذ في المنطقة من خلال تحقيق جزءا من طموحاتها في العراق و اقترابها من الحدود السعودية و اعتبارها شرطي الخليج مقابل غض نظرها عن نزع سلاح حزب الله في لبنان و تغيير ديموقراطي في سوريا.
اما جانب الفشل فهو مرتبط في مدى قدرة السفير الامريكي خليلزاد في تحييد شيعة العراق في التهيئة لاي مواجهة مقبلة مع ايران وهذا يتطلب تشكيل الحكومة وضبط الامن اولا ثم تقسيم الائتلاف الشيعي للتهيئة لاضعاف التيار الصدري و ضرب نفوذه و حينها يقدم خليلزاد الاشارة للقوات الامريكية للتفرغ لمعالجة الازمة مع ايران الجارة.
بخلاف ما يعلن و يبطل له فالادارة الامريكية تحتاج الى عراق مستقر وهادئ في الوقت الحالي للتفرغ
لمعالجة الازمة الايرانية وبعكس ذلك فالمصلحة الايرانية هي في عدم استقرار الاوضاع في العراق لكي يبقى مستنقعا للجيش الامريكي و تحديد نشاطه وابقاء قواته منشغلة لحين انهاكها و اختصار خياراتها في الحرب الشاملة.
ما هو الاحتمال الاقرب للواقع ؟ لا يمكن معرفة ذلك لعدم ادراكنا مليا للمراوغات السياسية لمحور الشر و للشيطان الاكبر و لا يبدو ان خيار حرب مدمرة و فتاكة مستبعد للمنطقة و خاصة اذا تذكرنا ان الرئيس الامريكي جورج بوش لا يبالي كثيرا لما يقال بخلاف نظريته في الاستباق و الضربات الوقائية في الحرب ضد الارهاب ( باءستثناء فرضية استغناءه عن خدمات وزير الدفاع دونالد رامسفيلدو استبداله بشخصية اقل شراسة واكثر اعتدالا حينها يمكن التكهن باستجابة بوش للضغوط الداخلية والخارجية للتخفيف من سياساته العسكرية واللجؤ للحوار السياسي لحل المعضلات العالمية ) و قد يبرز الاعتدال في تكتيك بسيط للبيت الابيض و تاجيل كل الامور الساخنة لما بعد انتخابات الكونغرس وثم يعود الرئيس بوش لاكمال دورته الرئاسية بما يلائم و نظريته الملهمة له بقدرات خارقة!
او قد تسترعي ايران اهتمام المجتمع الدولي بشكل اكثر جديا هذه المرة لمجرد التصور بامتلاكها القنبلة النووية وهي لا تخجل من التصريح بابادة اسرائيل من الوجود بالاضافة الى تقديم الدول الخليجية مخاوفهم من قدرة ايران النووية التي قد تساعدها في تصدير الثورة الشيعية للجوار وبذلك ستقوم ايران بتوحيد اراء المجتمع الدولي ضدها بتصعيدها المكثف بالشعارات الغوغائية محاولة منهاللتعظيم من قوتها و جبروتها.ان الحرب القادمة لن تصمد امام حدود بسيطة بل ستدمر المنطقة عن بكرة ابيها ولذلك ان خيار الصفقة السياسية هو الارجح في النجاح او المراهنة على تغيير النظام الايراني من الداخل على مراحل وهذا هو الخيار الاكثر تعقيدا بالنسبة للملف الايراني.