| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 23/1/ 2008



الوصول الى الحلول

علي عبد القادر
aligetaria@yahoo.com

اصبحت الاوضاع الحالية في العراق سببا للسخط العام و النقمة من قبل ابنائه و خصوصا من الشباب , حيث ادى تراكم تلك الاوضاع الى ازدياد حالة العزلة في شخصية الفرد العراقي ... العزلة عن المجتمع بمجمله و العزلة عن الاحساس بالمسوؤلية المباشرة تجاه وطنه و شعبه , و اذا كان هذا هو حال الشباب العراقي فحال المثقفين و النخب و المسؤولين لا يقل عنه ابدا , بل ربما كان اسوأ منه , لأن كل نخبة انعزلت بنفسها عن الواقع و صارت مستقلة او منتظرة للحلول التي يضعها القادة السياسيين – الذين لا حول لهم و لا قوة – او يضعها لهم الاحتلال .
ان الاعتماد على الحلول الجاهزة المقدمة من قبل القيادة او من قبل الاحتلال و اللذان هما - على الاغلب- وجهان لعملة واحدة ادى الى عدم وجود قوى ضغط شعبي على الحكومة العراقية , فصارت تسير بشكل اعتباطي في طريق اصلاح الاوضاع و انهاء المآسي اليومية و الذي تكشف بعد فترة من استلام الحكم عن عدم جدية او عدم احساس بالمسؤولية بشكل حقيقي تجاه القضايا و المطالب الشعبية , والتي في مقدمتها راحة الشعب و سعادة وجوده على ارضه .
اصبح الاحساس الوطني معدوما عند الشباب , حتى كان من الطبيعي ان يفكر اي شاب بترك بلده و التوجه نحو اي دولة تفتح ابوابها – مع قلة تلك الدول – لهم , و اصبحت قدرات الشباب و طاقاتهم تضيع في طريق الوصول الى اوربا و الحصول على اللجوء الانساني فيها , و مما لا يخفى ان معظم هؤلاء هم من حملة الشهادات الجامعية و الاختصاصات المهنية اي انهم من المفترض ان يكونوا القاعدة التي سيستند عليها العراق في مستقبله .
اصبحت الان الاسباب التي ادت الى ترك الشباب لوطنهم واضحة و التي يمكن تحديدها في ما يلي :
- انعدام الامن و الاستقرار في العراق ووقوعه فريسة للقوى الارهابية او الطائفية التي تستخدم العنف وسيلة للوصول الى غاياتها .
- تأخر الخدمات العامة و عدم اهليتها لخدمة الحاجات الدنيا للشعب بصورة عامة , نتيجة الفساد الاداري و عدم وجود خطة واضحة المعالم و ملتزمة بجدول زمني للوصول الى حالة تأهيل تلك الخدمات  .
- ضمور الشعور الوطني من جهة – من قبل الشباب - , وسوء الاوضاع الراهنة يؤدي الى اهدار طاقة النخب المتعلمة و فقدانها الى الابد عن طريق هجرتها الى الخارج  .

اذا .... تلك هي الاسباب الحالية و الواقعية في حياة المجتمع العراقي اذا حاولنا ان نبعد الخلافات السياسية بين الفئات الحاكمة عن ساحة النقاش , لأن حل هذه السياسات لن يتم ألا من رأس الهرم , أي بأستئصال النخب الحاكمة حاليا و تنحيتها عن مسؤولياتها , وهذا سوف يعود بنا الى عهود الظلام و ثقافة العنف و الانقلابات الدموية التي كانت السبب الرئيسي وراء ما وصلنا اليه ... اذا .. المطلوب منا الان ان نغض النظر عن تلك السياسات و الاختلافات بين النخب الحاكمة و ان نبدأ بحركة شعبية توجه تركيزها على قاعدة الهرم , اي على الجماهير الشعبية ... طبعا انها الخطوة الاصعب لكنها ذات التأثير الحقيقي على مستقبل العراق على المدى الطويل ..

... اذا ما هو الحل ؟
أطرح الان وجهة نظري الشخصية بصفتي احد ابناء هذه الطبقة – الشابة – و التي سأحاول من خلالها ان ابتعد عن كافة مواضيع الخلاف و التفرقة التي تسود الساحة السياسية العراقية , اي ان منظوري للحل يبتعد عن الحل السياسي المرتكز على الثقافة السياسية و يركز نحو تحقيق اهداف شعبية من وحي الثقافة الشعبية التي تركز على ابناء الشعب و تحقيق متطلباتهم لانهم الركيزة الاساسية للمجتمع العراقي و سعادتهم هي غاية وجود الدولة و الدستور .
اذا الحل هو .. بناء قوة ضاغطة على الحكومة مكونة من نخب ثقافية , اعلامية , سياسية ...الخ تستند قوتها في جذورها ووسيلتها تكمن في تقديم البرامج التي تؤدي الى حل المشاكل الشعبية الحالية و مطالبة الحكومة بوضع الخطط و الجدول الزمني اللازم للوصول الى حد انهاء تلك المشاكل ... تتبنى هذه النخبة محاسبة الحكومة و تثمن جهودها و بشكل مستمر لمعرفة مدى جديتها و تحملها للمسؤولية , كما انها ستبين للراي العام تلك الجهود و توضحها بشكل شفاف للشعب ...
اذا هذه القوة الضاغطة هي عبارة عن تجمع للنخب العراقية لتوحيد جهودها و ايجاد القواسم المشتركة بينها و التي ستكون الحلول العملية للمشاكل الحالية .
المشكلة الرئيسية التي نلاحظها الان في الحياة السياسية العراقية هي انعدام ثقة الجماهير بالاحزاب و الحركات السياسية .. لان اغلب تلك الاحزاب تسعى للوصول الى السلطة من اجل تحقيق المكاسب الذاتية كما هو حال اغلب القيادات و الاحزاب السياسية في تاريخ العراق المعاصر ... اذا هؤلاء او سياسيي اليوم لا يختلفون كثيرا عن الجيل الذي سبقهم من القادة و السياسيين و على هذا لماذا يعتمد الشعب دائما على القيادة من اجل تحقيق مطامحه .. لماذا لا يتحرك هو بشكل جماهيري من اجل حمل القيادات مهما كانت انانية على تنفيذ مطالبه و تحقيق اماله ...
مكاسبنا الن تتحدد في وجود نوع من الحرية السياسية و الاعلامية ,لم تكن موجودة في تاريخ العراق المعاصر , كما اننا نملك شكل من الديمقراطية الحقيقية لم يكن موجودا ايضا في تاريخنا .... واذا وضحنا ان الحرية و الديمقراطية هما ليسا غاية النظم السياسية الناجحة بل هما وسيلة من اجل تحقيق العدالة و السعادة للشعب و تنظيم علاقته بشكل حضاري و قانوني مع السؤولين و المكلفين بحكمه ... فلماذا اذا لا نتحرك و نستفاد من تلك الوسائل من اجل تحقيق امالنا ...
لا يمكن تبرير انعدام المسؤولية من قبل الحكومة العراقية او ممثلي البرلمان او اي شخص آخر في موقع المسؤولية ... لكن لا يمكن ايضا ان نرمي نتائج مستقبلنا بيد تلك الفئة القليلة , فهذا سيدل على اننا شعب غير جدير بالحرية و اننا لسنا اهل للديمقراطية .. كما يجب ان نتذكر دوما ان اصواتنا هي التي اوصلت الحكام و البرلمانيون الى كراسيهم و انها فقط قادرة على تجريدهم من مناصبهم و امتيازاتهم ... اذا نحن ايضا كشعب يتحمل جزء من تلك المسؤولية , ونحن فقط من يستطيع ان يضغط على الحكام من اجل تحقيق مطالبنا ...
اذا ... مهما كانت الحكومة و مهما كانت توجهاتها فيجب الا تكون هي المحددة لمصير الشعب بل يجب ان تعرف – الحكومة – جيدا انها مجرد وسيلة و انها طبقة مسؤولة (من مسؤوليتها تجاه الشعب) و ان دورها يتحدد فقط بايصال الشعب الى اهدافه و تطلعاته .... و يجب ان نعي نحن كذلك (الشعب) بأن الحاكم لا يمثل السلطة المطلقة على الارض بل انه عبارة عن شخص مكلف و مقيد بالدستور و ارادة الشعب اي انه خادم للشعب و ليس آمرا له ... يجب ان نعرف كل موقع و كل وظيفة و ان لا تكون مفاهيمنا معتمدة على ارث الظلام و الجهل الذي عشناه في عقودنا السابقة .
اعود الى النخبة التي يجب تكوينها من اجل تحقيق الاهداف الحالية ....
هذه النخبة هي طبقة المثقفين والاختصاصيين والسياسيين والاعلاميين الذين يمكن تجميعهم على تلك الاهداف مهما كانت توجهاتهم الفكرية والايدلوجية , على ان يكونوا حاليا خارج اطار التكليف الشعبي اي غير مشتركين مع الحكومة الحالية , انهم فئة المستقلين على الأخص او حتى المنتمين الى جهات سياسية يمكن تصنيفها كمعارضة اي بعيدة عن التصدي للحكم و بعيدة عن المشاركة الفعلية للحكومة , هذه النخبة هي التي ستكون القوة الضاغطة التي ستحمل الحكومة على تنفيذ المطالب الشعبية و تحقيق الاهداف الحالية .
لكن في نفس الوقت وفي شكل موازي يجب ان تنهي هذه النخبة حالة الانعزال التي تعيشها ... اي ان تستند في تحركها على جذور عميقة في المجتمع و على قاعدة جماهيرية تدعمها و تعزز مسيرتها و تكون هي الممثلة فعلا عن ارادة و تطلعات الجماهير .. هذه النخبة يجب ان تتصف بالمعارضة دوما ... ولا اعني بذلك المعارضة الاعتباطية تجاه اي فعل من افعال الحكومة ... بل المعارضة الحقيقية بما تعنيه هذه الكلمة من المراقبة الدائمة للبرامج الحكومية و تثمين فعاليتها و جدواها و المناداة بمحاسبة الجهات المقصرة من الحكومة او من ممثلي الشعب في حال تقصيرهم او تخاذلهم عن تأدية واجباتهم و مهامهم . و على هذا يجب ان تبتعد هذه النخبة عن السعي الى حصولها على مكاسب سياسية على الساحة العراقية , اي ان تكون مسؤولة و مكلفة بدور الرقيب و الناقد لاي طرف من حكومة او برلمان , وان تكون وسيلة لتثقيف الشعب و توعيته تجاه من حازوا على صوته و تحملوا مسؤولية ادارة بلاده .
طبعا ... وكتحصيل حاصل , يجب ان يكون افراد هذه النخبة من الشخصيات الشعبية اولا .. اي ممن وضح انتماءهم الشعبي والوطني لارض العراق و شعبه .. و ان يعبروا عن التشكيل الواسع لكافة مكونات الطيف العراقي .. وان لا يكونوا من الشخصيات التي عليها علامات استفهام على افكارها او توجهاتها ... اي من غير المعقول ان يكون احد افرادها ممن عرف عنه تأييده للنظام السابق , او ممن تثور حوله الشكوك عن شرعية ممتلكاته , او ممن يرجح خدمته للمصالح الخارجية دون المصلحة الوطنية .. ان هذا الانتقاء بحد ذاته صعب للغاية في ظل التشويش الاعلامي و انعدام الشفافية , لمن مهما كانت تلك المؤثرات فأنه ان يعدم احد من ايجاد مثل تلك الشخصيات و العمل على انظوائها تحت لواء الشعب و تحقيق مصلحته .
ان الخطاب الموجه من اجل توحيد الجهود يجب ان لا يكون خطابا فكريا ... اي انه خطاب خالي من الهوية الفكرية و يبتعد كليا عن خطاب التحزب السياسي بل يجب ان يكون خطابا شعبيا خالصا , مستوحى من ثقافة شعبية صرفة و يركز على تحقيق اهداف شعبية تخدم كل الفئات الجماهيرية العراقية باختلاف قوميتها او طوائفها او اديانها , او حتى باختلاف توجهاتها السياسية .. ان مهمة هذه النخبة هي ايجاد القاسم المشترك و الحصول على ارضية واحدة تتحرك عليها من اجل تجميع كل الجهود من كافة الفئات العراقية , و عليه يجب ان تكون تلك النخبة ذكية في استعمال الحوار الموجه الى كل فئة بما يناسب و نمط تفكير تلك الفئة .
ان اكبر سبب للخلافات الحالية هو استعمال خطاب التفرق , الخطاب الفكري الذي يوضح من انا و ما هو اختلافي عنك ... وان استمرار اتخاذ هذا الخطاب وسيلة للحوار مع توقع نتائج مختلفة هو الجنون بحد ذاته , فكل جهة تتكلم بافكارها و تطلعاتها و تفرض على الجهات الاخرى ان تتغير من اجل ان تكون ملائمة لها , و كل تلك الجهات لا تتحلى بقدر مناسب من المرونة السياسية التي تجعلها تصل الى توحيد الاهداف و الابتعاد عن كا ما من شأنه التفريق بين العراقيين .
ان اغلب مشاكلنا ناتجة عن عدم قدرتنا على وضع انفسنا في محل الاخر , وعدم امتلاكنا للمرونة المهمة للوصول الى الاتفاق ..
اذا .... واعود مرة اخرى الى تلك النخبة ...
فخطاب تلك النخبة يجب ان يكون مختلفا باختلاف الجهة المستقبلة او المستمعة مع التزامه بالمباديء الرئيسية و التي ستكون اهداف الشعب في المرحلة القريبة الحالية , كما انها تعبر عن التكوين الطيفي للشعب العراقي اي انها تحوي المسلم الشيعي و المسلم السني و العربي و الكردي و الاثوري و التركماني و الملحد و الشيوعي و القومي ... اي انها لا تهتم بالتوجه السياسي او المذهب الطائفي , بل ان اهتمامها يكمن في وحدة الاهداف التي تريد تحقيقها و التي هي المطالب المشروعة لعموم الشعب العراقي ... كما انها لا تريد الوصول الى اي مكاسب سياسية و لا تريد ان تحصل على اي منصب سياسي او تشريعي , بل انها ستلتزم جانبها المعارض و المراقب و الناقد لتلك الجهات و المقيم الفعلي لجهودها , و هي بذلك سترسم الصورة الحقيقية لها و توصلها بدورها الى الجماهير كافة .
بهذا المشروع ... سوف تتمكن تلك النخبة من انهاء الاحساس السلبي لدى الجماهير و تحولها الى المبادرة من اجل تحقيق آمالها و طموحاتها ... فالشعب العراقي ليس اداة بيد حكومته يوصلها الى ما تريد , بل ان الشعب يجب ان يجعل من الحكومة و الممثلين عنه اداة ليوصلوه الى ما يريد ... هذا هو الوعي الذي يجب ان تثبته النخبة بين صفوف الجماهير , و الحرية و الديمقراطية هما الادوات التي ستستخدمها الجماهير من اجل الوصول الى غاياتها الاسمى ...
و هذه الخطوة الصعبة هي التي ستثقف الجماهير و تنشر الوعي بينها و تجعلها اكثر حكمة في استعمال حريتها و اكثر تشددا في التلويح بالديمقراطية من اجل ايصال المجتمع العراقي الى الصورة الاجمل التي يرسمها الجميع في خياله .


 

Counters

 

أرشيف المقالات