| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 22/6/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

في اربعينية رحيله المبكر

نعمان السيد محمد كابتن متألق


خالد غني


كان من المفروض ان تكون الكتابة عن سيرتك أيها الأخ والرفيق والصديق العزيزنعمان قبل رحيلك ، لم نصدق نحن اصدقائك خبر فقدانك المبكر ، وفجعنا به لانك خسارة لاتعوض ، فأنت المربي الفاضل والرياضي البارع والاداري الناجح والمتفاني الغيور وموضع ثقة الجميع ، منك تعلمنا الحب والتواضع ونكران الذات وبجدارة كنت مفخرة لنا ويشهد بذلك كل من عمل معك جوالا ولاعبا واداريا في نادي الفتيان الرياضي أو في الاتحادات الكروية ، كنت مميزا بأطول نفس في سباقات المسافات الطويلة وأبعد رمية تماس في كرة القدم . عند الفجر تستيقظ مرتديا ملابس الرياضة القصيرة قاطعا شوارع مدينتك الحبيبة بابتسامتك العريضة التي لاتفارق وجهك ، ، فلك المعذرة وانت في مثواك الأخير .كانت البداية بالنسبة لي مع الفقيد الغالي نعمان السيد محمد تعود الى أكثر من نصف قرن وأخذت تتطور أواصر الصداقة بيننا منذ صيف 1957 وبالتحديد عند عودته من المخيم الكشفي المقام آنذاك في سوريا ، حيث استهوته فكرة تشكيل فريق لكرة القدم باسم فريق الفتيان على غرار ما شاهده من نادي رياضي في سوريا بهذا الاسم ، وبالفعل فكرته هذه نالت استحسان الكثير من اصدقائه وبجهوده ومساعدة الاخرين حصلت الموافقة من الجهات الرسمية باجازة الفريق وفي حينها تم تشكيل الفريق من خيرة لاعبي الناصرية وبدأ بمزاولة نشاطاته الكروية لإجراء مباريات داخل الناصرية وخارجها ونال فريق الفتيان تشجيعا ودعما ماديا ومعنويا من لدن الجماهير الرياضية والجهات المسؤولة ، وهذا الدعم والاسناد حفزهم على الاستمرار وبمضاعفة نشاطاتهم بالاضافة الى القدرات التي يتمتع بها اللاعبون في معظم الالعاب الرياضية ، ونظرا للمؤازرة الكبيرة تبلورت فكرة جديدة لتأسيس نادي رياضي يحمل اسم ( نادي الفتيان الرياضي )، وبالفعل وبجهود الفقيد تم اختيار هيئة مؤسسة وهيئة عامة وقدم طلب للجهات الرسمية وصدرت الموافقة بتأسيس نادي الفتيان الرياضي ، وانتسب اليه الكثير من أبناء الناصرية وتوسعت قاعدة النادي وانتخبت هيأة ادارية اخذت على عاتقها تشكيل الفرق الرياضية بمختلف الألعاب في الكرة الطائرة والملاكمة ورفع الاثقال والكمال الجسماني بالاضافة الى فريق كرة القدم وكرة السلة ، وصار للنادي شأن كبير داخل الناصرية وخارجها وراحت الهيئة الادارية للنادي تستضيف العديد من الفرق الكروية مثل نادي المهداوي الرياضي البغدادي ونادي الاتحاد الرياضي البصري ونادي الميناء الرياضي وفريق الشرطة العراقية وفريق القوة الجوية لكرة القدم والكثير من الفرق الكروية لمنتخبات العمارة والسماوة والديوانية .


أعضاء فريق الفتيان عام 1960 هم الواقفون من اليسار نعمان السيد محمد ، خليل محيي ، عباس هليل ، شريف نعاس ، خالد غني ، محسن أحمد والجالسون من اليسار علي مرهون ،فيصل السيد محمد ،فاروق الاطرقجي ، عبد الرحمن الامام ، محمود الكهربائي

ومن ذكرياتي مع الفقيد الكابتن نعمان السيد محمد ، كان الملعب الوحيد في الناصرية هو ملعب ثانوية الناصرية والقريب من بيت الفقيد وفي معظم المباريات وقبل اجرائها بفترة قصيرة نجتمع في البيت مضحيا براحة عائلته ويقوم باعطاء الملاحظات وتوزيع الادوار على اللاعبين وشحذ الهمم بروح رياضية عالية وتأكيده على اللعب النظيف من اجل سمعة النادي والمدينة ، وبعدها نتوجه الى الملعب الترابي ، وفي احدى المرات كانت لدينا مباراة كرة قدم بين فريقنا وفريق نادي الميناء الرياضي وعلى ملعب ثانوية الناصرية وبتاريخ 1/12/1961 واثناء المباراة حدث خطأ على فريقنا قريب من منطقة الجزاء حيث قمنا بعمل جدار امام منفذ الضربة وكان في حينها لاعب الميناء الكبير منصور مرجان وكلنت ضربته قوية جدا تصدى لها الكابتن الشجاع نعمان بجبهته وأبعدها وعلى اثرها سقط مغشيا عليه إلا انه أبى أن يغادر الملعب واستبداله بلاعب آخر وبقى طيلة وقت المباراة بكفائته المعهودة ، ويسألني بين وقت وآخر أثناء اللعب عن النتيجة ويقول هل سجلوا علينا هدف ؟ فأجيبه بالنفي وعرفت من خلال اسئلته بأنه فاقد الوعي الا انه بقي مستمر على مواصلة اللعب .

هناك الكثير من الذكريات مع الفقيد الكابتن نعمان لايمكن نسيانها واحداها انه في عام 1960 أو 1961 كانت لنا سفرة الى مدينتي الحلة وبغداد لإجراء مياريات بكرة القدم وكرة السلة واستأجرنا باص خشبي (فولفو) وكانت البداية من الناصرية الى الحلة ولعبنا مع منتخبها في كرة القدم والسلة وبعد انتهاء المباريات اتخذ القرار بالسفر الى بغداد في نفس اليوم لإجراء مباراة بكرة السلة مع نادي الفيلية الرياضي في اليوم الآخر ، وكانت رحلتنا بعد غروب الشمس والطريق بين الحلة وبغداد ممتع جدا وصوت الفقيد أمتعنا كثيرا بغنائه العذب حيث كان يغني لحبيبته الاولى دون انقطاع لانه غير قادر على فراقها ، حبيبته التي كانت قريبة منه يوميا حيث كانت المسافة بين نافذة غرفته التي تقابل نافذة غرفتها بأقل من عشرة امتار في مدينة الناصرية مدينة الابداع والعشق والحرية .

وبعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة تطورت الحركة الرياضية في العراق ومنها نادي الفتيان الرياضي في الناصرية حيث كان للفقيد الكابتن نعمان دورا كبيرا لإقامة المهرجانات في الاعياد والمناسبات الوطنية لتحسين أوضاع النادي ماديا وتجهيزه بكافة احتياجاته الرياضية من ادوات وملابس وكرات وغيرها من المستلزمات الرياضية . ولكن في الجانب الاخر هناك ذكريات من نوع آخر ، ذكريات أوقات الالم والمعاناة التي تعرض لها عموم الشعب العراقي عند مجيئ زمرة البعث بانقلاب شباط الدامي عام 1963 وبعد ثلاثة ايام فقط اغلق نادي الفتيان الرياضي في الناصرية وكثير من الاندية في عموم العراق كنادي المهداوي الرياضي البغدادي ونادي الفيلية الرياضي في بغداد وغيرها وجعلوا من بعض الاندية مقرات للتعذيب وادخلوا الكثير من الرياضيين المواقف والسجون ومنهم اعضاء نادي الفتيان وفي مقدمتهم الفقيد الكابتن نعمان السيد محمد الذي كان يحمل روح الصلابة في مواجهة الانقلابيين ، وكذلك الحزن الشديد على ابناء المدينة وعائلته لما ارتكب الانقلابيين من جرائم بشعة.

الحديث عنه يطول وقد لاينتهي واتفق مع أخي اللاعب الكبير عباس هليل في المقابلة التي اجراها معه موقع سومريون نت بتاريخ 4/10/2006 وكان ذلك قبل وفاة الفقيد نعمان حيث اشارالى ان الصحافة والاعلام ظلمته ، ولذلك اكرر دعوتي التي نشرها موقع سومريون الموقر في الاحتفاء بالفقيد نعمان السيد محمد في ذكرى اربيعينية رحيله من خلال الكتابة في الصحف والمواقع الالكترونبة عن سيرته وانجازاته و توثيق رحلته الرياضية التي كلها عطاء ثر لتاريخ الناصرية الرياضي ليطلع عليها جيل الشباب ويتعلموا منها ، وبالطبع اخص منهم أخواني شريف نعاس( أبو خالد ) وعباس هليل (أبو عمار ) وفاروق الأطرقجي وعلي مرهون ومحسن أحمد وصبحي الجسار وغيرهم من اللاعبين وابناء مدينة الناصرية الذين عايشوه ويفخرون به .

اخي ورفيقي نعمان ، لانك وهبت جل سنوات شبابك في سبيل الحركة الرياضية سيظل تأريخك ناصعا وطاهرا تتغنى به الاجيال وستبقى ذكراك خالدة يارمزا متألقا من رموز مدينة الناصرية .