| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 23/1/ 2008



الاحتفاظ بالسلطة - نعم ولكن .....
الاتفاق والاختلاف بين لينين وروزا لوكسمبرغ

ترجمة حازم كويي

يؤكد بعض المحللين والمتابعين على التضاد بين لينين و روزا لوكسمبرغ قي رؤيتهما للديقراطية وان بدا هذا صحيحا في بعض الجوانب ولكن الواقع يشير الى ان مساحة المشترك بين الاثنين كان اكبر من مساحة اختلافهم بكثير فالاثنان يتفقان على ان الاشتراكية هي التحقيق الجذري للديمقراطية سواءا في المحتوى الاجتماعي او في طرق الوصول اليها وقد نظرا الى الطبقة العاملة باعتبارها الحامل الثوري للتغير وان واقع الراسمالية يتيح القدرة على تحقيق الاشتراكية وبشكل جذري .
ففي الوقت الذي اعتمدت فية روزا لوكسمبرغ على الدور المباشر للجماهير ,اعطت خطة لينين الارجحية لدورطليعة الطبقة العاملة ( الحزب) في بناء الاشتراكية .
لكنهما لم يختلفا على طبيعة واشكال النضالات الاجتماعية ومنها الاضرابات الجماهيرية كوسيلة ورافعة للديمقراطية فقد كتب لينين في حزيران عام 1917 (لايمكن تجاهل الشعب فالحالمون ,المتآمرون فقط يعتقدون ان الاقلية تستطيع الضغط على مشيئة الاكثرية ).

هناك ايضا خلافات فكرية ذات طبيعة ستراتيجية متعلقة بالاختلاف في الظروف من بلد لآخر واختلاف الشروط الموضوعية المتحكمة فيها . فمن جانب هناك المانيا وبعض المناطق المتطورة صناعيا من بولندة ووجود الطبقة العاملة المتطورة والواقع الثقافي المتقدم ( حيث ناضلت روزا) , وفي الجانب الاخر نجد روسيا ذات الاغلبية الفلاحية والتاخر الاقتصادي الاجتماعي الذي عمل لينين على تغيره

فعندما تتحدث روزا لوكسمبرغ وتكتب عن (جماهير الشعب ) فهي تعني بالنهاية الطبقة العاملة وبالاخص البروليتاريا الصناعية في حين اكد لينين في موضوعات نيسان على تحالف العمال والفلاحين(جماهير الشعب ) باعتبارها العامل الاساس لتحقيق الانقلاب الاشتراكي للخلاص من بربرية الحرب والقضاء على معاناة الشعب من خلال اجراءآت ديمقراطية ثورية تعتمد على السوفييتات فقط لعبور مرحلة التوجه البرجوازي الديمقراطي الليبرالي الى ديمقراطية راديكالية باتجاه بناء الاشتراكية .

في ايلول عام 1917 كتب لينين بشكل واقعي وملموس (وجهة نظرنا هي تخفيف المعاناة الكبيرة جراء الحرب وشفاء الجروح الذي جلبتها لشعبنا ,فالديمقراطية الثورية تعني اجراءات ضرورية منها على سبيل المثال مصادرة البيوت من الاغنياء وتوزيعها على الفقراء وعلى نفس المستوىتوفير المواد الغذائية ,الملابس , الاحذية , اما قي الريف فيعني ذلك توزيع الارض على الفلاحين ).

اما روزا التي عاشت فترة القيصرية الالمانية واصرت وبوضوح على ضرورة تاسيس جمهورية ديمقراطية من خلال النضالات الجماهيرية وانتقدت في خلافاتها داخل الحزب طريق النضال البرلماني الذي ولد اساسا ضعيفا ومشوها ,لكنها لم تضع خطة لكيفية الانتقال الى الاشتراكية وانتقدت السياسة البلشفية بخصوص الارض على العكس من لينين الذي عاش ايضا فترة القيصرية الروسية .

لقد وضح لينين نظريا ولمرات عديدة التفاعل بين الاشتراكية كهدف ودمقرطة العلاقات الاجتماعية بما فيها الاقتصاد وفي ظل الشروط التي عاشتها روسيا بين عام 1905 و 1917 , فهو لم يكن راغبا ان يلغي الحقوق الديمقراطية والحريات الشخصية للفرد بآجراءآت ديمقراطية اشتراكية كما كانت تعتقد روزا لوكسمبرغ.

وحتى نهاية عام 1917 كان هم لينين تحقيق الديمقراطية حسب الظروف التاريخية الملموسة ومجرى الثورة الروسية في ظل ظروف الحرب العالمية , الغزو الاجنبي , الحرب الاهلية , الفوضى الاقتصادية ,الجوع والمستوى الثقافي المتدني .
لقد غير لينين رأيه بما اسماه الوصفة الديمقراطية عام 1918 والمعني بها (شيوعية الحرب) والتي اوجبتها الظروف الداخلية ولعدم التهيئة لخطة مدروسة مارس لينين النقد الذاتي في المؤتمر العاشر للحزب عام 1921 حيث قال (من خلال شيوعية الحرب لم نستطع ان نوفر البضاعة ولا المصانع ولهذا فان الاكتفاء من المواد الغذائية لم يتحقق وبالاخص داخل المدن )
هذه العملية التصحيحية جاءت بعد نهاية الحرب الاهلية ومن خلال مبادرة لينين التي سميت بالسياسة الاقتصادية الجديدة ( النيب ) حيث قال ( الحفاظ على سلطة البلاشفة , نعم , ولكن لمن ؟هل لاجل الحزب فقط ام لطموحات لينين الشخصية ؟ كلا , المسألة تتعلق بقدرة ثورتنا والطرق التي نبني بها الاشتراكية في روسيا )وكان لينين يملك الشجاعة والقدرة الذهنية لعمل ذلك .

فالشروط الاجتماعية في السنوات الاولى اخذت منحى ديمقراطيا ولهذا كانت كلمة السوفييت شئ ذومعنى حيث استطاع العمال تحسين شروط العمل واستخدام النظم العلمية في توجيه العمليات الانتاجية في المصانع ولجان المعامل واستطاعت النقابات العمالية ان تمثل مصالح اعضائا وحتى في مجال الانتاج التزموا بنظام الاجر الجماعي.

لقد اكد الفيلسوف ايريك هوبسبام ان سنوات السياسة الاقتصادية الجديدة عملت على تخفيف الاجواء السياسية ولكن سياسة النيب هذه لم تدم طويلا حيث عمل ستالين منذ نهاية 1928 على الغائها بعنف ووقف ضد قرارات المؤتمر 15 للحزب الشيوعي عام 1927 بحجة (الخطر الرأسمالي ) واخذت تتوضح فيما بعد النزعة الفردية لديه بالعكس من لينين الذي اراد الحد من هذة النزعة التي تتعارض مع افكار الاشتراكية الواقعية .وبعد ان نصب ستالين قائدا للحزب والدولة الغي في الواقع العملي مايتطلبه عمل الحزب في الربط بين النظرية وحق الانتخاب الديمقراطي لتجنب النزعة الدكتاتورية وهذا ما اكد عليه لينين في الظروف التي عاشها الحزب عام 1918 فيما يتعلق بالحرية الشخصية وعلاقتها بالحق القانوني للدولة ا وقد جرى التنكر لذلك الامر الذي قاد الى الفشل لاحقا .


عن صحيفة المانيا الجديدة



 

Counters

 

أرشيف المقالات