| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 24/7/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


وقفة مع المؤتمر الرابع لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين


حازم الحسوني

انعقدت في أربيل خلال الفترة من الخامس إلى العاشر من تموز الحالي فعاليتين أنصاريتين مهمتين حضيتا باهتمام رسمي وإعلامي كردستاني متميز، كانت الأولى هي عقد المؤتمر الرابع لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، والثانية كانت المهرجان الثقافي الأنصاري الثاني على أرض الوطن، سنحاول التوقف عند الفعالية الأولى وستكون لنا وقفة أخرى مع الفعالية الثانية بأقرب وقت ممكن.
توافد الأنصار المندوبين للمؤتمر من مختلف الأماكن التي بها فروع للرابطة سواء من داخل الوطن أو من فروعها في الخارج، يحذوهم الأمل في كيفية النهوض بعمل الرابطة بما يتناسب مع تاريخ الحركة الأنصارية الشيوعية ، وحجم المآثر والتضحيات التي قدمتها طيلة تاريخها النضالي من جهة، ومن جهة أخرى كيفية العمل على تكيف عمل رابطة الأنصار مع الظروف الحالية التي اختلفت بشكل جذري عن تلك الظروف التي نشأت بها، أي الانتقال من ظروف العمل المسلح العسكري، والسياسي إلى ظروف العمل الجماهيري السلمي السياسي الفكري الاجتماعي المدني.
لكي نتمكن من الحكم على النجاح أو الإخفاق لهذا المؤتمر لابد من الوقوف أمام القضايا العقدية التي طُرحت أمامه، والبعض منها شكلت استمرارا للأطروحات السياسية والفكرية، سبق أن طُرحت أمام المؤتمرات السابقة للرابطة التي لم تجد بدورها الحلول أو حتى أمكانية بناء تصور واضح للإجابة عليها وترجمتها على أرض الواقع لحد الآن، أي بكلمة أخرى معيار النجاح والإخفاق للمؤتمر يكمن في أمكانية أجابته على هذهِ القضايا، ومنها:
أولاً : كيفية جعل رابطة الأنصار منظمة من منظمات المجتمع المدني، رغم الإقرار بهذا التحول منذ المؤتمر الثاني الذي عقد في أكتوبر 2004، ثمَ ما هيَ الآليات الممكن أتباعها وكيفية الولوج بها على أرض الواقع ؟.
ثانياً : كيفية ترجمة أهداف الرابطة ، ففي الوقت الذي تتحدث عن مطالب ومهام آنية من قبيل توثيق الحركة الأنصارية والدفاع عن مصالح أعضاءها سواء الشهداء منهم، أو الأحياء، واعتبار شهداءها شهداء للشعب والوطن العراقي وغيرها من المهام الآنية ، لكنها لم تحدد الآليات التي يمكن بها ترجمة واحد من أهدافها وهو (المساهمة في العملية السياسية والثقافية والاجتماعية في العراق ومن أجل بناء وطن ديمقراطي فيدرالي موحد حر ومستقل) * ، أي كيف ستساهم في هذهِ العملية وضمن أي معايير، وبأي خطاب سياسي، وبأي أمكانية عملية ..الخ من الأمور التي تتطلب الترجمة الفعلية لهذا الهدف.
ثالثاً : ما هو نطاق تحرك الرابطة والجمهور الذي تمثله ، وثمَ ما علاقة الرابطة بالمجتمع العراقي وإمكانيات التوغل بهِ ِ؟، أم تبقى ضمن إطارها الحالي منغلقة على ذاتها ؟، أم تعمل على توسيع عضوية الانتماء لها وكيف ؟
رابعاً : استقلالية الرابطة كمنظمة مجتمع مدني عن الحزب الشيوعي العراقي كمؤسسة رسمية ولا يخفى على أحد أن الحزب الشيوعي العراقي هو الذي أنشأ وبنى الحركة الأنصارية وجمهورها الحالي هم أعضاء الحزب نفسه حين خاض أوج صراعه مع الدكتاتورية الفاشية، بغض النظر عن من بقيّ منهم بصلة تنظيمية مع الحزب اليوم أو أبتعد، وكيفية ترجمة هذهِ الاستقلالية والى أي مدى ؟
خامساً : كيف سيتسنى للرابطة أن تستمر بالعمل تحت هذا الاسم سواء في الداخل أو الخارج، وبنفس الوقت نتحدث عن كونها منظمة مجتمع مدني ؟
هذهِ الأسئلة وغيرها الكثير منها المتعلق بآليات العمل الداخلي وعلاقة المركز بالفروع و توزيع الصلاحيات بين ما يطلق عليه بالرئيس والسكرتير ..الخ، كانت بلاشك موضع نقاش وجدل طويل داخل أروقة المؤتمر حيث طُرحت العشرات من المقترحات لتغير النظام الداخلي والموجودة الآن بحوزة اللجنة التنفيذية الحالية عليها العمل على تعديل النظام الداخلي الذي أقر مع شرط التعديلات، ثم إعادة صياغته من جديد خلال فترة بتقديري لا تتعدى الثلاث أشهر تكون كافية لأجراء هذهِ التعديلات وبعدها يُطرح النظام الداخلي الجديد مع التعديلات على الفروع لإقراره، فحينها سيكون معتمداً للرابطة كمرجع قانوني ينظم الحياة الداخلية لعمل الرابطة .
بتقديري كانت هذهِ أهم المسائل الجوهرية التي طُرحت على المؤتمر الذي لم يستطع التحرك خطوة واحدة إلى الأمام في أمكانية الإجابة عليها أو بإبداء الرغبة العملية بالإجابة عليها، وهذا يعود بتقديري إلى حجم الخلافات الفكرية الداخلية وتمايز الرؤى بل وحتى الخوف عند عدد غير قليل من أمكانية فتح هكذا مواضيع والبحث عن حلول لها ، أما الخلافات فيمكن حصرها بثلاث اتجاهات فكرية أن استطعنا تسميتها منها :

أولاً : اتجاه محافظ يرُيد أبقاء الرابطة على وضعها الحالي على أن تقتصر مهماتها على توثيق تاريخ الحركة عبر الصورة والتسجيل والكتابة...الخ، إضافة إلى دورها في تعزيز اللحمة الاجتماعية مابين الأنصار رغم البعد في أماكن تواجدهم، وهذا الاتجاه يرفض بقوة استقلالية الرابطة عن الحزب الشيوعي العراقي لاعتقاده أن هذهِ الاستقلالية تشكل علامة خطرة قد تؤدي إلى تكتل يناؤى الحزب مستقبلاً رغم أنهُ ليس هناك ما يوحي بهذا التوجه أو حتى الرغبة عند الغالبية العظمى من أعضاء الرابطة، فتاريخ هؤلاء الأنصار الشخصي أرتبط بالحزب الشيوعي وتاريخ الحزب أرتبط هو الآخر بتاريخ هؤلاء الأنصار، فبالتالي هذهِ المخاوف ليست مبررة لكنها تبقى وجهة نظر علينا احترامها.

ثانياً : اتجاه وسط يتفق مع الاتجاه الأول وبنفس الوقت يرغب بتحويل الرابطة إلى منظمة مجتمع مدني، أقول يرغب ولكنهُ يتردد في الإجابة على الأسئلة المُلحة، من قبيل اسم الرابطة، وهل ينسجم الاسم الحالي مع هذا التوجه ؟ يضاف لها فكرة توسيع العضوية للرابطة أم إبقاءها على الأنصار فقط ؟، فهناك غياب للتصور وضبابية لمفهوم المجتمع المدني عند هذا الاتجاه، لهذا نجد التردد والخشية من ذوبان الرابطة بمنظمات المجتمع المدني حيث يسعى هذا الاتجاه كما يعتقد للحفاظ على خصوصيتها الأنصارية عبر هذا التفكير، والاكتفاء بتراثها وتاريخها الأمر الذي يتناقض مع الرغبة في التحول المحُتم للرابطة كمنظمة مجتمع مدني، أقول محُتم إذا أريد للرابطة أن تتطور.

ثالثاً : اتجاه لا يكتفي بتدوين تاريخ وتراث الرابطة (كاتب السطور من المؤيدين لهذا التوجه)، فهذا الاتجاه يسعى كما يسعى الآخرون لتوثيق هذا التاريخ ولا يكتفي كذلك بوضع الرابطة الحالي وإنما ينظر نظره بعيدة إلى مستقبل الرابطة وإمكانية استمرارها، ودورها المرجو في المساهمة الفعلية في بناء المجتمع الديمقراطي ونشر قيم العلمانية واحترام الرأي والرأي الآخر، وذلك عبر تحويل الرابطة فعلاً وليس قولاً إلى منظمة مجتمع مدني يكون للمنظمة خصوصيتها وخطابها السياسي الاجتماعي المتميز لا يتقاطع مع قوى اليسار وإنما تشكل عامل رفد أضافي لهم في أوج الصراع الفكري السياسي الاجتماعي المحتدم في المجتمع الآن.

أن أمكانية تحويل الرابطة إلى منظمة مجتمع مدني قائمة وموجودة، أذا توفرت الرغبة الجدية والفعلية لذلك(علينا أن لننسى قرارات مؤتمرات الرابطة لهذا التوجه)، ولكن هذا التحول يتطلب بالضرورة تغير في النظام الداخلي للرابطة بما ينسجم مع هذا التحول، فتغير الاسم وفتح باب العضوية لكل من يحترم تاريخ الحركة ودورها النضالي في مقارعة الفاشية ومستعد لحماية هذا التراث، تشكل مفاتيح لهذا التحول.
التغير يتطلب كذلك إيجاد آليات عمل تنظم عمل وعلاقة المركز مع الفروع، وترجمة الممارسة الديمقراطية بشكل كامل فعلى سبيل المثال لا الحصر، بمتابعة عمل لجان الفروع والمركز وسيادة الشفافية في عمل هذهِ اللجان وأخبار سائر الأعضاء بكل هذا العمل عبر تقارير أنجازيه فصلية، يضاف لهذا العمل على تشكيل لجنة للعلاقات الخارجية للرابطة تخضع للمسائلة على أن لا ينفرد رئيس اللجنة التنفيذية بها كما هو حاصل الآن، وغيرها من الإجراءات التي يستوجب أن تكرس القيادة الجماعية المنهجية البعيدة عن الفردية والارتجال في التحركات، والموسمية في العمل في أحيان غير قليلة والتي خلقت بدورها معضلات ومصاعب في عمل الرابطة ومتابعة برامجها.

هذا الاتجاه لا يتنكر إلى تاريخ الحركة وارتباطها بالحزب بل يعمل على تكريس هذا الارتباط ولكن عبر خصوصية واستقلالية تساعد عمل الرابطة والحزب معاً في آن واحد ، فحرية عمل منظمة مجتمع مدني تلتقي مع أهداف الحزب العامة، أوسع بتقديري من عمل مؤسسة رسمية حزبية موضوع أمامها الكثير من العراقيل ، فلهذا التخوف من استقلالية الرابطة غير مبرر وليس لهُ معنى.
لا يغيب عن بالنا ونحنُ نطرح هذا التفصيل لطبيعة صراع الأفكار الداخلي أن هناك مسألتين ضروري تخطيهما كي يمكننا تحويل الرابطة إلى منظمة مجتمع مدني حقاً فبتقديري هما :
أولاً : أن غالبية أعضاء الرابطة يسكنون خارج الوطن وبالتالي هناك صعوبات ميدانية تعوق عمل وتوسع نشاط الرابطة داخل الوطن ولكن هذا بتقديري ممكن تجاوزه إذا فتحنا باب الانتساب للرابطة في داخل الوطن و خارجه، من عوائل الأنصار وكل مواطن عراقي يحترم تاريخ وتضحيات ونضال هذهِ الحركة ومستعد للعمل والالتزام بنظامها الداخلي الذي عليه ان يتغير كما أسلفنا، كي ينسجم مع خاصيتها كمنظمة مجتمع مدني، للتعويض عن عدد الأنصار المتواجدين في الخارج، وممكن التفكير بآليات عمل أخرى تنظم طبيعة هذهِ العلاقة مابين الفروع في الداخل وبقية الأنصار في الخارج سواء عبر التنفيذية أو بإيجاد لجان مساعدة أخرى.
ثانياً : ضروري أن تتولد قناعة عند أعضاء الرابطة بأن بقاءها على الشكل الحالي سيعني اندثارها تدريجياً بحكم تقدم أعمار أعضائها وفي حالات غير قليلة الشعور بعدم جدوى الاستمرار في الرابطة وخصوصاً بعد أن جرى الحصول على بعض من حقوق الأنصار، فلهذا لابد أن يفكر كل الأنصار بطريقة ديمومتها وذلك بضرورة الاقتناع بأهمية دور الرابطة السياسي والفكري والاجتماعي سواء الحالي أو المستقبلي وتطويره، وهنا لابد من الشروع بالخطوات العملية، وامتلاك الجرئه الكافية لتحويلها إلى منظمة مجتمع مدني حقاً، وهنا أطرح السؤال بشكل مباشر ماذا يريد النصير من رابطته وكيف يراها مستقبلاً ؟
أعتقد في ختام الحديث كان يمكن أن يشكل انعقاد المؤتمر نقلة نوعية في عمل الرابطة ومستقبلها، ولكن هذا لم يحصل وأخفق المؤتمر حقاً في الإجابة، أو حتى في بناء تصور لمستقبل الرابطة وإمكانيات استمرارها، الا أنه وهذا يسجل للمؤتمر بان واحدة من القضايا المهمة جرت ترجمتها على الأرض هي مقدار الجدية والحرص عند الأنصار لمتابعة عمل اللجنة التنفيذية ومحاسبتها بدقة على ما أنجزته طيلة العام المنصرم، فهذا بتقديري هو المكسب الأهم في كل أعمال المؤتمر تميز بهِ عن المؤتمرات السابقة ، حيث سيجد عضو التنفيذية الجديد نفسه أمام مسؤوليات كبيرة تدفعه إلى الإبداع في العمل لتطوير عمل الرابطة الحالي والمستقبلي، أو التخلي عن هذهِ المسؤولية في حالة عدم مقدرته على تحمل هذهِ المسؤولية بإفساح المجال لغيره، فأنها مهمة مُكلف بها من قبل المؤتمر كأعلى سلطة للرابطة، وليست شئ آخر.

*
الفقرة الأولى من المادة الثالثة للنظام الداخلي للرابطة ( الأهداف)

2007-07-24