| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 24/3/ 2009



العدالة والمساواة والسجناء السياسيين لعام 1963

خالد غني

بعد انهيار النظام الدكتاتوري في 9/4/2003 برزت مباشرة العديد من مظاهر الديمقراطية على الساحة العراقية كالأحزاب بصحافتها ومقراتها وقنواتها الفضائية ، وصدور مئات الصحف والمجلات ، وتأسيس منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان ومؤسسات وجمعيات اخرى ، التي اسمعتنا الكثير من تصريحات المسؤولين وخطاباتهم الرنانة وبملء الفم وهم يتحدثون عن العدالة والمساواة وتطبيق القانون على الجميع .

مؤسسة السجناء السياسيين دعت ضحايا النظام الصدامي من السجناء السياسيين كافة لتسجيل اسمائهم وعناوينهم وافتتحت ملف خاص لكل سجين يحتوي على هوية الاحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية وصورة من قيد الدار وكذلك طبع الاصابع بعد ان افتتحت فروع لها في المحافظات .

بعد فترة انتظار صدرت عدة قوائم تحمل الكثير من هذه الاسماء ، وبعد مراجعة البعض منا للإستفسار اتضح بان جميع الاسماء التي صدرت بتلك القوائم محسوبة على الاحزاب الاسلامية فقط مستثنية ، وبدون مبررات السجناء السياسيين الذين تصدوا بأجسادهم لإنقلاب البعث الدامي عام 1963 ، والذي اسُتشهد فيه المئات من الشيوعيين والديمقراطيين ومنهم سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقه حسن عوينة ومحمد حسين ابو العيس وعبد الرحيم شريف ونافع يونس وعبد الجبار وهبي (ابو سعيد) وطالب عبد الجبار والقائمة تطول ، واعتقل منهم عشرات الالوف زجوا في المدارس والملاعب والاندية الرياضية ودور السينما وقاعات اخرى بالاضافة الى البيوت ومراكز الشرطة ، ومورست معهم أبشع انواع التعذيب وصدرت بحقهم الكثير من أحكام الاعدام المؤبد وعشرات السنين امضوها في سجون نقرة السلمان وبغداد والحلة والرمادي والعمارة وغيرها من المدن العراقية ، وكانت هذه الاحكام التعسفية سببا في تدمير عوائلهم وأدت لوفاة الكثير من أفرادها نتيجة العوز والمرض وحرمان البعض الآخر من مواصلة الدراسة .

كان من المفروض بمؤسسة السجناء السياسيين أن لا ترضى لنفسها هذا التمييز بين سجين وآخر وجميعهم ضحايا البعث سيما وان القانون رقم 4 لسنة 2006 جاء لرفع الحيف عن كل السجناء السياسيين ، ولا ندري هل هناك تفسير مختلف من مكتب رئيس الوزراء بإستثناء سجناء عام 1963 ؟ وطلب موافقة البرلمان لإصدار قرار آخر لإنصاف ضحايا البعث في عام 1963 ؟

بدورنا نتسائل هل الدفاع عن مكاسب ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة هي جريمة تستحق العقاب ؟ إذا كان الجواب نعم ، فإننا نفخر بهذا التصدي للإنقلابيين والاحكام التي صدرت بحقنا ماهي إلا اوسمة شرف لنا ، والشيوعيون العراقيون لا يستجدون أحداً ، ورفع الحيف عنهم حق طبيعي وليس مٍنةً من أحد لأنهم لم يأتوا بأوراق مزورة لأحكام وهمية .

ان أسباب عدم رد حقوق سجناء 1963 معروفة ، لأن الاحزاب الاسلامية التي تحكم الآن لم يكن لها حضور حينذاك وليس لها أي دور في التصدي لإنقلاب البعثيين عام 1963 ، ولا يوجد منهم سجين واحد كي تأخذ العدالة مجراها حسب نظرتهم . نتمنى ان تسود العدالة والمساواة التي تحدثتم عنها بثقة عالية جدا برواتب الموظفين والمتقاعدين والارامل وغيرهم ، بالإضافة لأول من تصدى لإنقلاب البعث الدامي عام 1963 ، وهم السجناء السياسيين .

آذار 2009
 

free web counter

 

أرشيف المقالات