| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 23/2/ 2007

 

أرشيف المقالات



وداوني بالتي كانت هي الداءُ!

 

مراد مصطفى

عقد السيد علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية والسيدتان مريم الريس وحنان الفتلاوي من مكتب السيد رئيس الوزراء ندوة في لندن مع العراقيين حول الوضع العراقي والخطة الأمنية.
لأول مرة يعترف ممثلو الائتلاف بمخاطر نظام المحاصصة وكيف أثر سلبا على أداء الحكومة العراقية. والعلاج؟ هل اقترحوا مثلا إعادة النظر في هذا الداء الذي ابتلي به العراق والعمل لاستبداله بنظام المشاركة السياسية على أساس برامج وطنية تدين بالولاء أولا للوطن دون طمس كل ولاء آخر من مذهبي وقومي وحزبي؟ كلا بل الحل عندهم هو في استمرار هذه الحالة باعتبار الخطة الأمنية مفتاح الفرج.
عديد من الكتاب العراقيين سبق ومنذ تشكيل مجلس الحكم أن انتقدوا نظام التحاصص الطائفي، والانتخابات على أساس الولاء أولا وأخيرا للعرق والمذهب، وكثيرون نبهوا إلى أن النظام المأخوذ به في تشكيل الحكومة يلحق ضررا فادحا بالمصلحة الوطنية ويؤثر سلبا على قضية أمن البلد واستقراره. ولكن لا حياة لمن تنادي!
فبدلا من تقديم علاج للطائفية والمحاصصة المذهبية والعرقية يتحدث السيد علي الدباغ عن وجوب تبديد المخاوف "من الفيدراليات الجديدة" المزمع قيامها، والمقصود طبعا المطالبة بتأسيس فيدرالية الجنوب والوسط ولن تكون غير فيدرالية طائفية كما كتب وصرح الكثيرون. فهل معالجة المرض الطائفي والمخرج من الاقتتال الطائفي القائم على قدم وساق هي في إضافة بلوى جديدة لتزيد من الحمى الطائفية، وتعطي مزيدا من الذرائع للإرهابيين الأشرار لممارسة القتل الجماعي والتفجير اليومي واليوم الحرب الكيميائية؟

ملاحظة أخرى: هي صمت المسؤولين عن المليشيات التي يشكل وجودها انتهاكا للدستور وعامل توتر وعنف مستمرين، وبالطبع لا ننتظر منهم الحديث عن التدخل الإيراني فهنا هي المنطقة الحرام!
المخرج يا سيدات وسادة هو في تخليكم عن الحكم وتسليم العراق ولفترة مناسبة لحكومة مستقلة كل الاستقلال عن الأحزاب لتقوم بالمهمة الأمنية بالضرب على جميع دعاة العنف وممارسيه وحل المليشيات وجمع سلاحها، كشرط لتركيز الجهود على ضرب قوى الإرهاب من بعثية وتكفيرية، وذلك بالتعاون مع القوات الأمريكية التي لحسن الحظ ستبقى فترة أخرى كضمانة لعدم تفكك العراق ومنع قيام حروب داخلية مسعورة.
الشعب العراقي مستباح والمجرمون ينشرون الموت والخراب كل ساعة، وهاهم يقومون بحرب كيمائية قذرة، لا يمكن أن يقترفها غير مجرمين من محترفي الموت والدم، أي البعثيين الصداميين وشبكات القاعدة.
إن مصلحة الشعب والوطن تتطلب نكران الذات، فهل من يسمع؟؟

23 شباط 2007