| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 23/4/ 2008

 

النظام الصحي في العراق وتطلعات الى المستقبل

د. فلاح محمد حافظ الساعدي

لم يشهد الوقع الصحي والطبي في العراق اي تقدم ملحوظ منذ زمن بعيد, مثله مثل القطاعات الاخرى التى بقيت هامدة كما هيه لابل تراجعت عن مستويات اقرانها في العالم من الدول الناميه, والحقيقه ان المرض العضال هو نفسه الذي لف العراق لما يقارب من نصف قرن, حيث ان الخطط العشوائه والتوجهات المزاجيه تفوقت على الدراسات العلميه و التخطيط المدروس في تقديم افضل الخدمات الصحيه المدعومه من قبل الدوله للمواطنيين
ولاشك من ان الخمسين سنه الاخيرة من عمر الانظمه المتواليه كانت تتميز بعدم الاسقرار وكثرة المشاكل الداخليه والخارجيه الا ان التدهور السريع كان واضحاً في عهد النظام السابق, واذا كان الاهتمام بصحه الفرد والمجتمع هو احد المؤشرات لانتعاش البلد اقصادياً واستقرارة سياسياً, فأن النظام السابق قد اهدر450 مليار دولار بحربه مع ايران واهدر بحدود230 مليار من الدولارات من البنا التحتيه للبلد في غزوة للكويت , اضف الى ذلك الخسائر البشريه الهائله من كل الاطراف , وهذا هو بالضبط السلوك الفاشستي للدوله وذلك عندما تُخضع الدوله المجتمع و الافراد لمشيئتها والحفاظ على السلطه فقط وهذا هو الفرق الجوهري بين النظم الديمقراطيه التى تعنى بالفرد والمجتمع وتجعل كل القوانين لصالح الانسان ومنها رعايته الصحيه.
ان الامكانيات الماديه والبشريه في العراق كبيرة, فنفوس العراق حسب احصائيات 2004 هي 27.14 مليون نسمه وان 77% منهم يعيشون في المدن , وان 95% من الاقتصاد العراقي يعتمد على الثروة النفطيه ويمتلك العراق بحدود 115 مليار برميل كاحتياط نفطي وحوالى3.149 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي , وامام كل هذة الارقام الجبارة فأن منظمه الصحه العالميه تعتقد ان 1.6 مليار دولار سوف يعيد تأهيل الاجهزة الصحيه في العراق, وهذا المبلغ زهيد جداً اذا كنا نتطلع الى نظام صحي متطور يخدم الناس باكمل وجه, فنحن ليس بحاجه الى حلول قصيرة الامد اوتكون بمثابه ضمادات مؤقته وبعيدة عن المعالجات الصحيحه والتى ترسي اساس متين للاجهزة الصحيه اليوم وفي المستقبل. فقد سئم المواطن العراقي من رداءت المستشفيات وتخلف الكادر الطبي والتمريضي لهذة المهنه الحساسه, وبالمقابل فان الطبيب يشعر بالعجز التام امام مريضه الذي يحتاج الى الكثير من الامكانيات غير المتوفرة لدى الاطباء ومنها الامكانيات العلميه وتتضمن دورات اعادة تأهيل الاطباء و تسهيل حضورهم للمؤتمرات العلميه و اعتماد اساليب التعليم الطبي المستمر المعمول به في اغلب دول العالم واللذي يجعل من الطبيب متابعاً لما يطراء من تطور في مجال مهنته واختصاصه واعتماد الاطباء على علم الطُب المستند علىالاسس العلميه, ومن الامكانيات الاخرى غير المتوفر هي الاجهزة التشخيصيه التي تساعد على التشخيص السريع لاجل العلاج المناسب السريع.
أن البرلمان العراقي مدعواً الى ان يُشرع قانون الحمايه او التأمين الصحي لكل المواطنين ويجب ان يشمل هذا الصحه البدنيه والعقليه للافراد والغاء كل المعوقات الماديه امام تقديم الخدمات الصحيه للناس. والغاء المركزيه في وزارة الصحه واعطاء هامش من الحريه للمستشفيات
ان النظام الحالي لاجهزة الصحه في العراق يعتمد على ما يلي
1-المستشفيات الحكوميه
2-المستوصفات والعيادات الشعبيه الشبه حكوميه
3-المستشفيات والعيادات الخاصه باختلاف اشكالها واختصاصاتها
وهذا هو الهيكل تقريباً في كل العالم غير ان الفرق في الجوهر وهو اسلوب تقديم الخدمات و كيف تتم حمايه المواطنين في هذه المؤسسات . في العراق اليوم العلاقه بين المستشفيات ووزارة الصحه هي علاقه مركزيه بحيث تطلب المستشفيات من وزارة الصحه كل شئ تحتاجه من موظفين وقطن طبي واجهزة تبريد وطاولات للمرضى و و و...وهذا شكل متعب من اشكال المركزيه فبدلاً من ان تعنى وزارة الصحه بامور التخطيط والمتابعه والاشراف على المستشفيات تراها تصرف ملايين الدولارات من اجل تخزين ونقل المواد الطبيه في الوقت اللذي يستطيع المستشفى ان يقوم بهكذا مهمه وبكفائه اكبر.
ان تقديم الخدمات الصحيه لاي مواطن في اي عيادة او مستشفى يجب ان يكون تحت اشراف وزارة الصحه اي ان الوزارة يجب ان تعلم به وان تتبنى دفع الرسوم والاجور لذلك المستشفى او العياد ة(وفق جدول اسعار تتبناه وزارة الصحه) على شرط ان يكون للوزارة الحق بالاطلاع على السجل الطبي لذلك المريض متى ماتشاء الوزارة ومفتشيها, وبهذة الطريقه تستطيع وزارة الصحه ان تطلب من الاطباء الاهتمام بالسجل الطبي اللذي هو الاساس في تقييم عمل الطبيب والاساس في دفع المعاينه الطبيه للطبيب وبذلك سوف نضمن السيطرة على تقديم افضل الخدمات الطبيه للمواطنيين على ان تقوم الوزارة بالاستمرار بمساعدة الاطباء والمستشفيات وتسهيل مهمه السجل الطبي وتعريفهم باحدث السبل المتبعه في العالم اليوم.ان الاهنمام بالسجل الطبي ليس لاغراض الاجور والمدفوعات فقط وانما لاغراض البحث الطبي الذي اصبح في خبر كان في العراق. ان السجل الطبي وتاريخ تطور المرض نحو الافضل او الاسوء يفيد الاطباء انفسهم في البحوث والدراسات السريريه ويعود ذلك بالفائدة للمرضى عندما يتحسن الاداء الطبي ويتم معالجه المرضى الاخريين بافضل السبل.
أما ان يعاين الطبيب 50الى 100 مريض في غضون ثلاثه ساعات فقط من عيادته فان ذلك يمثل مهزله واستخفاف بالقيم الطبيه والنفس البشريه على حداً سواء, ولا اعني بذلك ان الاطباء يفعلون ذلك عن قصد ابداً وذلك لانني واحداً منهم ومررت بهكذا ظروف وانما اعني في ذلك ان مجمل الوضع يدفع بالاطباء ان يتصرفوا هكذا فعندما تكون العيادة الخارجيه مكتضه بالناس وامامهم طبيب واحد فقط , فأن هذا الطبيب سيبداء بعلاج الاعراض لهذة الجماهير ويترك علاج الامراض الحقيقيه ولذلك فان الطبيب سيخصص دقيقتين للمريض الواحد لسماع الاعراض الرئيسيه فقط وكتابه وصفه او ارسال الى تحليلاً مختبرياُ معيناً, وهذا هو الاحتقار الحقيقي لمهنه الطُب, والدراسات الحديثه تؤكد ان على الاقل ان يخصص الطبيب الاولي وليس الاختصاصي فترة 15 الى 20 دقيقه وذلك للتعرف على مشكله المريض الجسميه والعقليه والشروع في خطته للمعالجه والمتابعه الى ان يتم العلاج ومتابعه النتائج. ان العنايه بصحه الفرد سوف تزيد من قدراته الانتاجيه واستغلاله للوقت لتطوير ذاته وبالتأكيد فأن ذلك سيعود بالنفع الى الصالح العام.ونتمى ان تجد هذة الصرخه اذاناً صاغيه, فقد طفح الكيل الزبا كما يقولون
 

نيسان-2008


 

Counters

 

أرشيف المقالات