| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 24/12/ 2006

 

أرشيف المقالات



الحجاب بين السياسة والتقاليد


ابتسام يوسف الطاهر

بالرغم مما تمر به البلدان العربية من كوارث, يكاد اعصار تسونامي يكون ملاكا رحيما امامها. ففي العراق لايمر يوم دون ان تزهق ارواح الابرياء على يد الامريكان "المحررين" او بيد المجاهدين والمقاومين الذين لم يجدوا غير الطلبة وبائعي الخضرة في الاسواق الشعبية والاعراس او المآتم اهدافا سهلة لهم بعيدا عن قوات الاحتلال.
وغزة تحاصر منذ شهور وابنائها يتقاتلوا فيما بينهم على السلطة. ولبنان يقف مستشرفا على هاوية حرب اهلية تعيد كوابيس حرب الخمسة عشر عام1975 الاهلية.
بالرغم من كل ذلك ينشغل الناس الان وفي البلدان العربية بشكل خاص بموضوع الحجاب واشكاله واهميته, لردأ مخاطرالفتنة عن الشباب العربي!
في مصر انشغل مثقفين ومتدينين بمعركة الحجاب! بعد ملاحظة شخصية بحتة انطلقت من وزير الثقافة هناك, قد تكون خطأ, لكنها لاتستحق كل (الهلًمّة) على رأي اخوتنا المصريين. فالحجاب موضوع شخصي تماما, مثله مثل اي زي اخر, لايجوز التدخل بشأنه كما لايجوز ان يتخذ شعارا لتكفير او انتقاد من لايلبسه, او وسيلة لتخويف الصغار كما في حالة بعض المنقبات.

فالحجاب الحقيقي, والاخطر والذي يعود بمجتمعاتنا إلى الوراء " هو الفقر ، والجهل ، والبطالة وسوء توزيع الدخل القومي، وانحطاط مستوى التعليم ، وانحدار الخدمات الصحية ، وتدهور مستوى الأبحاث العلمية، وغياب الحريات السياسية، وضعف المرتبات المخزي . هذا هو الحجاب الذي يعوق التطور" حسب الدكتور احمد الخميسي. وبرأيي ان اكثرها خطرا هو غياب او قمع الحرية الشخصية للفرد.

وفي العراق كما هو بعض البلدان العربية, لعبت عوامل عديدة لابراز موضوع الحجاب وتقديمه على ماهو اهم من المشاكل التي يواجهها المجمتع. اولها العامل السياسي.
فبعد نجاح انقلاب الخميني, انتشر الحجاب بين فتيات العراق لسببين, الاول ان هناك من كان يؤيد الخميني والثورة الاسلامية, والسبب الثاني ان نظام صدام اتخذ من الامر سببا لمحاربة المؤيدين للخميني, فمارست سلطته الضغوط والمضايقات ولكن بشكل غير مباشر,على كل من تلبس الحجاب في الدوائر الرسمية والمدارس. وبما ان كل ممنوع مرغوب, ازداد تمسك تلك النسوة وغيرهن بالحجاب كرد فعل على تلك الممارسات لسلطة اساسا لم تكن على علاقة معقولة مع الشعب.
وحين اكتشف صدام غلطته ,اتخذ موقفا مغايرا بعد صحوته الايمانية, مع اشتعال الحرب حينها. فصارت الكامرات تتبعه وهو يؤدي صلواته الخمس في المساجد والجوامع, ولبسن الرفيقات البعثيات الحجاب لا من باب ايمان ولكن للرد على منافساتهن الايرانيات او الاحزاب الدينية في العراق.
مع ذلك لم ينتشر الحجاب بين كل النساء. حتى حصول كارثة حرب الخليج الثانية وفرض الحصار على الشعب العراقي, الذي كان اسوأ من الحرب ذاتها. فبرز العامل الاقتصادي وبشكل مباشر, حيث انتشر الحجاب بين غالبية النساء خاصة العاملات في مجال التعليم او الوظائف الاخرى التي تتطلب مظهر معقول للمرأة, وقد وجدت ان الحل الامثل هو اللجوء للجبة والحجاب للاستغناء عن شراء الملابس التي تكلف مبالغ باهضة لم تعد قادرة على توفيرها.
لكن بعد الحرب الاخيرة واحتلال العراق, عاد الموضوع مرة اخرى ولكن لتحييد الناس والهائها عن الكوارث المحدقة بهم, فواصل بعض رجال الميليشيات, الذين خلعوا الجبة الصدامية ليرتدوا جبة الدين ليمارسوا تسلطهم بصيغة اخرى, وكما هي العادة ليس هناك اسهل من المرأة هدفا لممارسة تسلطهم. فصاروا يقفون على ابواب المستشفيات ليمنعوا اي أم من الدخول لمعالجة ابنها الا بعد لبس الحجاب. او يمر احدهم من الذين لفضتهم الحياة او حرمتهم من نعمة الفكر, او من الذين انتزعت منهم انسانيتهم قبلا, ليعتدي ويضرب اي فتاة او امرأة تسير في الشارع لانها لم تلبس الحجاب, حتى لو كانت مسيحية او صابئية!.
فهل اكتشف هؤلاء ان لبس الحجاب هو الحل الامثل لمشاكلنا؟ هل سيرحل المحتل فورا حين يرى كل النساء ملتزمات بالحجاب؟ هل سيضع حدا لمشكلة الماء والكهرباء المزمنة؟ او من يدري قد يكون هو السبب بتلاحم كل الفصائل وتخلي المتحاربين على السلطة عن عنصريتهم وانانيتهم ويشدوا الهمة ليضعوا حدا لنهاية الكاوابيس التي يعيشها الشعب العراقي؟ حيث ستلتزم المرأة البيت ولن يفتتن الرجل بها وينشغل عن واجبه ازاء الوطن!

كل الشواهد المدونة او المصورة التي تركها لنا اجدادنا عن سبل العيش وبعض من تقاليدها وازيائها سواء من مصر الفراعنة او من حضارات العراق، التي تصور ملبس الانسان في ذلك الوقت، راينا ان لغطاء الرأس اهمية للرجل اوالمراة، للتعريف بهويته او منزلته او وظيفته. بعد ان تجاوزوا الغرض الاساسي للملبس الذي هو لحمايته من البرد او الحر. وحين ظهرت الاديان ابقت على ما اعتاد الانسان عليه من التقاليد او الممارسات التي تدعم الدين او التي لاتتعارض معه.
فلم يقتصر غطاء الراس على المجتمعات العربية او المسلمة فقد كان موجودا منذ تكون المجتمعات الاولى وقبل كل الديانات. وقداختلف من مجتمع لاخر وحتى من قرية لاخرى،
ففي افريقيا هناك مجتمعات بدياناتها القديمة تغطي نسائها شعورهن بمايشبه العمامة التي يوخذ قماشها من نفس نوعية الفستان. بينما تتخذ اخريات من القبعة الاوربية غطاء، بعد ان تركتها المراة الاوربية، وصارت لاترتديها الا في الاعراس.
في العراق ترتدي امهاتنا (الشيلة) .بينما في الشمال ارتدت المرأة غطاء الراس الملون ليتماشي مع الزي الكردي الملون. اذن طبيعة الزي الذي ترتديه المرأة له علاقة بالتقاليد المجتمعية اكثر من علاقته بالدين.
اكتفت الفتيات في المدن خاصة التلميذات او الموظفات بارتداء العباءة التي تخلعها داخل المدرسة او المكتب. وتضاءل الاهتمام بالعباءة, فقد كانت عائقا لحركة الفتاة او المرأة التي يتطلب عملها ونشاطها السرعة في الانجاز خاصة بعد اشتراكها في كافة ميادين الحياة.. وبعد التطور الثقافي والسياسي وانتشار الوعي الاجتماعي ظهرت الدعاوي التي تدعو المراة لممارسة حقها الطبيعي بالحياة ودورها لبناء المجتمع فكان للمثقفين والشعراء دورا كبيرا حيث هم اول من تطرق لموضوع الحجاب.. كالزهاوي والرصافي والجواهري وغيرهم.
ذلك سهل بشكل ما على المرأة ان تسهم بدور كبير بالتطور الذي حصل للمجتمعات التي يتمتع ابنائها بحرية واستقرار سياسي واقتصادي. لذا ظهرت في مجتمعاتنا حركات ودعاوي تدعو المرأة للتخلي عنها تماشيا مع التطور الحاصل في كافة المجالات, فلولا المرأة لما استطاعت المجتمعات المدنية ان تتطور بالشكل الحاصل، وقد تبوأت مراكز مهمة في كافة المجالات وعلى اعلى المستويات.
فلم يعد هناك سبب او مبرر للاهتمام بامور الملبس ومايرتديه المرء رجلا كان او امرأة, فهناك امور اكثر اهمية وصار كل منهم مناط به دور للمساهمة ببناء مجمعاتهم, وكلما زاد الوعي الثقافي والاجتماعي لدى الناس ازداد قناعتهم بان هناك امور شخصية لايجوز الاعتداء عليها ولابد من احترام خيارات الشخص فيما يخصه من ملبس وماكل مادام لايؤثر على الاخر.
بالرغم من ان الملابس لم تكن يوما عائقا امام مساهمة المرأة وعملها. فالمرأة في الريف كانت تلبس العباءة والفوطة (الشيلة) كما يسميها اهل الجنوب او غيره من اغطية الراس, وتشارك الاب والزوج في عمل الحقل من زراعة وحصاد وتربية الحيوانات اضافة لعملها في البيت.
لكن لكل مجتمع ولكل زمن ملامحه، ولكل مرحلة ميزاتها ومتطلباتها . ولا يمكن للمجتمع العربي والعراقي عن يشذ عن القاعدة خاصة ولم يكن معزولا عن مايجري في المجتمعات الدولية.
اذكر حين دخلت مرحلة المتوسطة، كنا في منطقة شعبية فاصرت امي ان ارتدي العباءة فحملت كتبي وارتديت العباءة، واحكمت مسكها من عند الرقبة لالا تنزلق من الراس. لملمتها لاصعد السيارة فسقطت كتبي مني، فحرت بينها وبين الكتب!. كدت ابكي وانا اجد نفسي معرضة للعيون اكثر مما لو نزعتها، خاصة وملابسي محتشمة لاتثير الفضول. ولم أعد البسها الا في حالة ذهابي للسوق المحلي. كنت السافرة الوحيدة في شارعنا، مع ذلك كنت احظى باحترام كل الجيران نساءا ورجالا وشبابا، اكثر حتى من اللاتي كن يرتدين العباءة دائما. اذكر ذلك بفخر واعتزاز بالناس الذين طيبتهم وحسن نواياهم وسمو خلقهم هو الذي يتحكم بسلوكهم واحكامهم على الغير. فعرفت ان ناسنا تحترم الاشخاص حسب سلوكهم واعمالهم، لاحسب مايرتدوه. أما الذين كانوا يتدخلوا بشكل مؤذي ومهين بما يلبس الاخر فقد كانوا قلة من المتخلفين الحاقدين. ولكنهم الان تكاثروا كما البكتريا في جو موبوء.

الحجاب اشد فتنة
يوعز البعض سبب تخلف بعض المجتمعات الاسلامية هو عدم احترامها لحرية الفرد وفرض حالة التسلط باسم الدين, اضافة لتمسكها بتعاليم وضعت قبل عشرات العصور لمجتمعات تختلف جغرافيا واجتماعيا عن المجتمعات الحالية.
وبما ان المرأة العنصر الاضعف لذا يحاول البعض تحجيم دورها والاصرار على النظر لها كأداة للجنس والتفريخ، ولم تكتف بفرض اللباس السياسي, الحجاب, بل برزت دعاوي لاستعادة عصر الحريم وتطالبها بالانسحاب والبقاء في محيط البيت لا للعمل على تربية الاولاد بل لكي لا تتسبب باحداث الفتن!
ولكن في حوار مع احد المتمسكين بقشور الدين، او بالدين قشورا، قال ان المراة المحجبة، او التي ترتدي العباءة هي اكثر جاذبية واكثر اثارة من المرأة السافرة.. (اي التي لاتلبس الحجاب) فالسافرة واضحة المعالم لاتثير خيال الرجل ! حسب تعبيره.
اذن المراة بحجاب اكثر إثارة لخيال الرجل (الجنسي) وهذا هو بيت القصيد. وماحصل في مصر البلد المسلم، والمسالم، مؤخرا من اعتداء وتحرش جنسي فاضح على مجموع من النساء اللاتي كن محجبات وفي يوم العيد، لهو دليل اخر على مقولة ذلك الشاب الذي قالها قبل ثلاثون عام! اذن نقدر ان نعتبر ان الحجاب في هذه الحالة هو الفتنة على عكس مايدعيه البعض من ان شعرها فتنة لابد ان تغطيه، ولابد ان تسير بالشارع مطأطأة الرأس وكأنها تحمل خطايا العالم كله . وصوتها عورة ، فلابد لها من الصمت حتى على الظلم، الى غيرها من الدعاوي الظالمة والبليدة؟ اذا لم نقل كافرة!.
اذن الحجاب لن يمنع مثل هؤلاء ليشطح بهم الخيال بعيدا، حتى لو تكفنت الفتاة من قمة راسها لاخمص قدميها، مازال هو غير متمسك بتعاليم الدين التي تحظه ليغسل روحه وتفكيره وليغض الطرف، فمن السهل عليه ان يسن القوانين وفق رؤياه مهما كانت تلك الرؤيا بائسة.
فالبعض منهم بدلا من معالجة مشاكله النفسية والجنسية، حمّل المراة مسؤولية حتى مايرتكبه من معاصي. فهي فتنة لما تثيره في خياله المحدود، الذي لايخرج عن دائرة الجنس حتى وهو في الشارع او السيارة او في اجتماع سياسي، او في مكان عمله؟ فاختار ان يطالبها بعدم اثارة الفتن فيما لوتترك شعرها تداعبه الريح، وسن الشرائع على هواه لذلك، ليكفنها بالسواد، حتى صارت بعض النسوة كانهن اشباح سوداء.
ليكتشف انه مازال خياله المحدود يثار اكثر فيما لوغطت المرأة شعرها ولبست الجبة لتخفي تضاريس جسدها؟
اذن هي في كل الاحوال مخطئة تثير الفتن! فتفتقت عبقريته عن فكرة اعادة مبدأ الحريم, فلابد من حبس المرأة في البيت لتعود المقولة البالية: (المرأة من بيت اهلها للعريس ومنه للقبر) ولكن اذا رضيت المرأة بذلك الظلم ورضخت لتلك الاحكام الجائرة المتخلفة، واعلنت التخلي عن مسؤوليتها ازاء المجتمع، من سيضمن لها السلامة؟
بل ستتضاعف الخطورة وعلى مستوى اكبر, لان الرجل او الشاب المراهق سيشطح خياله بعيدا وبشكل مشوه بل سيثار من رؤية اي خيال لأمرأة يلمحها, فالحرمان من الشئ يسبب تعلقا به بالتالي سنقوده للسلوك البشع الغير مسؤول كما حصل للسيدات المصريات, ويحصل لنساء كثيرات في مجتمعات اخرى.
ولنسأل لماذا لم نسمع من قبل عن حادث مشابه, اي حين كان الحجاب محدودا وغير منتشر بالطريقة الحاصلة اليوم. لماذا لم يكن شعر الفتاة فتنة من قبل, وهل حقا هو فتنة؟ حتى لو كان اسود و(غزا الشيب المفرق) مثل شعري، هل ستشمله الفتنة ايضا؟
لماذا شعر النساء في اوربا من اللاتي حباهن الله شعرا بالوان شروق الشمس وغروبها، الى غيرها من الالوان، لماذا لم تحصل هناك اي فتنة من التي يقصدها البعض؟ ولماذا نحن سجلنا ارقاما قياسية بكل انواع الفتن والمحن الاجتماعية والسياسية.

ولكن في المجتمعات المتخلفة لاسيما مجتمعاتنا, حين تتعرض لكارثة او انتكاسة سياسية او اقتصادية سيلجأ البعض لالهاء الناس عن الامور الاهم , باستغلال مشاعر الفرد ازاء الدين وبما ان "الدين حمالة اوجه" اذن هو متنفسا سهلا لممارسة تسلطها , والمرأة هي الهدف الاسهل دائما.
لذا كان الاذى الذي تعرض له الشعب العراقي خاصة في فترة الحصار وانقطاع الشعب عن العالم ساهم بعملية الانتكاسة التي تعرض لها علي كافة المستويات. فنالت المراة النصيب الاكبر من الظلم والاحباط.
فلماذا بهذا الوقت بالذات, الذي تتعرض به بلداننا لاسوأ انتكاسة سياسية واقتصادية وثقافية، يتم التركيز على موضوع ثانوي؟ لماذ يحاول البعض من دعاة الصحوة الدينية العودة بنا للخلف بل لالغاء كل ارث ثقافي واجتماعي ورثناه او اكتسبناه وكل ماتوصل له المجتمع؟.
اذن هدفهم هو تحييد الناس وبالتحديد النساء, العمود الاهم بالمجتمع, عن الهدف الاساسي، عن مسؤوليتهم الاولى ازاء المجتمع متناسين كل المصائب التي تترصد البلد والشعب، متناسين القتل اليومي والحصار الذي تفرضه امريكا واسرائيل على الدول العربية خاصة لبنان وغزة والعراق, والتي هي المستهدفة اكثر من غيرها من قبل الدعاة هؤلاء.

متى يكون الحجاب كفرا
هل حقا ان الحجاب يرتبط بايمان الفرد وتخليه عنه هو الكفر؟ هل هذا يعني ان النساء الغير محجبات كلهن كافرات؟
انا اجد ان في هذا الكلام وهذا الاتهام هو الكفر بحد ذاته. لسببين, الاول, ان يجعل البعض من نفسه ناطقا باسم الرب، ليكفر من يشاء ويعاقب من يشاء بلا حساب! وهذا هو الكفر والاشراك
بل فيه تضمين لعدم قناعتهم بيوم الحساب الذي به سيحاسب الله الناس كل حسب عمله.
من ناحية اخرى تقول الاية من سورة التين, في القرآن الكريم " لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم" صدق الله العظيم. اذن خلق الله الانسان بلا نواقص ولا عيوب وميزه عن الكائنات الاخرى بنعمة العقل والدين. فيقول النبي "الانسان بناء الرب فلا تهدوا بنيانه". اذن القول بان شعر المرأة عورة وصوتها عورة وجسدها يثير الفتن, وقد يعطل الرجل عن اداء مهامه في الدفاع عن الارض والوطن! هو نوع من الكفر, حين يضع هؤلاء عيوبا بما خلق الله، مع ان الله سبحانه وتعالى ميز المرأة بالجمال وبالامومة التي فيها استمرارية الحياة اي توالد وتكاثر عباد الله، لهذا كانت بعض الشعوب القديمة تعبد المرأة لاعتقادهم انها هي واهبة الحياة. وحتى في بعض طقوسنا الاسلامية يسمى المرء باسم امه في حالة الدعاء، او قراءة الفاتحة على روحه. وهذا دليل اخر على المنزلة العليا التي خص بها الرب المرأة عن الرجل.
اذن باعتقادي ان الحجاب له علاقة بتقاليد وتراث البلد والمجتمع, اكثر من علاقته بالدين.
وفي الوقت الحاضر هو دعوة سياسية البست لباس الدين لتمرير ما أريد من وراءها. فيكفي ان ننظر لماحل بافغانستان وغيرها من البلدان التي تحزم فيها الرجل هناك لقتل النساء علنا بيد المجاهدين الذين تركوا امريكا تعيث بالبلاد فسادا وتخريبا, ليجاهدوا ضد النساء والاطفال وضد المساكين الذين لم ينظموا لعصاباتهم.
فهم السبب بانتشار الخرافات، وروح التعصب التي أدت للاعتداء على الكنائس والتناحر الطائفي. ولايمكن التأثير بهؤلاء بمجرد "إشعال مصباح في أرض خربة يعمها الظلام ، ويتواثب في أركانها اللصوص ومهربو المليارات". اذا عرفنا ان اصحاب المليارات الذين لايهمهم غير مصالحهم الشخصية, وكما في كل العصور, هم من يستخدم الدين وسيلة لاطفاء كل المصابيح. فقد استخدم التيار الديني بالامس القريب ليحاربوا اخوانهم ممن يعارضون السياسة الامريكية. واستخدمتهم امريكا كذلك لمحاربة الروس, واليوم تستخدمهم ايضا لتقوية قوى الظلام ولتشويه مجتمعاتنا وجرها لهاوية التخلف والتحارب الطائفي, وكل ذلك يمارس باسم الدين. مستغلين المعادلة الصعبة, فالتخلف الفكري والثقافي وتردي الوضع الاقتصادي وانتشار الفقر, يؤدي لالتجاء الفرد للدين ولكن بشكل سلبي احيانا, يدفعه لنكران الحياة, وبالتالي نكران حق الاخر بها, كما هو في دعاوي بن لادن واتباعه. وهذا بطبيعة الحال يؤدي للاعتداء على حرية الفرد مسلما كان او غير مسلم.

2006-12-17