| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 23/5/ 2008

 

موجة كتاب الانترنيت والتجني على الناس والتاريخ

مالك حسن

يقول المثل العراقي ( لو كلمن إجه ونجر ما ظل بالوادي شجر ) ، وهو ما يحدث الآن من هرج ومرج على الساحة الإعلامية العراقية ، ويدفع بالقيم والأخلاق والعرف الإعلامي للوراء نتيجة للزخم الهائل من الكتابات التي لا تلتزم مطلقا بقيم وآداب وأسلوب صحافي أو لغوي ، لما ’ينشر لكل من هب ودب على الساحة الإعلامية حديثا من مواد كتابية لا تمت للصحافة بصلة تذكر في زمن الانترنيت اللعين .                         وداد فاخر

ضحكت كثيرا حين شاهدت عنوان مقالة السيد وداد فاخرالمنشورة قبل ايام على صفحات ( الاخبار) الغراء. ضحكت ليس لقلة أدب مني ، ولا على مقالة الاخ وداد فاخر،معاذ الله ، وانما لسبب آخر تماما ، وهو ان محرر الصفحة السيد نوري علي نشرمقالة بعد مقالة الاخ فاخر تماما يمكن ان تصنف ضمن المقالات التي عناها السيد وداد فاخر، مع ان كاتبها شخص اكاديمي، واقصد بالذات مقالة السيدة ميسون البياتي المعنونة (بريماكوف بلياتشو من مسرح البولشوي).
بعد قراءة مقالة السيدة الفاضلة بحثت عن مقالات سابقة لها، فعلمت انها كانت ( استاذة زائرة) في جامعة خليجية ، الامر الذي يعني انها تحمل شهادة الدكتوراه ، وليست طبيبة، فزاد عجبي اكثر واكثر، لان من اول متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه هو البحث والتقصي ثم الوصول الى النتائج ، وهو أمر تجاهلته السيدة الفاضلة تجاهلا تاما في مقالتها المذكورة.
كتبت تعليقا على المقالة فورا، وظهر التعليق لفترة قصيرة لم تتجاوز الساعة ثم اختفى ، لان ( الشركة المسؤولة عن اضافة التعليقات صار عندها خلل)، وحين زال الخلل زال معه التعليق الامر الذي اضطرني الى كتابة هذه المقالة نظرا لاهمية ما كتبته السيدة الفاضلة الدكتورة ميسون البياتي.
اقسم لكم بكل ما تؤمنون انني وما ان لمحت اسم المقالة خمنت انها غير راضية عن بريماكوف لسبب واحد الا وهو زيارته لكردستان العراق، وقد صح تخميني وان حاولت السيدة ان تغطي ثورتها على بريماكوف بغطاء (الدفاع عن الوطن والحفاظ على وحدة ترابه) ، وخلطت الحابل بالنابل في مجرى ثورتها هذه ، ودفعتها
( عصبيتها ) الى ارتكاب أخطاء فكرية ومعلوماتية ، لاينبغي ان يقع فيها خريج ثانوية ، فما بالك بـ ( استاذة زائرة) سبق لها وان قدمت برنامجا ثقافيا على شاشة التلفزيون العراقي ، الامر الذي استنتج منه انها متخصصة في الاعلام او العلوم الانسانية.
لا اريد ان اجادل السيدة ميسون في ارائها حول بريماكوف ، فهي حرة في وجهات نظرها، ولكنها ليست حرة في تزييف التاريخ وتقديم المعلومات الخاطئة وتحريف الترجمات على هواها.
تقول الدكتورة ميسون في مقدمة مقالتها ، غير الموفقة تماما (فقد إبتدع لنا البلاشفة , طريقة جديدة في الواقعية تدعى : الواقعية الإشتراكية , أو واقعية طرح البدائل . تقوم هذه الواقعية بتمجيد البلشفي الذي قاد الثورة في روسيا وأطاح بالقيصر).

لا يختلف اثنان ان ما يسمى بالواقعية الاستراكية في الادب ظهرت بالاساس في قصص الكاتب الروسي الشهير مكسيم غوركي ( مكسيم المر)، والذي بدأ يظهر على المسرح الادبي أواسط تسعينات القرن التاسع عشر، وبلغت شهرته الافاق على تخوم القرنين التاسع عشر والعشرين، وذاع صيته وصار في مصاف الكتاب الروس الكبار، و كاتبا عالميا في بدايات القرن العشرين ، بعد ان صدرت روائعه ( الاصدقاء الثلاثة، الام ،ومسرحية في الحضيض وغيرها).. أي ان الواقعية الاشتراكية ظهرت قبل ثورة اكتوبر ولا تعني تمجيد البلشفي الذي قاد الثورة في روسيا وأطاح القيصر....وانصح الدكتورة ميسون ان تقرأ بعض روائع الواقعية الاشتراكية ( وهو اسم أطلق على هذا النوع من الادب ) كي ترى وتحس بمدى جمال هذا الادب وسموه.
وتقول (الدكتورة) ميسون في مقالتها:( كذلك إزدرت البلشفية ( ثقافة النخبة ) , وهي الثقافة المتخصصة جدا التي ينتجها مثقفون متخصصون جدا موجهة الى شريحة محدودة من المثقفين بإعتبارهم ( هم ) قادة الحركات الإجتماعية ومنظري تحولاتها الحياتية المهمة , فما فائدة ثقافة النخبة إذا صار ( الرفيق ) هو منظر قطيع ( الشغيلة ) ؟ وضمن هذه التصورات تمت تصفية العديد من الرموز والأسماء التي تشكل خطرا على الطرح البلشفي . ولكن بكل ما أوتيت الثورة البلشفية من قوة , فإنها لم تستطع تنسية المواطن الروسي مجد وجمال وحلاوة المسرح الروسي العظيم .. ولهذا عمدت الى إفراغ هذا المسرح من محتواه الفكري وقيمته الإنسانية وسعيه لتحريك الأفكار والشعوب , عن طريق إبتداع مسرح البولشوي , مسرح السيرك , والأكروبات , والبهلوانات , والحواة , والمهرجين , ومروضي الوحوش , والقافزين على الحبال , وصار المواطن السوفيتي يدخل الى مسرح البولشوي ليفغر فمه مع كل حركة تقدم أمامه.. لكنه حين يغادر المسرح فلا معلومة مهمة تبقى في ذهنه .)
لا أعرف كيف اصف هذه ( العبقرية ) في الطرح ، وخاصة قولها (عن طريق إبتداع مسرح البولشوي , مسرح السيرك , والأكروبات , والبهلوانات , والحواة , والمهرجين , ومروضي الوحوش , والقافزين على الحبال , وصار المواطن السوفيتي يدخل الى مسرح البولشوي ليفغر فمه مع كل حركة تقدم أمامه.. لكنه حين يغادر المسرح فلا معلومة مهمة تبقى في ذهنه .)
انه جهل مطبق لايليق بـ ( دكتورة)...
أقول لها : البلشوي يا عزيزتي هو من اعظم مسارح العالم . ولم يظهر في العهد السوفيتي وانما له تاريخ طويل قبل ثورة البلاشفة عام 1917،(غنى فيه( شاليابين) الذي كان( بافاروتي) عصره ، ورقصت على مسرحه اعظم راقصات الباليه الروسي، وهن في الوقت نفسه اعظم راقصات الباليه في العالم . ومدرسة الباليه في البلشوي كانت وما تزال من اعظم مدارس البالية في العالم ، ويكفي ان يذكر المرء اسم راقصته الاولى في الستينات والسبعينات (مايا بليستيسكايا) كي يفهم عظمته . و كلمة البلشوي تياتر ليست من كلمة ( البلشفي) كما توهمت، وانما تعني المسرح الكبير ، تمييزا له عن المالي تياتر ( المسرح الصغير) الموجود على مقربة منه وسط العاصمة الروسية موسكو. البلشوي تياتر متخصص بعروض الاوبرا و الباليه ، اما المالي تياتر فمتخصص بالعروض المسرحية.
والغريب هو وصفها لرواد هذا المسرح العظيم بهذا الشكل الكاريكاتيري. لدي نصيحة اخوية للدكتورة ميسون ان تعتذر ، فكلامها مدعاة للضحك، ويدفعني الى نصيحتها ايضا بالعودة الى مقاعد الدراسة ، او على الاقل الاطلاع عبر شبكة الانترنت على مجريات الاحداث في العالم.
أن السيدة ميسون لم تكتف بنشر معلوماتها الضحلة عن البلشوي تياتر ، بل انها زادت في الطين بله حين تطرقت الى مسألتين شغلتا العالم في ثمانينيات القرن الماضي اثناء تسلم غورباتشوف قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي. كتبت ( الدكتورة) ميسون :(وفي العام 1990 إختاره غورباتشوف ليكون عونا له في ما عرف وقتها بالبريستوريكا والدياغنوست .. أي سياسة الإصلاح والإنفتاح)
الدياغنوست يا عزيزتي كلمة موجودة في لغات اوربية كثيرة وتعني التشخيص . والكلمة التي ارتبطت بكلمة
( البريسترويكا – إعادة البناء) هي الغلاسنوت أي العلانية، وليس الانفتاح , وهما ، كما قلت، كلمتان دخلتا القاموس اللغوي لكثير من اللغات ولا يليق بدكتورة ان تجهلهما.
اما خوضها في المسألة القومية ، وتفتيت يوغسلافيا، فيحتاج الى مقالة أخرى مفصلة.

خلاصة القول ان من الضروري التقصي والبحث قبل الكتابة ،والاكثر ضرورة من ذلك قيام المحررين المسؤولين بعملهم على أحسن وجه ، والا ( (
لو كلمن إجه ونجر ما ظل بالوادي شجر ) ، وهو ما يحدث الآن من هرج ومرج على الساحة الإعلامية العراقية) كما كتب الاخ وداد فاخر.
اتريدون ان يصير سمير عبيد (المنتاز) ، وقاسم سرحان وامثالهما (أساتذتنا) كما روجت وتروج المواقع البعثية؟

 

Counters

 

أرشيف المقالات