| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 22/1/ 2007

 

أرشيف المقالات



مناورات مقتدى الصدر..

 

مراد مصطفى

قياسا على كل ممارسات الصدر السابقة في المناورة والزوغان بالطريقة الإيرانية، فلا ينبغي تصديق جدية عودة الصدريين للحكومة والبرلمان، ولا يمكن تفسير ذلك بغير كسب للوقت، [ ربما بإتفاق مع رئيس الوزراء!]، بانتظار مرور عاصفة الضغوط ليعود لتنشيط جيشه الإرهابي الطائفي في وقت آخر. هذا ما فعله مثلا عام 2004 في النجف، عندما أحكمت القوات العراقية والأمريكية الطوق عليه، فوافق على هدنة هشة بمبادرة المرجعية والأطراف السياسية الشيعية؛ ثم سرعان ما عاد بقواه العسكرية بعد تعزيزها لممارسة عمليات العنف في مدن الجنوب وفي بغداد. ونعرف أيضا أنه عندما طوقت القوات الأمريكية منذ أسابيع قوات الصدر في مدينة الثورة (الصدر) فإن المالكي هو الذي طلب سحب التطويق، مما يلقي الظنون حول مدى جدية الحكومة في لجم المليشيات وفرق الموت العاملة داخل القوات المسلحة.
إن جيش المهدي يضم عناصر مجرمة مسؤولة عن قتل وتهجير المئات، وهي لا تقل خطرا في بغداد عن قوى الإرهاب الممثلة في أعوان صدام والتكفيريين. لقد سمح في النجف لعصاباته بالخروج سالمين من الحرم الحيدري بكامل سلاحهم، ثم كروا بعد ذاك بشراسة أكبر، مركزين هذه المرة على القوات الأمريكية وعلى تهجير العائلات في بغداد كرد على التهجير الذي تمارسه قوى التكفير والبعث المسلحة.
في كل مرة يشعر فيها الصدر بالتضييق يقوم بمناورة خداع وكسب الوقت بعلم وتواطؤ عدد من بعض الأطراف الشيعية.
إن جيش مقتدى الصدر هو الوجه الآخر للعملة الصدامية ولكن بولاء لنظام ولاية الفقيه. وفي عام 2004 نشرت وثائق عن قيام الحرس الثوري بتدريب أكثر من 1200 من أنصار مقتدى الصدر، وذلك في 3 معسكرات قرب الحدود في قصر شيرين وعيلام وحميد. تلقوا تدريبات شملت حرب العصابات، وصنع القنابل والمتفجرات، واستخدام الأسلحة الخفيفة، وعمليات الرصد والمراقبة والتجسس. بالطبع إن بقية الأطراف السياسية الشيعية كانت ولا تزال على علم تام بعلاقات التبعية الكلية للصدر للحرس الثوري وما يدعى بفيلق القدس والباسداران، ولكنهم لأسباب مختلفة لا يعلنون ذلك، إما عن خوف من عصاباته المسلحة، أو لحسابات سياسية تكتيكية.
لقد كانت المرجعية الشيعية العليا قد كشفت من قبل طبيعة جيش المهدي، والدور التخريبي الدموي الذي لعبوه في فتنة النجف. نذكّر مثلا بالرد الذي وجهته المرجعية بتاريخ 21 أيار عام 2004 إلى حسن نصر الله عندما طلب من شيعة العراق لبس الأكفان لنجدة جيش المهدي المحاصر في النجف، وانتقد عدم دعم المرجعية والأطراف السياسية الشيعية لهم في فتنة النجف. لمن نسي الرد أو لم يقرأه نحيله لإيلاف بتاريخ 22 لأيار 2004، حيث نجد النص الكامل للمذكرة الصريحة. ومما ورد في مذكرة الرد[نورد بعض النقاط بانتقاء]:
" 1 – إن حركة السيد مقتدى تفتقد للشرعية بالمعنى الأخص، فلا السيد علي السيستاني الذي هو المرجع العام الأعلم المتصدي في العراق يؤيدها، ولا بقية مراجع النجف الأشرف....
" 2- إن حركة السيد مقتدى الأخيرة هي التي جرأت المحتلين على تجاوز الخطوط الحمر، وإلا فإن الأمريكان المحتلين حتى يوم اقتحامهم للعراق وزحفهم باتجاه بغداد عبر النجف وكربلاء، لم يرتكبوا ما ارتكبوا اليوم من حماقات وجرأة على الحرمات في المدينتين المقدستين.
" 3 – إن جماعة السيد مقتدى، بما لهم من عنوان [ الخط الخوئي ]، هم أول من انتهك حرمة الصحن الحيدري الشريف، فأطلقوا النار داخله على السيد مجيد الخوئي، فقتلوا السيد الياسري داخله، وأصابوا السيد مجيد، ثم قتلوا السيد حيدر الكليدار بعد ذلك؛ وهم الذين أشعلوا فتيل معركة دامية راح ضحيتها جمع من المؤمنين من أجل السيطرة على حرم الإمام الحسين بكربلاء...."
" 4 – إن جماعة السيد مقتدى يقومون الآن بعمليات ترويع عامة للمواطنين، ليس فقط ممن أسموهم بالمتعاونين مع الاحتلال، موظفين مدنيين وشرطة وأصحاب محلات يبيعون المواد الغذائية على المحتلين وغيرهم، بل ومن طلاب العلوم الدينية المخالفين لهم ولبعض من أفراد منظمة بدر، إضافة لمداهمات مقرات حزب الدعوة في الكوفة..."
" 5 – إن من أكثر الشعارات الرسمية التي يرددها أتباع السيد مقتدى، وبحضوره، في مظاهراتهم التي تشاهد على شاشات أجهزة تلفاز أثناء النقل الحي باستمرار، هي وصم أعضاء مجلس الحكم بالكفر، وفيهم من تشهد ونشهد ويشهد العراقيون له بالسابقة في الجهاد والتضحية بالأهل والمال والولد، مع الطاعة للمرجعية، وكأنّ أي اختلاف معه في الرأي وأسلوب المقاومة يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله."
هذا بعض ما ورد في مذكرة الرد، وهي طويلة وجديرة بإعادة نشرها. كما تتضمن هذه المذكرة "المنسية" نقدا ضمنيا للسيد نصر الله وتحميله مسؤولية دعم توجهات مقتدى الصدر.
نضيف أنه معلوم منذ علم 2004 قد نشرت وكُشفت عشرات الوقائع والمعلومات عن حقيقة جيش المهدي، الذي يتكون أكثر من نصفه من فدائيي صدام وما دعي سابقا بجيش القدس؛ كما كُشفت بالدليل القاطع الحقائق الدامغة عن كون السيد مقتدى مسيّر من نظام ولاية الفقيه، وهو يعمل لحساب إيران وكورقة إيرانية رئيسية في العراق.
إن المحك الأول في نظرنا لنجاح الخطة الأمنية الحكومية هو الموقف الجاد لا المناور من المليشيات وحلها ولو بالقوة. إن ضرب قوى أعوان صدام والقاعدة التكفيرية، ولاسيما في بغداد، لا يمكن أن يتم مادامت مليشيا الصدر تتحرك بمنتهى الحرية بل وبتواطؤ ودعم من شريحة من القوات المسلحة العراقية المخترقة طائفيا وحزبيا. ألم نر مدى إساءة العناصر الصدرية للعراق وشيعته عند تدخلهم في عملية إعدام صدام، وهو ما اتخذ حجة لإطلاق حملات تشهير وتحريض وعداء ضد شيعة العراق على نطاق العالم العربي، وكأن أصحاب الحملات وجدوا في تصرفات الصدريين عكازة للتنفيس عن أحقادهم ضد شعبنا وعن عواطفهم الثائرة في تقديس وتأليه طاغية دمر العراق.
أجل، فمن أجل التركيز على قهر الإرهاب البعثي والقاعدي لابد، في الوقت نفسه، من لجم وحل المليشيات التي هي جزء خطر من المشكلة الأمنية، وهي التي تساهم بدورها في حرب التطهير الطائفي. ومطلوب من الحكومة أيضا ترك المشاكسات البائسة في العلاقات مع الأمريكان كتعيين قائد لعمليات بغداد معروف بعدائه لهم. كبار المسؤولين هم الذين ركضوا نحو بوش طالبين بقاء القوات الأمريكية، ووافق بوش برغم وضعه الحرج داخل بلاده. ولذا يكون من أولى واجبات الحكومة التنسيق التام مع القوات الأمريكية والبريطانية في مواجهة قوى الإرهاب بكل أشكاله ومذاهبه، وأن لا تتخذ الحكومة مواقف تساعد على مزيد من قتل الجنود الأمريكان على أيدي مليشيا الصدر وقوى صدام والقاعدة المستشرين والملطخة أيديهم بالدم العراقي.
إن الدعايات منتشرة في العراق بين أوساط من الشيعة وكذلك بين فريق غير قليل من المثقفين في الخارج بأنه لولا جيش المهدي لقضى الإرهابيون على أهالي مدينة الصدر، وشيعة بغداد، فهذا الجيش، في نظرهم، هو الحامي والمدافع عن الشيعة ضد خطر الإبادة. إن هذه الدعايات المضللة تريدنا أن ننسى أن واجبات الأمن وحماية المواطنين والقانون تقع على القوات الحكومية الرسمية وبالتعاون والتنسيق مع القوات الأمريكية، ولا يمكن استتباب الأمن والاستقرار إذا ترك الحبل للغارب وبلا سيادة قانون تشمل الجميع، ولا محاسبة المجرمين أيا كانوا على جرائم القتل والخطف والتطهير الطائفي.
السؤال: هل سيكون السيد المالكي عند مستوى المسؤولية والوعود التي كررها مرارا؟ أم سيظل أسيرا لدعم الصدريين؟ وهل إن بعض الاعتقالات الوقتية لعناصر صدرية في بغداد يجري وفق خطة تكتيكية لتهدئة الجو مع الأمريكان ولكسب الوقت، ومن دون إلحاق أذى حقيقي بجيش الإرهاب الصدري أم الخطوة جدية تتبعها خطوات؟؟

22 كانون الثاني 2007