| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 22/7/ 2008


 

مداخلة حول الرسالة الموجهة لقوى اليسار والعلمانية العراقية

د. محمد سعيد العضب

اثار الدكتور عبد الباري الشيخ علي جملة قضايا محورية وتصورات استهدفت لم شمل القوى العراقية باطيافها المختلفة لتطوير برنامج سياسى اقتصادي واجتماعي شامل ليس فقط لاعادة بناء الدولة\الامة العراقية فحسب,بل اعتماده مدخلا اساسيا مهما للتصدي ومعالجة القضايا التى افرزها الاحتلال والحكومات العراقية المتعاقبة وما نجم عنها من كوارث واخفاقات امتدت عبر خمس سنوات ونيف وربما ستدوم عقود طويلة ان لم يتم توحيد صفوف كافة القوى المناهضة للاحتلال والداعية لاستقلال الارادة الوطنية المستقلة والمؤمنة بأحداث تنمية اقتصادية اجتماعية شاملة, اي تبني و انجاز البديل الديمقراطي الوطني الذي يجب ان يراعي المصالح الوطنية للعراق والعراقيين المحرمين والمهمشين وهم الاكثرية الساحقة من ابناء وشرائح المجتمع. ومن سياق المقدمة ونص الرسالة يمكن قراءة بعض اهم ما جاء فيهما عبر هذه السطور التالية:

  1. طبيعة توجهات وممارسات القوى السياسية المعارضة لنظام صدام والتى استهدفت اسقاطه من دون امتلاكها برنامج سياسي اجتماعى اقتصادي شامل وقبلت المساومة مع قوى اجنبية لاسنادها مباشرة لتحقيق هذا الهدف الاحادي الجانب. لقد افتقرت على ما يبدو من ادراك غايات واهداف القوى الاجنبية بل ربما تناست الاهداف الجيواستراتجية للولايات المتحدة الاميركية في الشرق الاوسط عموما وفي العراق خصوصا.عليه ابتداء تقاعست عن النضال ضد اجراءات المقاطعة والحصار الدولي - الاميركي بكافة ابعادها الكارثية وما قد تجلبه من ويلات على العراق وشعبه كما تعاونت بعده مع قوات الاحتلال وسارت في خطى قوانينه وتشريعاته وانظمته في ادارة الدولة والاقتصاد والمجتمع كله ، جلب كما معروف ومثبت بالادلة المشهودة من دمار كامل للدولة وفقدان الامن والاستقرار علاوة على استمرار حالة الفقر والجهل والمرض والحرمان لغالبية الشعب العراقي ودفع الملايين من العراقيين للهجرة قسرا سواء داخل العراق او خارجه. ان كافة هذه الوقائع والاحداث الثابتة تدلل بل تؤكد المسؤولية الاخلاقية والقانونية التى تتحملها ليس فقط قوات الاحتلال بل ايضا كافة القوى السياسية العراقية المشاركة في المخطط الاميركي.
     

  2. يشكل نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي ابتدعه الاحتلال وباركته القوى السياسة العراقية الزاحفة معه ، السبب الحقيقي ومصدر الفوضى والتخلف وضياع الامن والاستقرار وتعمق الفقر والبؤس من ناحية وفقدان او ترهل واعاقة تجميع القوى الوطنية لانهاء الاحتلال والتخلص منه من الناحية الاخرى. ان هذا النظام ساهم ليس فقط في تشتيت الاصطفاف الطبقى للمجتمع العراقى وقلص من قدرات البلاد التساومية اتجاه المحتل بل عمّق الطائفية والعرقية والعشائرية التى اصبحت من السمات المميزة الحاكمة للمجتمع بكل ما تحمله من مخاطر على التماسك والتكافل الاجتماعي جانبا والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة والمرغوبة من الجانب الاخر .
     

  3. وجود علاقة جدلية بين المضمون السياسي للديمقراطية والمحتوى الحقيقي الاجتماعى والاقتصادي لها. فالنظرة الموحدة لهذه المضامين الثلاث المترابطة والمتداخلة فيما بينها تعتبر ضرورة موضوعية لتفسير واستيعاب حركة التحولات في المجتمع ومما يمكن تحقيقه من انجازات لصالح الاغلبية العظمى من السكان.. ان اختزال الديمقراطية على الممارسة الانتخابية وحرية تأسيس الاحزاب واهمال الجوانب الرئيسية المتعلقة باحداث تنمية بشرية اقتصادية اجتماعية متوازنة يجعل من الديمقراطية هذه مخدرا بالتالي ستكون عاجزة عن تفعيل كافة اطياف المجتمع وتعبئتهم من اجل العمل المثمر والبناء من اجل انجاز التقدم والرفاهية للجميع. يحتاج العراق اليوم وبعد عقود من الحروب وتوقف النشاط الاقتصادي والدمار والكوارث ، بالدرجة الاولى التصدي لمشكلات الفقر والجهل واعادة بناء الركائز التحتية وتحريك عملية الانتاج الاقتصادي والصناعى والزراعي وتطوير قدرات البلاد البشرية والمادية والاستغلال الكفوء والفعال لها . ان خلق التوازن المرغوب بين الحرية والعدالة الاجتماعية وازالة اسباب التخلف والفقر وتحّسن الاحوال المعاشية لاغلبية السكان يشكل المعيار الاساسى لنجاح ديمقراطية التمثيل والانتخابات كما تتحقق مصداقيتها عبر قدرة هذه العملية من حسم اشكاليات وازمات العراق الموروثة من نظام الحكم السابق وما استكملت به من كوارث خلال فترة الاحتلال وممارسات الحكومات التي عملت في ظلاله. عليه يجب ان يستمد التوجة والممارسة من الواقع العراقي وان تتم تلبية ضرورات الشعب وحاجاته. ومن هنا تكون المقولة ( لا ديمقراطية من دون ديمقراطية اجتماعية اقتصادية ) نافذة.
     

  4.  مشكلة تسييس الدين وتعميق النعرات الطائفية الاثنية والعشائرية ونشر الغيبيات والتصورات الهلامية عبر استخدام سلاح التكليف الشرعي والقومية للاستحواذ على السلطة والاقتصاد كله ادى الى ولادة طغمة طائفية عرقية متشددة تحاول تمييع الصراعات والتناقضات في المجتمع سواء بما يتعلق بالتفاوت الطبقى الجديد - اكثرية فقيرة معدمة وحفنة غنية مرفهة - او امتلاكها حقا الهيا او عرقيا لانقاذ هذا الشعب المنكوب والضائع الواقع بين طواحين الاحتلال وتراكمات النظام السابق..
     

  5. تكمن اسباب انحسار الدور الريادي لقوى اليسار والعلمانية في العراق في جملة من القضايا منها تصاعد المد الديني وزيادة نفوذه بين عامة الشعب خصوما عندما استخدم الدين وسيلة خلاص من الحروب والنكبات التى مر بها (لا مجال هنا في تناول هذا الموضوع بالتفصيل) بالاضافة الي انخداع قسم كبير من قوى اليسار والعلمانية بترويجات الخطاب الاميركي حول نشر الديمقراطية والليبرالية او التصور بان عقيدة الرأسمالية وتبني النموذج الاميركي لاقتصاد السوق والاندماج بالعولمة بموجب عقيدة اجماع واشنطن المشهور او السير بتوجيهات صندوق النقد الدولي (مشروطيات اعادة هيكلة الاقتصاد الوطني) والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية جميع ذلك يمكن ان تشكل ادوات سحرية لحل مشكلاتنا وازاماتنا ، وربما تكون علاجا مشابها لوصفة العلاج بالصدمات التى طبقت في بلدان التحول - شرق وجنوب اوربا - واثبت الواقع خطلها وما جلبتة من سلبيات

    فرغم اخفاقات الماضى واحتمالات الاختلاف وتباين الافكار والتصورات بين القوى المناهضة للاحتلال فان وحدتها وتكاتفها اصبحت ضرورة وطنية ملحة لاجل بلورة البديل الديمقراطي المنشود وانقاذ البلاد من اتون ازماته وكوارثه الموروثة والعصية . ان تعميق الحوار والمناقشات وقبول الرأي الاخر والاتفاق على الخطوط العريضة سواء بما يتعلق بانهاء الاحتلال وكيفية تصعيد القدرات والامكانيات التفاوضية للطرف العراقي واسلوب وميكانيكية العمل الديمقراطي المطلوب والمرغوب (قانون تنظيم الحياة السياسية - تشكيل الاحزاب والتنظيمات المهنية والنقابات ..الخ) من ناحية او كيفية احداث تنمية اقتصادية اجتماعية شاملة بما في ذلك الموقف من القطاع العام ودور الدولة في الحياة الاقتصادية ومسألة النفط والصناعة والزراعة او النموذج المطلوب والملائم لآلية اقتصاد السوق ومسائل التكييف الهيكلي , الديون الخارجية والتعويضات ...الخ علاوة على علاقة الدين سواء بالسياسة او بالدولة او الاحزاب الدينية ومسألة الفيدرالية ووحدة الاراضي العراقية والموقف من تراكمات الماضى البعيد والقريب (ممارسات نظام صدام وكذلك ممارسات الحكومات والاحزاب والتجمعات السياسية العاملة على الساحة العراقية منذ عام 2003 ومسؤوليتها الاخلاقية والقانونية في تدمير العراق وتبديد موارده البشرية والمادية ) من الناحية الاخرى. ان الدراسة العلمية لكافة هذه القضايا من المنظور الوطني العراقي سيسهل عملية صياغة البرنامح المشترك . لتكن رسالة الدكتور عبد البارى مدخلا وورقة عمل لهذا المشروع الكبير.


     

free web counter

 

أرشيف المقالات