| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 24/11/ 2007



التعايش بين الجلاد والضحية في العراق !!

محمد الطائي *

صباح بيروت جميل ويفتح الشهية حتى في أيام الحرب الأهلية فيدعوك للذهاب إلى تناول (مناقيش) أبو فادي بالزيت والزعتر على (الصاج) لكي تتابع الصحف اللبنانية في بيروت الغربية حيث كانت العناوين الرئيسة للصحف تصف الأحزاب والحركات المارونية والمسيحية بالعمالة لإسرائيل والتابعية للولايات المتحدة الاميركية ..كما تصف نفس الصحف بعض قادة الأحزاب المتقاتلين بالمجرمين وبالصهاينة .
هذه الصفات كانت تكتب في صحف حزب الله وحركة أمل لتصف ميشال عون أو سمير جعجع او غيرهم من قادة الأحزاب المارونية بابشع الصفات، وفي المقابل طبعا كانت الصحف في بيروت الشرقية تكيل التهم لحزب الله وتصفها بالعميلة لإيران وسوريا وهي تهمة كافية للإعدام أو القتل الذي كانت تنفذه ميليشيات الجنرال عون أو قوات سمير جعجع، هذا الاقتتال الطائفي والقتل على الهوية استمر ستة عشر عاما .

ولكن مع ذلك فيبدو ان في لبنان كل شيء مباح في السياسة فمن كان يوصف بالعميل والصهيوني أصبح الآن وطنيا او نموذجا للمرجعية الوطنية (وهو الأمر الذي ينطبق تماما على ميشال عون حيث اعتبره حزب الله مرشحهم الوحيد للرئاسة ) فيمكن ان يكون المتهم حليفا قويا لذاك الذي يتهمه بالعمالة !!.
وينطبق هذا الامر على التحالفات الأخرى بين الحركات والأحزاب اللبنانية وهي تسعى للتوصل إلى اتفاق للخروج من أزمة اختيار رئيس للبنان ..
وتبدو القابلية على التغيّر والتبدل الى هذا الحد عجيبة وغريبة ومثيرة في نفس الوقت ، ويبدو ان السبب في ذلك هو تعب اللبنانيين من الحروب ومن حمل السلاح ومن رؤية الدماء في شوارع بيروت الجميلة ، كما ان الفضل يعود بذلك الى التحركات الدبلوماسية الاميركية والأوروبية وبعض الدول العربية الحليفة لمشروع غربي جاد (تقوده الولايات المتحدة) يريد استقرار لبنان بل يريد استقرار المنطقة ضمن معادلة التعايش التي يبدو انها ستنجح في لبنان الى حد كبير وقد تنجح في فلسطين !!.
نعم ( معادلة التعايش) بين من كان وصف احدهما الآخر بالقتلة والسفاحين وأولاد القردة والخنازير وبين من يفترض إنهم ضحايا !! ..

الفلسطينيون وهم يتابعون ما يجري في لبنان تعبوا بالتأكيد من الحروب المستمرة ، حيث يقول شبابهم : نريد أن نعيش حياتنا الطبيعية (نعمل ، نتزوج ، نزرع ، ننجب الأولاد ونبني بلدنا ) لانهم تعبوا من الحرب ومن حمل السلاح وتعبوا من مشاهدة الدماء في شوارع قطاع غزة أو الضفة الغربية او في القدس الشرقية والغربية ، إلا إن أمراء الحرب ما زالوا يقودون العملية ميدانيا على الأقل ..
العراقيون أيضا تعبوا من الحروب وحمل السلاح ومشاهدة الدماء في شوارع بغداد الحبيبة وتعبوا من تكرار منظر الجثث والاغتيالات والعبوات الناسفة في بعض المحافظات الاخرى ..

ولكن يبدو مع ذلك فأن العقلية العراقية مازالت لم تتعود بعد على قبول مبدأ التعايش مع (المجرمين) او ( القتلة ) وهذه ليست دعوة لهم للتعايش مع (المجرمين) و(القتلة) ، ذلك ان الغالبية العظمى تريد تطبيق القانون على كل من ارتكب جريمة ما بحق الشعب العراقي ، عدا قلة تريد استخدام الثأر كطريقة وحيدة لتحقيق مآربهم ظنّاً منهم انهم يحسنون صنعا ، وهذا مع وجود غالبية عظمى من العراقيين تريد استقرار العراق والأمر نفسه ينطبق على لبنان ..
ولكن يبدو ان عدم استقرار لبنان او العراق مردّه الى التدخلات الواضحة والعلنية او السرية لدول الجوار ..
فالحرب التي استمرت ستة عشر عاما في لبنان كانت تمول من العراق والسعودية وسوريا وايران وليبيا ومصر ، وطبعا بعض الدول الاوروبية .. والدليل ان الحرب توقفت بعد ان قررت الدول الداعمة لامراءها في لبنان بسحب او تجميد او تغيير طريقة الدعم التي استمرت من بعض الدول وتوقفت بشكل نهائي من البعض الاخر..فذهبوا الى الطائف في السعودية ووضعت الحرب اوزارها.

ويبدو ان الدماء العراقية اريد لها ان تسيل في شوارع بغداد او بعض المحافظات العراقية ، فلم يقرر بعد امراء الحرب ومحركوها ومنفذوها لم يقرروا بعد اسكات او ركن بنادقهم او ابطال عبواتهم الناسفة او الصوم عن الكلام المحرض على القتل رغم ان اغلبهم يسبغ وضوءه ليصلي خمس مرات في اليوم !!..
كما ان الدول المجاورة الداعمة لهولاء الامراء لم يقرروا بعد قطع الدعم المالي والسياسي والاعلامي عنهم ، ولم يقرروا بعد ايقاف او منع البهائم العربية التي تفجر نفسها بين جموع العراقيين ، وما حدث من تحسن امني انما يعود لنجاح الخطة الامنية ولجهود العراقيين الابطال في طرد الارهابيين ..
وبالتاكيد ستنتهي الحرب على الشعب العراقي اذا توقفت الدول الداعمة لها وتصبح بعدها بغداد آمنة وحينها يمكن للعراقيين ان يفكروا بالتعايش حتى مع (المجرمين والقتلة ) ( ربما) اكرر (ربما) ، لان الجميع تعب من اراقة الدماء ..لكن هذا التعايش لايتم مادام هناك محرض على الفتنة والقتال ومادام هناك مموّل وداعم للارهاب يفتك بارواح العراقيين ..

*
 قناة الفيحاء
mohamadeltai@alfayhaa.tv
www.alfayhaa.tv
 


 

Counters

 

أرشيف المقالات