| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 22/5/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

على عتبات الوضع الراهن
 

احسان الاسدي

أن التصعيد في الأحداث التي نشهدها هذه الأيام في المنطقة جاء نتيجة زيارة الرئيس الايراني لبعض دول الخليج والتي لم تعد فريدة من نوعها كما ادعت وسائل الأعلام من اجل مد الجسور بين إيران ودول الخليج وان كانت هي أول زيارة لرئيس إيراني ، منذ قيام الدولة الإيرانية الإسلامية ، بل جاءت ضمن مخطط اعد له في ظل التطورات الحاصلة في الوقت الحاضر ، إضافة الى ذلك زيارة دك جيني في الوقت ذاته وجولتهما التي أقاماها ، أرى من جراء هاتين الزيارتين ، دفع لكلا اللاعبين الكرة في ملعب الآخر فنرى الفريق الايراني يمرر الكرة من وراء المدافعين من اجل أن يقصر المسافة له ويجعل حليف له من الحليف لخصمه بعد التفاوض الأولي وربما تسوية مستقبلية حول الجزر من اجل الكسب للوقت مساوما عن إنجاح مراميه لتخصيب اليورانيوم ، في حين نرى بالمقابل من الجانب الأمريكي يلعب نفس اللعبة بنشر بوارج بحرية بحجة حماية المنطقة والحد من التواجد البحري الإيراني وتقليصه ، بحجة حماية حلفائها في المنطقة وهذا مكسبين طبعا لبعض الدول الخليجية ومرة أخرى على حساب الآخرين (العراق) ومن ثم نرى الجانب الايراني انه يتلقى خبر عن التفاوض بينه وبين الأمريكان بخصوص العراق ، وترد أنها تريد أن تذكر الأمريكان إنها دولة احتلال وقد خرقت المعاهدات الدولية في العراق ، وكأنها أعطت حق الوصاية لنفسها ، متجاهلة التدخلات التي تتدخلها في بلدنا ، وكونها البلد الأول المسبب في عقدة المشاكل بالعراق والمنطقة التي أصبحت مهددة بكارثة مستقبلية ، وبذلك تعطي الفرصة أمام أمريكا في الإطالة بالبقاء ، كونها الأم التي تحافظ على ولدها ( الديمقراطية الناشئة ) في العراق ، ومن هنا تتبلور الأفكار في تصفية الحسابات على الساحة العراقية وعلى حساب العراق ، رغم كثير من التصريحات للساسة العراقيين التي تقول التصفية تكون بعيدة عن ارض العراق ، نرى إيران تزج بالعراق كطرف ثالث بينهما ، مستغلين ما جرى في شرم الشيخ لصالح الطرفين ، وجعل حبكة الدراما قضية العراق وحل المشاكل العالقة بينهما بالمنطقة ، وبدا هذا واضحا من خلال تصريح جورج بوش عقب انتهاء الزيارتين من الجانبين بان هناك مشروع أمام مجلس الأمن مفاده فرض عقوبات مشددة ضد إيران ، فتاتي ردة الفعل من إيران في النجاح بتمرير التصعيد ونشوب التوتر في فلسطين بين حماس ونظيرتها فتح ، ويكون الرد من أمريكا كصفعة على ذلك من خلال إسرائيل بقصف جوي على قيادي الحركات الفلسطينية ومن ثم يأتي القصف الصاروخي لكتائب القسام على إسرائيل ليفتح الباب على مصراعيه من اجل التغطية على مشروع الاستيطاني البالغ 23 ألف وحده سكنية إسرائيلية ، وتصعيد كل الأطراف لجعل الكل يلعب في الوقت نفسه وتحضيرات القوات الإسرائيلية في الوقت الحاضر للقيام في حرب ضد حزب الله إذا ما فشلت المباحثات المزمع عقدها في 28 من الشهر الحالي ، وبذلك سوف تساوم إيران من عدم تدخلها بالشأن العراقي في حال بقاء القوات الأمريكية بالعراق لحين إكمال مفاعلها النووية واعتراف أمريكا بذلك كونها سلمية ، والدليل على ذلك ، إنها صرحت بالتصريح الذي يفيد انه أنزلت 3000 آلاف طرد مركزي في نمز ، فيكون هناك خيارات للجانب الأمريكي للعب بأوراق عدة .إن مثل هكذا لعب لن تكون نتائجه جيدة على المدى البعيد أو على الأقل في الوقت الحاضر وذلك سوف يكون عائق وعقبة أمام التقدم الحاصل في العملية السياسية ، وسوف يجدد هذا التصرف الأمل لدى بعض القوى السياسية التي تريد أن تحصل على مكاسبها من باب طائفي ، تخدم الجانبين الايراني والأمريكي (الشيعة والسنة) ، وتفتعل حجج واهية لتكون ضغوطات على أعضاء البرلمان تنعكس بذلك على قانون النفط والإسراع في البت به .ولا يكون ذلك إلا من خلال خلق بعض المشاكل والتصعيد فيها من قبل الجانب الايراني بين المليشيات وبين الحكومة وافتعال أزمة حقيقية في الجنوب (البصرة والسماوه) من أجل الضغط على القوى السنية لتصعد من الموقف بحجة المد الشيعي وفرض السيطرة من قبله في البصرة وان الأقليات ألسنيه مضطهدة من الأحزاب الشيعية هناك ،وهذا صورته واضحة من خلال تصريح (طارق الهاشمي) الذي بدا مشوش وغير منطقي ، سيكون من خلاله بالمقابل تحرك من قبل الإرهابيين في المحافظات المجاورة لإيران (ديالى) لاضطهاد الشيعة ليتكون لدى إيران ورقة تقدمها لأمريكا ، باعتبارها دولة غير قادرة على حل المشاكل في العراق وهذا من جراء احتلالها له ، فتكون المساومة . التخصيب مقابل البقاء الأمريكي والاعتراف بالطاقة النووية الايرانيه ، وتصعيب الخيارات الأمريكية وغلق عليه الباب ، وهي بذلك خطت خطوة نحو التخصيب ونحو الاعتراف بتدخلها السافر في العراق بشكل غير رسمي ، مما تضطر أمريكا بأن ترفض ذلك وتكون المفاوضات غير مجدية في الوقت الحاضر ، مما يجعل أمريكا ان تضغط على مجلس الأمن بتمرير العقوبات على ايران ، وتسد ايران باب الامل امام خروج المحتل على اقل تقدير لمدة 4 سنوات قادمة . فيتوتر الوضع في المنطقه ونشوب حرب في فلسطين ولبنان وازدياد هجمات الارهاب في العراق ، وتعزيز دور المليشيات الطائفيه ، واسقاط الحكومة ، وافشال المشروع الامريكي ، الذي سينعكس سلبا داخل امريكا لتكسب ايران نتيجة الوضع المرتبك لامريكا في العراق ، والداخل الامريكي لتجنب ضربة عسكرية لها . وعلى اقل تقدير السنتين المقبلتين ، ليكون وقت كافي لتطوير مفاعلها النووية ، وفرصة لها لضرب المعارضة التي تمولها امريكا ضدها .
لذلك على الساسه العراقيين ، استغلال الموقف الامريكي المضطرب والغير فاعل لأستلام السلطه وبالكامل للعراقيين ، ليستطيع الرد على الجانب الايراني بعدم التدخل والمساومة بالعراق وشعبه ورص الصفوف بين القوى السياسيه وابداء التنازلات من قبل الجميع للخروج من المأزق الذي جعل العراق به من جراء التدخلات الايرانية ومصالحها ، ومصالح الغرب التي باتت واضحة وبعيدة كل البعد عن التي جاءت به من اجل السيطرة على المنطقة .لذلك لابد لنا من :
1- الارتقاء بحضورنا السياسي والفكري والاعلامي والثقافي وتقوية التنظيم نوعا وكما ، وتقوية الصلات مع الجماهير وتبني مطاليبها والدفاع عنها وهذا يتطلب الجهد المضاعف لعملنا الحزبي .
2- الارتقاء بالوعي الاجتماعي واشاعة وترسيخ المفاهيم العقلانية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحريات المدنية من اجل اعتمادها في بناء الدولة وممارسة السلطة، من خلال تعبئة الجماهير والقوى الوطنية لأجل استعادة الاستقلال والسيادة والتحرر من الوجود العسكري وبناء عراق ديمقراطي موحد .
3- العمل على ضمان الامن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية من خلال المعالجة للملف الامني ، ببناء الاجهزة الامنية والعسكرية كمؤسسات وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والقومية .
4- السعي مع كافة الجهات والمؤسسات الحكومية والسياسية والشعبية من اجل انجاح مشروع المصالحة الوطنية.
5- دعم الحكومة في توجهها لحل وانهاء المليشيات وتصفيتها ، لانها اصبحت تشكل خطر على الحكومة وتحل مكانها ، لذلك لم يعد مقبولا وجود السلاح بغير يد الحكومة .
6- التصدي ومواجهة الطائفية وافتضاح المرامي الساعية الى تاجيجها والعمل على التثقيف بمخاطر الاحتقان الطائفي والعنف الناتج من ذلك ، والسعي على نبذ التوظيف السياسي للدين والانتماء المذهبي والعشائري واستغلاله لأغراض فئوية ضيقة والوقوف بوجه جميع هذه الأشكال وابدالها بروح المواطنة والهوية الوطنية .
7- تقوية العلاقات مع الاحزاب والقوى السياسية الدمقراطية الأخرى والعمل المشترك فيما بينها وبين حزبنا والتي تشترك معنا من ناحية التوجه السياسي الصحيح لارساء الديمقراطية ، واعتماد الحوار والاحترام المتبادل بالرأي .
وكل هذا لا يأتي إلا من أيمان حزبنا وثقته الغير محدودة بشعبنا العراقي وقدرته على المواصلة رغم كل الصعوبات والعراقيل ، في أثبات دولة مؤسسات ودولة قانون ليتسنى للشعب أن يعيش في وطن حر وسعيد .