| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 22/3/ 2008

 


ماذا يدور في عراق اليوم

شريف الحسن - كندا *
sharif_j57@hotmail.com
sn.aw.ras@hotmail.com

العراق .. بلد سومر , آشور وبابل .. انه منبع الديانات ومهبط الرسل واقدم الحضارات وبداية الكتابة والتأريخ وتشريع العدل وفيه حمورابي والرازي ونبوخذنصّروالمتنبي وووووووووو وفيه ولد آدم .
كانوا يسمونه ارض الخير والعطاء وبلاد مابين النهرين ومن فضائله على العالم خيراته وكنوزه تحت الارض من النفط والكبريت والفوسفات والزئبق .. في شماله الجبال الشاهقات وفي وسطه سهولة الارض وخصبتها وفي جنوبه روعة الاهوار والبردي والاسماك والطيور واما نخيله فهي ثروة كبيرة تكفي البلد لسنين طويلة .
العراق عريق بحضارته ولا تزال معظم متاحف العالم تعرض القطع الاثرية في لندن وباريس وألمانيا وامريكا وكذلك في البلدان العربية .
يكفي لهكذا بلد شرف في التأريخ.. ولكن ألا ينبغي ان ننظر في اوضاعه الحاضرة ومستقبله المجهول..؟
لو اردنا المقارنة بين الماضي والحاضر لوجدناه اليوم ليس إلا محمية لطوائف وشعوب وكأنه قطعة حلوى يتقاسمه البعض وغالبية ابناء شعبه قربان على مذبح زعماء القبائل والطوائف . وقد أقرَّ الجميع من رعايا البشر بأنهم شركاء وليس ابناء لهذا الوطن .. وحجم الطائفة والمذهب هو مؤشر بورصة حصصهم .
هذا البلد العظيم ليس فيه حكومة عادلة فمجلسه النيابي ضائع حتى اشعار آخر وتحكمه مجموعة من الملالي والمليشيات وبعض القبائل المتعصبة .
العراق هذا البلد نار على من اعتدى وناره لا تقوى إلا على شعبه المسكين الذي يقضي نحبه بالسيارات المفخخة بشكل رخيص وبدون تعب .
هذا البلد نورٌ لمن اهتدى لأن فيه الكثير من مراقد الصالحين فعندما يأتينا الحنين للوطن ونشرع بزيارته نُسْأل في مطاره عن تأشيرة الدخول وينتصب به العدل ويطبق القانون . فالويل لك لو وجدوا شنطتك تحمل بعض الهدايا .. في هذا البلد العجيب ان اردنا شراء عقار فقد دخلنا في متاهات المعاملات واروقة الادارات .. يقولون لك : ينقصك الكثير من الورق فتعتقد ان مايطلبونه اما اخراج قيد او ملف .. وبعد ان ترتمي على طاولة الموظف من الارهاق يقول لك مبتسماً : ( ان الحليم من يفهم الاشارة ) .. فالمقصود هو ( الورق ذو اللون الأخضر ) .
عراق اليوم اصبح من وارداته - صواعق التفجير وقوالب تي أن تي واجهزة التحكم عن بعد .
في العراق اطلب وتمنى ما شئت من الملذات فكلها موجودة تحت الطلب .. وادعوا ربّك ان كنت فقيراً ان لايصيبك العياء والمرض كي لايعالجك في المستشفى طبيب .. وكأنك مصاب بالجرب .. عفواً منك ايها البلد ان لا نكون موحدين مسلمين او مسيحيين عرباً او اكراداً الى ابد الآبدين .
هناك مثلاً يقول عندما تسقط السياسة يسقط النظام وعندما تسقط الثقافة يسقط الوطن .
( سأبقى مغترباً مهجراً هارباً منتمياً لمدرسة جبران الكبير الذي قال : - لكم عراقكم .. ولي عراقي )
 

* عائد من العراق




 

Counters

 

أرشيف المقالات