| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 24/3/ 2008

 

هل الفضائيات أمينة في نقل الحدث

باسمة بغدادي

سقط ذلك النظام الذي كان يشتري ذمم الصحفيين و يجير الحدث لصالحه من خلال الصحف الصفراء و الإذاعات و حتى الفضائيات إن كانت عراقية أم عربية أو أجنبية ، وكانت ورقة التوت قد سقطت عن مثل هذا الإعلام ساعة سقوط النظام .ازدهرت القنوات الإعلامية يومئذ و كانت فورة لانطلاق الصحف والمجلات و الإذاعات و الفضائيات حتى وصلت المئات، و الجميع كان يعلم أن الإعلام النزيه والذي يمس حياة الجماهير ، وينقل الخبر بموضوعية هو الذي سوف يبقى ،باعتباره نابعا من الحرص و الأمانة التي من المفروض أن يمتاز بها الصحفيون ، و أما الزبد فسوف يتلاشى .. تدعى الفضائيات لنقل الحقيقة .. حقيقة ما يحدث .. من المؤتمرات إلى التظاهرات إلى الاحتفالات الجماهيرية في المناسبات .
أما وجودها ساعة الحدث فهذا نادرا ما يحدث ، لذا ممكن تأويل الحدث حسب سماع الخبر، وحتى تركيب الصور لا يستبعد. الإعلام المرئي اليوم يأخذ حيزا كبيرا في حياة الشعوب ..وفي العراق حين دخلت الفضائيات مؤخرا فقد أغنت الكثير من الناس حتى عن قراءة الصحف على أساس أن الخبر المصور يمكن أن يحمل مصداقية أكثر من غيره. للبعض موقف من قناة الجزيرة مثلا و من يقلدها كونها لا تنقل الحقيقة لا بل تشجع على العنف و غالبية الناس كرهت القنوات ذات الصبغة الطائفية ، أو القنوات التي تسبّح بحمد مالكيها، أما الفضائيات ذات الموضوعية كما نعتقد فان احدنا يشجع الآخر على متابعتها و أيضا ندعوها لحضور الفعاليات لأننا نثق من أنها تنقل الحقيقة و بأمانة.
كان ذلك بتاريخ 14/3 يوم انعقاد مؤتمر رابطة المرأة العراقية السادس في بغداد .. دعيت بعض الفضائيات لتغطية جلسة المؤتمر الافتتاحية ، تزامن عقد مؤتمر الرابطة مع مؤتمر البرلمانات العربية في اربيل ، كانت إحدى الفضائيات التي حضرت هي فضائية البغدادية ..و المفروض أنها تنقل الجلسة الافتتاحية أو جانبا منها .. لم يدخل المصور ولا المخرج أو المحاور إلى قاعة المؤتمر ولكن وقفوا في احد الممرات وكانوا يدعون النساء الواحدة بعد الأخرى و أيضا بعض المدعوين لاستطلاع أرائهم حول مؤتمر البرلمانات العربية في اربيل ..وحين عرض الشريط مساءا كان يبدو للمشاهد و كأنه استطلاعا للرأي في الخارج..و كأنهم سعوا وجاهدوا في الوصول إلى مناطق شعبية أو خطرة وصعبة الوصول.لكنهم استغلوا تجمعا كبيرا لرابطة المرأة واخذوا منه الجانب الذي ارتأوا انه يفي بغرضهم دون الإشارة حتى إلى المناسبة وما تعنيه في هذا الظرف.
وشهر آذار أبو الأعياد و المناسبات، حيث بدأت احتفالاتنا في الثامن منه بمناسبة يوم المرأة العالمي وبمشاركة 12 منظمة من منظمات المجتمع المدني ليكون فرحة للمرأة العراقية والتضامن مع قضيتها ، وعدالة مطاليبها ..استغل الاحتفال من قبل الكثير الكثير ممن حضروا و جيرت الفعالية لمن أراد تجيرها وبمساعدة الفضائيات.
أما احتفالات الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة العيد74 لتأسيسه فقد بدأت مبكرا هذا العام ..أهمها كانت احتفالية منظمات الحزب في جانب الكرخ وذلك في حدائق الزوراء وسط بغداد يوم 22/03، كانت احتفالية مهيبة... من خلال رفع الأعلام الحمراء... و اللافتات الكبيرة التي تُعرّف بالمناسبة... إلى التنظيم الواضح في برمجة الاحتفالية... إضافة إلى الحضور الجماهيري الذي كان يهتف بإسم الحزب منذ الدخول إلى الزوراء، و المكان كان مخصصا للاحتفال، و لم يكن في الأماكن العامة التي يؤمها كافة الناس. حضرت قناة الحرة و غطت الاحتفال ابتداءا من اللافتات... إلى الكلمات... الى الأغاني بالمناسبة و الشعر الذي قيل بحق الوطن والشعب والحزب و مناضليه، كما أجرت مقابلات مع رفاق و رفيقات من الحزب الشيوعي، و لكن مالذي عرض ليلا عن الاحتفال على قناة الحرة عراق؟؟؟ لقد عُرض (تقريرا عن تحسن الوضع الأمني في بغداد، و الزوراء كمثل على ذلك)، و أجرت مقابلات مع امرأتين و طفل يتحدثون عن تحسن الوضع الأمني، و كونهم جاءوا إلى هنا للاستمتاع بالجو الجميل... و خلال الحديث كان يعرض جانبا من الرقصات التي أداها الشباب المحتفل بالمناسبة ( عيد ميلآد الحزب) و لقطة واحدة لعريف الحفل و أخرى للشاعرة و الجمهور... ليست هناك أية صورة للافتات المرفوعة فقد تجاوزوها. لا بل تجاوزوا على الفعالية جميعها، كونها كانت مبرمجة ضمن احتفالات الحزب الشيوعي العراقي في ذكرى تأسيسه... هل هذه الموضوعية في نقل الحدث؟
حذاري من حضور الفضائيات، إذا لم تنقل الحدث كما هو.... و حذاري من كسب المال في إعداد التقارير دون جهد.

بغداد/ 23/ 03/ 2008
 

Counters

 

أرشيف المقالات