| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 22/6/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


وزارة الثقافة لمن ؟


جوادعبد الكاظم محسن

طالب عدد كبير من الأدباء والكتاب العراقيين بإلغاء وزارة الثقافة لإبتعادها عن الواقع الثقافي العراقي وعدم تفاعلها معه وانتفاء الفائدة من وجودها ، وقد شاهدنا هذه المطالب تتكرر عبر برامج وندوات وحوارات ولقاءات كثيرة عرضتها فضائيات عديدة ، وللأسف فإن الجهات المسؤولة في الدولة العراقية لم تنتبه للقضية وتجتهد للتحري عن الأسباب الحقيقية التي دفعت الأدباء والكتاب والمعنيون بالشأن الثقافي الى المجاهرة بهذا المطلب المهم ، وتصحيح الخطأ الحاصل في اسناد وزارة الثقافة .
لقد تفاجأ الأدباء والكتاب والمثقفون عامة بإسم وزير الثقافة في التشكيلة الوزارية الأخيرة ، فهم يجهلون اسمه تماماً ، وكل الأوساط الثقافية صرحت بعدم معرفتها به ، وكانت صدمة للجميع ، إذ كيف يستوزر وزير غير معروف من المعنيين بوزارته كافة ، بينما كان من المنتظر أن يكون اسم وزير الثقافة العراقية من الأسماء المدوية في عالم االثقافة والعلوم والمعارف داخلياً وخارجياً ، ولكنها المحاصصة اللعينة التي فعلت فعلها وفجعت الأدباء والكتاب والمؤلفين بوزير مجهول لا علاقة له بعالمهم أو عملهم الذي تتولى وزارته الإشراف عليه .
وهكذا بدأت اخفاقات الوزارة ، وتعززت بالخمول ، والتصرف غير المناسب وأمثلته كثيرة ، منها اهداء الفنان الراحل خليل الرفاعي ساعة يدوية وهو على فراش الموت ، فسرها في حينها الأدباء المشاكسون بالساعات المتبقية من عمر الفنان !! ومنها أيضاً اقتحام المسرح الوطني بفوج من المسلحين لحماية السيد الوزير الذي لم يدع أصلاً للحضور مما أفقد الحضور متعة مشاهدة العرض ، وأثار امتعاضهم ، وعدوه سلوكاً مستهجناً لايتناسب والحياة الثقافية الهادئة التي يمارسونها فيما بينهم .
إن المعالجة السليمة لمثل هذه الحالة ، تنحصر في إعطاء الأدباء والمثقفين الحق كل الحق في اختيار الوزير الذي يناسبهم ، ويلبي طموحاتهم المشروعة ، ويناط هذا الإختيار بالإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، وهو الممثل الشرعي الوحيد لأدباء العراق كافة ، وإن حدث هذا وهو ما نتمناه ، فسيكون الخطوة الأولى في الإبتعاد عن المحاصصة القومية والطائفية ، ومراعاة الكفاءة والصلاحية للمنصب ، ويقيناً فإن المعنيين باختيار وزيرهم سيجتهدون كثيراً في اختياره وسيعملون على نجاح وزارته ، مثلما هو الآخر سيكون حريصاً على خدمتهم وتحقيق طموحاتهم الوطنية .
دعوة مخلصة نوجهها باسم الأدباء والكتاب والمثقفين كافة الى الحكومة الوطنية والبرلمان والإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق للتعاون جميعاً من أجل تلبية هذا المطلب الشرعي والوطني في آن واحد ، وسيلمسون ثمرته سريعاً في تطور وازدهار الثقافة العراقية الأصيلة ، وانعكاس ذلك إيجابياً على الحياة العامة .