نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 22/6/ 2006

 

أرشيف المقالات

 
 

بين البيضة والعنزة ... رهانات على العقل

 

وئام ملا سلمان

قبل زمن ليس ببعيد كنت قد تناولت موضوعا وركنته جانبا احترازا وتحسبا من ردود فعل لا أريد أن أتعرض لها ، ولكنني الساعة عدت إليه لكي اجتزأ منه ولو بضع سطور لترابطها بما أريد خوضه والعنزة التي أضحت محنة العقل ، بعيدا عن قبة البرلمان العراقي ونقاط نظامها وما يـُنسجه نولها من أقمشة ملونة بألوان الوجع العراقي .

لطالما سمعت البعض وهم يكررون جملة توارثوها وهي الحفاظ على بيضة الإسلام وكأن الإسلام دجاجة يحتاج إلى من يصون بيضته وهو دين به مليار وثلاثمائة مليون شخص أو أكثر ، يخضع لرعاية وعناية تجاوزت أربعة عشر قرنا ،وعليه وعلى كتابه القرآن الكريم حماية إلهية (إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون )( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) لا يمكن لأي قوة اختراقها فعلام الخوف على بيضته؟ وهناك آيات عديدة يمكن الإشادة بها على أن دين الإسلام لن يـُمس بأذى حتى يوم الفصل.

ومن خلال معرفتي المتواضعة ببعض معاني المفردات ومنها البيضة إذ هي غطاء يقي الرأس في الحرب قديما (خوذه) ، كان المحارب يضعه على رأسه كما قال الشاعر :

                ومالي الا البـَيض والبيض والقنا             وجردٌ كرام ٌمخصراتُ الجوانب

فهل بيضة الاسلام هي ما نقي بها رؤوسنا بالمعنى المجازي للواقية التي تم اختراقها وتهشيمها من حيث لا نحتسب ، ام يا ترى بيضة الإسلام بالمعنى الآخر هي ساحته التي صارت ساحة عرضات تمارس بها كل فنون الاغتيال الإنساني .

أعود لسؤالي العصي فهمه علي َ، من يحفظ بيضة الإسلام ؟وهل بيضة الإسلام تحمل معنى البيضة المتعارف عليه كما رد علي أحدهم وأنا أساله عن معنى البيضة حينما سمعته يستصرخ الآخرين بالحفاظ على بيضة الإسلام ، وهو مقلد ملتزم وله مرجعه كما ادعى ويحتج بشدة ويدافع بضراوة عمن يقلده ، يقول: من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية وهو ذاته مرتع خصب لكل ما يمت للجاهلية بصلة بل ربما كانت في زمن الجاهلية خصال سمت وارتقت عما يفكر به هو وأشباهه ، كان الرجل يتحدث عن مظلومية آل بيت النبوة وعن مظلومية الشيعة عبر قرون من الزمن والتي لم تزل قائمة وستبقى (حسب قوله)حتى ظهور قائم آل محمد وأنا أيضا مثله ولا اختلف عنه بمذهبي ولكن الفارق بيننا هو إنني اعي خطورة المرحلة ومن يوقد ضرامها ويؤجج نارها لكي لا تستقر سفينة المساكين على شاطئ أمين، إذ هناك من يعزف على اشد الأوتار نشازا وهو وتر الطائفية والمذهبية ، إذا كانت بيضة الإسلام كما فسرها صاحبي المحاور الطيب لي ، فللأسف أقول :هي بيضة فاسدة لا رجاء منها منذ أن اخترقتها إشعاعات الإسلام السياسي مشوهة لها، وان منحناها الوجه الإيجابي الآخر جدلا ، فإنها ستفقس عن ديك شرس ينتهك أعراض الدجاجات المسكينات ويأكل قوت يومهن وهو لا يؤدي أي مهمة سوى متعته وشبقه ، إن ضياع المواطن في ظلمات العقل الإيمانية المؤدلجة والمبرمجة ، كارثة تحتاج إلى عسكرة فكرية وتجنيد معرفي يأخذ على عاتقه مهمة الإنقاذ .

ولماذا لا نلوذ بالسخرية حين يتفاقم بنا الألم؟ مما يدور حولنا من أحداث وصراعات ليست كباقي صراعات الكون وهاهي الروح تـُزهق من اجل عورة عنزه (كما جاء في مقال للأستاذ المحترم هادي فريد التكريتي - لحية العنزة ..والسروال الشرعي )، تباً لعقل ذكوري عقيم التفكير ، ينسى عورة الحمار والتي لا تختلف عن عورته بتكوينها الوظيفي والفسيولوجي ويلتفت لعورة عنزه ، وتباً لعقل تنحصر زاوية رؤياه بعورة عنزه ويغض طرفه عما يسبح في الكون من انجم واقمار وعلوم ومعارف ، هل سيفرضون الختان أيضاً على الحمير ، فما المستغرب من ذلك في عينات تحتاج إلى ختان عقولها ، قد تكون هناك جرأة في الطرح وقد يراها البعض خروجا عن حدود الأدب الكتابي ، حيث يجوز لقلم الرجل في أن يخط ما يشاء ويضع علامات استفهام مقابل ما تريد الأنثى التعرض له ولو بالمنطوق العقلي ولكن حينما يبلغ الأمر ذروته يكون الصمت ضربا من المستحيل أمام عنّة العقل .

هذا الذي نراه هو ليس مدا فكريا دينيا وإنما هرقطة لا علاقة لها بالدين من قريب او بعيد لم تمارسها حتى أوباش طالبان ، وكونها دمارا متعمدا فعله في بيئة عقلية بسيطة مهيأة نسبيا لقبول ذلك ، فهل كان المسلمون الأوائل يغطون عورات عنزاتهم وخيولهم ، وهل كان النبي يفرض على الصحابة أن يقوموا بذلك ، وهم أول من يتم الاقتداء بهم ، هل هناك حديث يدعم هذه الممارسات التي هبطت حين غرة علينا ، أم أن شرعة القتل وجدت لها منفذا آخرا تـتسلل عبره للأبرياء ، ولم يتوقف الأمر على العنزة وانما تجاوز ذلك حتى الرغيف ولو إنني إلى هذه اللحظة لا أريد أن اصدق ما اسمعه واعتقدته محض دعايات ، فلقد اخبرني قريب لي في بغداد انهم وزعوا منشورات يمنع فيها شراء الصمون ، ولا ادري سببا مقنعا لهذا المنع ، وهناك من تكلم ولا ادري أيضا مدى صحته من منع النساء من شراء الخيار والموز كما سمعنا الأخبار من داخل العراق، هل هذه حقائق أم هي طرائف يراد منها تخفيف وطأة الحزن الذي يلف العراقي من هامته حتى أخمص قدميه ، هل حقا يراد بأرض أشرقت بها شمس المعرفة الأولى أن تغرقها بحور الظلام والظَـَلمة ، من ينتشل العراق من أزمته العقلية هذه ومن يقف بوجه موجات التتار الجديدة، من يضع يده على مكمن الخلل الذي يتسع يوما بعد يوم وينتشل عقول هؤلاء ، قبل ان تـُعلن حرب إبادة شاملة على كل ضرع وزرع في بلاد ما بين النهرين ، أخشى على النخلة من شمولها بالحجاب الشرعي كونها أنثى أو إقامة الحد الشرعي عليها إذا لم تستجب ......