| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 23/8/ 2008

 

 اعادة اعمار العراق واعمار مدينة الثورة (مدينة الصدر)

د. صباح العزاوي

لقد أحدث فيضان عام 1954 مشهداً مأساوياً مؤلماً للضمير الوطني العراقي عندما جرفت أمام أنظار الدوله وأجهزتها سيول مياه دجله العارمه أكواخ وأمتعة فقراء العراق من سكان الصرائف في منطقة خلف السده الشرقيه ( موقع طريق محمد القاسم السريع الحالي) . وقد ألف ذلك المشهد فضيحة مدويه لتخلف وجهل السلطات الحاكمه واهمالها الكامل للطبقات الفقيره في البلاد. بيد أن هذه المأساة الوطنيه للأسف لم يكن لها صدى يذكرلدى حكام البلاد مما أضطر منكوبي الفيضان لأعادة بناء صرائفهم على ألأوحال التي خلفها الفيضان وهكذا بقي الحال حتى ألاطاحة بذلك النظام الملكي في عام1958 .
وقد أولت حكومة الثوره أهتمامها لمعالجة أوضاع سكان الصرائف في مدينة بغداد وفي ضوء ذلك تم في عام 1959 أستحداث مدينة الثورة لأسكان أصحاب صرائف جانب الرصافه ومدينة الشعله لغرض أسكان أصحاب الصرائف في جانب الكرخ.
تقع مدينة الثوره شرق بغداد في المنطقه المحصوره بين قناة الجيش والسدة الشماليه على مساحه تزيد قليلا على 20كيلومترمربع وقد قامت وزارة الأسكان بوضع مخطط ألافراز وبموجبه تم أستحداث 89 قطاع سكني يحوي على قطع سكنيه وفق معايير المنطقه العمرانيه الأولى بموجب نظام الطرق والأبنيه لعام1936 الذي كان معتمداً آنئذ. مساحة القطعه السكنيه الواحده 150مترمربع وقد روعي في مخطط الأفراز توفير المرافق والخدمات ولكن لم يصار آنئذ وضع لمعايير انشائية أوتصميمية حضارية خاصة للمظهر وذلك لمحدودية امكانيات الدول المادية وحالة الكفاف التي كانت سائدة في أوساط سكان الصرائف. بيد أن قوى المجتمع التقدمية في ذلك الحين قد أعتبرت التخلص من الصرائف وتوفير الخدمات المدنية الأساسية خطوة الى الامام في تحسين أوضاع هؤلاء المواطنين.
غير أن ألاطاحة بحكومة الثورة في عام1963 قد حرم المدينة المستحدثة من رعاية الدولة اذ أعتبرت السلطات المتعاقبة على الحكم منذئذ مدينة الثورة تجمع سكاني معادي وغيرمرغوب فيه حتى وصل الخوف من تجمع هؤلاء المعدمين الى الغاء أسم مدينة الثورة وتسميتها بمدينة الرافدين ولغرض التمويه أعادت سلطات 1968 الأنقلابية تسميتها من جديد باسم مدينة الثورة- لتعود لاحقا بأطلاق اسم الطاغيه المقبورعليها- ولكن لم يصاحب أعادة التسمية الأصلية اليها حتى الحد الأدنى الضروري للتطوير الحضري الذي كانت مدينة الثورة بأشد الحاجه اليه. وفي الواقع أستمرت حكومة البكر/صدام تنظر لسكان مدينة الثورة نظرة عدائية بأعتبارها تجمع لأعداء الثورة البعثية.
لقد شهد عام 1978 تصاعدا لنقمة الجماهير المحرومة من خيرات العراق التي تكدست جراء تأميم النفط وارتفاع أسعاره بعد حرب أكتوبر/1973 مما أضطر رجل النظام القوي النائب في ذلك الحين صدام حسين للهروع لأحتواء الغضب المتفجر في أوساط المعدمين في مدينة الثورة وخطب هناك واعدا الجماهير التي جرتها جلاوزة السلطة لحضور خطاب صدام بقدوم الخيرالعميم.
على أثر ذلك قامت أمانة العاصمه برفع الأزبال والأنقاض و مدت شبكات المجاري وقامت بتعبيد الطرق وأستحدثت بعض الملاعب وتم زراعة الأشجار كما تم اجراء بعض التصليحات على المؤسسات التعليميه والطبيه. الخدمات البلديه آنفة الذكر ألفت الحد الأدني الضروري من التطوير الحضري المطلوب لأدامة الحد ألادنى للحياة الحضريه.
ومن جراء الأهمال والأحوال المضطربة التي سادت العراق منذ اندلاع الحرب العراقية - الايرانية الى يومنا هذا تفاقمت المشاكل الحضرية في مدينة الثورة (مدينة الصدر) الى الحد الذي بات فيه أي تفكير في تطويرالمدينة يعد أمرا عبثيا للأسباب التاليه:

1. كما أسلفنا فأن المساحة الكلية للمدينة لا تزيد الا قليلا عن 20كيلومترمربع فيها ما يقدر بحوالي 125.000 وحدة سكنية متهرئة لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الصحية .ان أقل تقدير لعدد سكان مدينه الصدر في الوقت الراهن هو 2.000.000 نسمه- أي ما يعادل ثلث عدد سكان بغداد الحالي أو ما يساوي الحجم السكاني للعاصمة الأردنية عمان- عليه فأن الكثافة السكانية تبلغ 100.000 نسمة في الكيلومترالمربع الواحد أي ما يعادل كثافه سكانيه مقدارها 10.000 شخص في الهكتار الواحد. وبالتأكيد ليس هناك الكثيرمن قبيل هذا الأختناق السكاني في كل أرجاء العالم وحتى في تجمعات الصفيح الفقيرة في ضواحي مدن البلدان الأفريقية الفقيرة وبلدان أمريكا الأتينية اما مقارنة بأعلى كثافه سكانيه في بغداد فعلى سبيل المثال فأنه أعلى معدل للكثافة السكانية في محلات مركز بغداد -المدينة القديمة - هو 1200 شخص في الهكتار الواحد أي أن الكثافة السكانية في مدينة الثورة ( مدينة الصدر) تبلغ حوالي8,5 مرات مقدار أعلى كثافة سكانية في العاصمة العراقية ذاتها. هذا الازدحام الخانق لا يمكن البته معالجة اشكاليته الاسكانية والخدماتية في هذه الرقعة الجغرافية المحدودة وعند ألاخذ بنظر ألاعتبار التقديرات السكانية المتوقعة للسنوات القادمة. فلو افترضنا أن التكوين العمري لسكان المدينة متطابق مع الهيكل العمري لسكان العراق عليه فأن نصف سكان مدينة الصدر هم دون سن العشرين وأن طبيعة علاقتهم الأجماعية هي أقرب للعلاقات الريفية منها الى المدنية لذلك فأن عدد السكان في مدينة الصدر سيتضاعف ليكون 4.000.000 نسمه خلال مدة 10 -12سنة القادمة جراء خصوبة الزيجات المبكرة وارتفاع عدد الزيجات .

2. أن المدينة تقع ضمن أراضي حقل نفط شرق بغداد الممتد من الصويرة مارا بشرق بغداد وقد تم تثبيت مواقع قمم ألآبارالمثبتة على خرائط المسح الزلزالي والتي تم تسقيطها على خرائط مدينة بغداد وهذا الأمر لا يقضم جزء من مساحة المدينة السكنية فحسب وأنما عملية استخراج النفط سيجعل بيئتها ملوثة غير صالحة من كل الاوجه الصحية للحياة الأنسانية .

3. أن ألاهمال المتعمد ومناصبة السلطات الحاكمة منذ انقلاب 8 شباط1963 العداء لسكان مدينة الثورة (مدينة الصدر) أدى الى ابطاء ألاندماج لسكان مدينة الصدر في حياة بغداد الحضرية مما تتسبب دون شك في محدودية كبيرة لفرصة التعليم والتقدم الأجتماعي فأن الأسكان ألعمودي لهذا القطاع الواسع من السكان ليس بالأمر الذي يكتب له النجاح.

سياسات تنمية حضرية وطنية
ان المشكلة في مدينة الصدر ذات أبعاد سياسية واجتماعية وصحية خطيرة جدا والتي للأسف لا تؤلف حالة فريدة في بغداد حسب فأن مثيلاتها ولو بحجم أصغر منتشرة في حواضرالعراق من زاخو الى الفاو لذلك لا يمكن الركون في حلها الى عمل لجنة مهما كان مستواها السياسي أو الفني وانما يجب و دون تأخير اعتماد تأليف هيئة وطنية أو حتى استحداث وزارة للتنمية الحضرية وبناء المدن الجديدة تكون احدى أولويات تلك الهيئة أو الوزارة الى جانب وضع سياسات وستراتيجيات للتطوير الحضري والتوازن الحضري/ الريفي على المستوى الوطني هي أعادة توطين سكان مدينة الثورة (مدينة الصدر) ورعاية أبناء العراق المحرومين سيما النساء العراقيات الأرامل في اطار حضاري معاصر.
ان حاضرة عراق الرافدين هي موئل رسالة نبي الله أبراهيم التوحيدية وموطن أعرق الحضارات ألانسانية ولقد أشتق مصطلح حضري ( URBAN) المعتمد أمميا من أسم مدينة أور السومرية بيد أن المدينة العراقية باتت اليوم ملوثة اجتماعيا وملوثة بئيا ومتدهورة مدنيا بسبب عقود من الحروب الخارجية والداخلية والدكتاتورية والفساد.

* ألثلوث الأجتماعي وأخطره على سلامة المجتمع ألاحتقان الطائفي والعنصري والبطالة والتهجير والمشردين وملايين الأيتام والأرامل وآثار الحروب وألاضطرابات على الحاله النفسية سيما لأولئك الذين ساهموا في تلك الأحداث الجسام.
* التلوث البيئي ويبدأ من أكوام الأنقاض والقمامة والمياه الآسنة التي تغطي الشوارع والحارات في كل حواضرالبلاد وتلوث الماء والهواء والأرض وتلوث المشهد الحضري خصوصا بالجدران الأسمنتية التي تذكر بجدار برلين وجدران الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والجدار العنصري الصهيوني ويتربع على قمة المولثات القاتلة أشعاع اليورانيوم المنضب.
* التدهور الحضري للهياكيل العمرانية لمراكز المدن هو عبارة عن مباني متهاوية متهرئة والبنى التحتية تكاد تكون شبه مدمرة فالمياه الصالحة للشرب غير متوفرة لقطاع واسع من العراقيين وقسم من ماء الشرب ملوث والمجاري ما بين معدومة في أماكن ومعطوبة في أماكن آخرى والكهرباء لا تصل الى البيوت والمصالح سوى لساعات محدودة وبصورة متقطعة والنقل العام غيرملائم أما الطرق التي لم يعفو عليها الزمن فقد تكفلت آليات جيوش الأحتلال بتدميرها أما حالة السكن فالنقص الحاد فيه ترك الطبقات الفقيرة والمتوسطة تنوء تحت أعباء مالية أبعد من امكانيتها المادية..

مهام تلك الهيئة أو الوزارة المقترحة :
تحديد مناطق التطوير وتشخيص أمكانيات التوسيع والتطوير ومدياتها في المدن والحواضر العراقية القائمة ووضع المبادئ الأساسيه وخطط التنفيذ لأنجاز تنمية حضرية مستدامة.
اعتماد سياسة تنمية حضرية تتوجه نحو الترابط بين مختلف مكونات المدن يتيح توسيع الفرص لأولئك الذين حرموا من خيرات التحضر.
أسناد وربط السياسات الحضرية بصورة مباشرة في عملية اعادة نسج التآلف والتآخي الوطني بين كل أبناء الوطن الواحد.
تحديد أماكن لأنشاء المدن الجديدة في العراق.
تأهيل بغداد لتستعيد ماضيها المجيد كعاصمة و حاضنة متميزة للحضارة العربية/الأسلامية ومن أجل أعدادها لتكون مركزا أداريا واقتصاديا وماليا وثقافيا وتعليميا وتقنيا فاعلا وناجحا للعراق يتوجب وضع السياسات والضوابط الكفيلة بتحجيم نمو بغداد السكاني والفضائي.
أعداد ضوابط معاصرة لأستحداث توازن بيئي حضري/ ريفى.
وضع التشريعات القانونية والمالية وألادارية للتنمية الحضرية الوطنية.
أعداد وتدريب الملاكات الوطنية في التنمية الحضرية وادارة النمو الحضري والأعمال البلدية.
يجب اعتماد آليه يتم فيها انجاز وضع وتنفيذ السياسات و البرامج والمشاريع بشفافية ومن خلال أسلوب معاصر يعتمد مساهمة الجمهور وذوي المصلحة في اتخاذ القرارات التنموية.
وضع السياسات والضوابط التنموية لمساهمة القطاعين العام والخاص في التنمية الحضرية والأقليمية. وفق المحاور التالية :

* تطوير حضري حكومي شامل لصالح فئات المجتمع المحرومة والفقيرة.
* تطوير حضري بمبادرة حكومية.
* تطوير حضري قطاع خاص بمساعدات حكومية.
* تطوير حضري باعانة مالية حكومية.
* تطوير حضري قطاع خاص.
ان انجاز بناء الهيكلية التشريعيه والفنيه والأداريه لمنظومة تطوير وتنفيذ السياسات الحضريه سيتطلب مدة ليست قصيرة عليه يستلزم الأمر أيجاد الحلول والمشاريع المتوفرة والمشاريع التي يحتاج تنفيذها الى استكمال أنجاز بعض مراحلها و ما أكثر هذه المشاريع في العراق فقسم منها لازال على الرفوف ينتظر التنفيذ منذ عهد مجلس الأعمار وهي متوفرة أيضا لدى كافة الوزارات وأمانة بغداد ....الخ ولغرض ايجاد حلول سريعه وعمليه للأختناقات والتحديات والمشاكل الحضريه في مدينة الصدر وبقية مناطق العاصمه يمكن دون ابطاء تنفيذ المشاريع المقترحه في التصميم الأنمائي الشامل/1973 والتصميم الأنمائي المتكامل/ 1989 وعلى الخصوص المقترحات الواردة في التصميم الهيكلي لمنطقة بغداد الكبرى كذلك المشاريع والتصاميم والدراسات التي أنجزتها أمانة بغداد كتصاميم تطوير باب الشيخ والكاظميه والمشاريع المقترحه في كل من دراسة الرصافه وتصميم تطوير منطقة الكرخ ومقترحات مخطط دراسة المدن الجديده في اقليم بغداد المركزي الذي أعدته شركة جي سي سي أف اليابانيه لصالح المديريه العامه للتخطيط العمراني في عام1982 .
وللشروع بذلك يتوجب بدون ابطاء أستحداث هيئة تنفيد مشاريع عليا يتألف عمودها الفقري من ملاكات فنيه متعددة الأختصاصات ترتبط بمجلس الوزراء أو بمجلس التخطيط وتكون مهام تلك الهيئه :

1. حصر الدراسات والمشاريع الجاهزه للتنفيذ وكذلك المشارع والتصاميم التي سبق أن شرع في اعدادها.
2. دراسة وتحديد المشاريع ذات الجدوى الأقتصاديه أوالأجتماعيه.
3. استكمال التصاميم والدراسات ذات الجدوى المعدة جزئيا .
4. أعداد وثاثق مقاولات التنفيذ وأحالتها الى الجهات المنفذة بعد اعتماد التخصيصات الماليه.
5. الأشراف على حسن وسلامة تنفيذ المشاريع من خلال مكاتب استشاريه عراقيه وأجنبيه وفق القوانين والأنظمه المرعيه. ولغرض نقل المعرفه الى الملاكات الفنيه الوطنيه يشترط على المكاتب الأستشاريه الأجنبيه اشراك المكاتب والخبرات العراقيه في اعمالها التي تقوم بها لصالح المؤسسات العراقيه .



 

free web counter

 

أرشيف المقالات