| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 24/2/ 2007

 

أرشيف المقالات



ينابيع العراق ودفء الذكريات
 


جميل سالم

الرياح، اليوم ،هي التي تنخفض ، والغبارُ هو الذي يعلو
                                                                 أدو نيس


حين يتدفق ماءُ الينابيع عذبا ً رقراقا ً، ترى الروح ،تحلق بعيدا ً مع جمال الطبيعة ، فتستفيق انفعالاتها ابتسامات أو دموع اعتزاز وفخر ومحبة ، ومساء الجمعة ينابيع العراق ( البالتوكية ) تفجر ماءها ذكريات عذبة نقلتها مباشرة عن فعالية أقامتها رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في مالمو ،بعنوان ( أمسية أنصارية ) ، تحدث فيها مجموعة من النصيرات والأنصار عن تلك الأيام التي عاشوها حين يحملون السلاح ويقاتلون أعتى نظام ديكتاتوري عرفه العراق والمنطقة ، فقد تحدث النصير أبو يارا عن الأيام الأولى في تأسيس قاعدة لهم في بهدنان والصعوبات التي واجهوها وتحملهم للظروف الجوية القاسية والظروف المعيشة الصعبة ، ناهيك عن انعدام مستلزمات التأهيل عسكريا ،وليس هناك ما يملكون سوى الأيمان بقضية شعبهم ووطنهم والأفكار التي تهديهم إلى هذا السبيل ، يشعر المرء وهو يستمع إلى حديث  الذكريات هذا ، من أن هؤلاء الناس الذين أجترحوا هكذا معجزات ، هم نوع خاص من البشر . ثم جاء دور النصير أبو دجلة ،لنستمع منه إلى حديث شيق عن عملهم ألأعلامي ، وكيف كانوا يتجاوزون  كل المعوقات بأناة وصبر ، ومن حديثه تعود إلى الذهن تلك الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها اليوم ، ألا وهي من أن الشيوعيين العراقيين هم حماة وأهل الثقافة العراقية ، وهم الحريصون أبدا ُ على أن تكون  السمة المميزة لثقافة شعبهم هي التقدمية ، وحين يشترك معه النصير المسرحي أبو داود ، في حديث عن  العمل المسرحي وما قدمه المسرحيون في تلك الأيام رغم انعدام أبسط مقومات المسرح ، تجعل المرء  يقف مبهورا إزاء الروح العاشقة إلى الجمال ، والتي تتحمل كل شئ من أجل أن يسمو هذا الحب وأن  يؤدي رسالته .
ومن وهج المحبة الذي يؤطر حديث النصيرتين تانيا ونادية ، تستضئ الروح بهالة من العزيمة وتنحنإجلالا لهذه التجربة الأولى بكل تاريخ المرأة العراقية ، لقد سمعنا برباطة جأش بعض العراقيات  وجلدهن عند استشهاد الأعزاء أليهن ، ولكننا لم نعرف في تاريخ العراق الحديث مثل تجربة النصيرات  الشيوعيات العراقيات ، نساء يمتلئن حبا للحياة الجميلة ، يحملن السلاح جنبا إلى جنب مع رفاقهن الأنصار ويتحملن المصاعب التي يتحملونها ، ولا يترددن عن القيام بأصعب المهام وأخطرها ، ويستشهدن غير هيابات للموت ،  رغم دفء الذكريات هذا ، إلا إن هناك أسئلة يدور في ذهن كل من يستمع إلى آيات البطولة التي أجترحها النصيرات والأنصار الشيوعيين العراقيين إلا وهي ، لماذا يتم تجاهل هذا الدور النضالي المتميز من قبل الجهات الرسمية ،ولماذا يسعى البعض إلى تهميش دورهم في محاربة النظام المقبور ، ولماذا لم يساهموا  في عملية بناء الوطن وهم الذين أفنوا زهرة شبابهم من اجل خلاص شعبهم ، وأسئلة عديدة تتراكم في الروح قبل الذهن ، عندما نرى أن الكثير ممن لم يقدم أية تضحية ولا يتمتع بمؤهلات الأنصار ، يحتل ألان مراكز مهمة في إدارة الدولة العراقية  .
أخيرا شكرا لغرفة ينابيع العراق على هكذا أمسية ، لأنها ملأت الروح دفئا بهذه الذكريات .