| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 23/10/ 2008

 

الاتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق
حساب الارباح والخسائر في رفض الاتفاقية او قبولها!

احمد صادق
ahmedjsadeq@yahoo.com

أخيرا كشف المحتل الأمريكي عن وجهه الحقيقي وكشرعن أنيابه ايضا بشأن التوقيع على الاتفاقية الأمنية التي يريد فرضها على العراق والعراقيين من موقع المنتصر والمتفضل و(المحرر.) هدد رئيس الاركان الأمريكي بالعواقب الوخيمة وهدد وزير الدفاع الأمريكي بأيقاف العمليات العسكرية في العراق وربما سيهدد غدا كبيرهم الذي علمهم السحر بأمر اكبر واخطر. كل ذلك إذا لم يتم التوقيع على الاتفاقية من قبل العراقيين كما يريدها الأمريكيون. الأمريكان يشعرون، كما يبدو، ان العراق ... الغنيمة الأكبر والأسهل في تاريخ غزواتهم، بشتى الحجج والادعاءات، للدول التي تمتلك ثروات طبيعية في مقدمتها النفط ... يتململ ويتذمر وقد بدأ يحس بالخوف والخطر من الارتباط باتفاقية أمنية مع دولة مثل أمريكا. وإذا كان هذا الأمر حقيقيا فمعنى هذا ان العراقيين الذين يحكمون العراق الآن يعودون الى وعيهم أخيرا ويندمون على تحالفهم مع ومساندتهم الغازي في غزوه للعراق وينتبهون أخيرا الى ما يراد منهم وبهم. ولكن، لات ساعة مندم، ربما!
نسأل، هل ان هؤلاء الذين تعاونوا مع الشيطان للتخلص من الشيطان لم يدركوا ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ اعتقدوا ان الأمور ستجري على هواهم وهوى الشيطان الذي تعاونوا معه؟ اعتقدوا ان كل العراقيين سيقبلون بالوضع الجديد وهم الشعب الذي تتعدد قومياته وطوائفه ومذاهبه واصوله العرقية ولم يعرف عنه يوما الاجتماع على كلمة واحدة توحده وتجمع بينه؟ اعتقدوا ان اعوان النظام السابق سيسكتون ويتقبلون الوضع الجديد بعد ان كانت لهم الهيمنة والقوة والسيطرة على العراق والعراقيين وبعد ان قضوا على جميع القوى الوطنية المعارضة في الداخل وحكموا وتحكموا لوحدهم على مدى اكثر من ثلاثين عاما؟ اعتقدوا ان الدول المجاورة ستقف منهم موقفا ايجابيا دون ان تعمل في السر والعلن للتدخل في الشأن العراقي الجديد خاصة وان القادمين الجدد لحكم العراق هم من (الرافضة؟) اعتقدوا ان الشيطان الذي تعاونوا معه سيطلق ايديهم في الحكم والتحكم بالبلاد لوحدهم ولا يفرض عليهم آخرين ليشاركوهم في الحكم بحجة تحقيق المصالحة الوطنية؟ ومن هؤلاء الذين جاء بهم الأمريكان ليشاركوا المتضرر الأكبر من نظام البعث وحكمه الجائر؟ بعثيون سابقون انشقوا على الحزب وهربوا خارج العراق ثم عادوا إليه بعد سقوط النظام، يضاف إليهم قوميون واسلاميون في الداخل لم يكونوا قبل السقوط لا في العير ولا في النفير واصبحوا بين ليلة وضحاها سياسيين ومعارضين ومشاكسين ومخربين وساعين لتخريب الوضع الجديد وافشال العملية السياسية المرافقة له بشتى الطرق والاساليب. اعتقدوا ان احدا من جماعة النظام البعثي الساقط لن يرفع السلاح ليقاوم الوضع الجديد الذي حرمه من مكاسب وامتيازات ونفوذ وحكم كان له في ظل النظام القديم؟ وقبل كل هذا وذاك، اعتقدوا ان الأمريكان سيغادرون العراق في سنة او سنتين او ثلاث ... بعد ان (حرروه) ليتركوه في ايديهم بلا مقابل ولا ثمن كالنفط مثلا وبلا ربط ولا تقييد كالأتفاقية الأمينة؟
أنا لا أعرف كيف فكر هؤلاء الذين يحكمون العراق اليوم قبل سقوط النظام السابق فيما كان سيحدث ولا اعرف كيف يفكرون فيما يحدث الآن بعد سقوط النظام. ولا اعرف إن كان التاريخ سيحملهم مسؤولية ما حدث للعراق والعراقيين بعد السقوط وعلى مدى اكثر من خمس سنوات الى جانب مسؤولية المحتل الأمريكي الأولى والأكيدة. ولكني اعرف ان هؤلاء تعاونوا مع الشيطان على الشيطان. واعرف انهم يحاولون اليوم ان يمسكوا رمانتين كبيرتين بيد واحدة: ان يبرهنوا للعراقيين وللعالم، ليس للأمريكان، انهم وطنيون ولديهم شعور بالمسؤولية تجاه العراق والعراقيين فلا يقبلون دون مفاوضات متكافئة واعتراضات وتحفظات واخذ ورد باتفاقية أمنية قبل ان يروا فيها مصلحة العراق الوطنية متحققة أولا. وأن يثبتوا للأمريكان، ليس للعراقيين ولا للعالم، أنهم قادرون على التعامل معهم معاملة الند للند وربما مبارزتهم ايضا بسيوف قد تلتوي وتنحني بسهولة بعد وقت قصير من المبارزة!
العراق يقف الآن على مفترق طرق مستقبلية لا يعلم احد على وجه التأكيد أي منها يؤدي الى الحفاظ على العراق بيد العراقيين الوطنيين على اختلاف قومياتهم واديانهم ومذاهبهم وتوجهاتهم السياسية ولو أدى ذلك الى بعض الخسائر التي يجب ان لا ترتقي الى درجة ضياع كامل سيادة العراق على أرضه وثرواته واختياراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية رغم ملامح الوصاية والانتداب التي تطغى على نصوص الاتفاقية الأمنية التي يراد من العراقيين ان يوافقوا ويوقعوا عليها بالترغيب وإذا لم يفد ذلك فبالتهديد لأن سيف المنتصر قريب من رقبة المهزوم، كما يعتقد هو وليس كما نعتقد نحن! على العراقيين، الحاكمين والمحكومين على السواء والحال هذه، ان يتعاملوا مع هذه القضية المصيرية بروح وطنية عالية واحساس كبير بالمسؤولية التاريخية إلى جانب ان يتعاملوا معها بطريقة موضوعية، عقلانية ومنطقية. على العراقيين، الحاكمين والمحكومين على السواء، ان يحسبوا الارباح والخسائر ويوازنوا بينهما في حال رفض الموافقة على هذه الأتفاقية وان يحسبوا الارباح والخسائر ويوازنوا بينهما في حال الموافقة والتوقيع عليها.
وكان الله مع الذين يحزمون أمرهم ويقدمون على اتخاذ القرار المناسب قبل ان يفوت الأوان ويحل الندم ولات ساعة مندم!


 

free web counter

 

أرشيف المقالات