| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 24/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

سعدي يوسف....حصانة الثقافة العراقية


شيركو عبد الله

جلست اليوم أمام جهاز الحاسوب في مركز الانترنيت والذي أعتدت أرتياده صباح كل يوم ، ومن عادتي أيضا ً قراءة بريدي الاليكتروني ، وبالطبع ليس لدي دائرة واسعة من الاصدقاء الذين اتراسل معهم ، ومن ضمن هؤلاء الاصدقاء ، صديق تعرفت عليه في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي في مقر إتحاد الادباء في بغداد يوم صارت ( الخمرة مأوي ) مثلما يقول شاعرنا النواب ، وقد غادر الوطن هذا الصديق الى السعودية مع من غادروا بعد فشل انتفاضة 1991 ، لقد شدني اليه أنذاك عبثيته اولا ً وقراءاته المتنوعة ثانيا ً ، ألتقيته في العام الماضي هنا في بغداد ، وفي مقر إتحاد الادباء أيضا ً ، حيث إنني أرتاده اكثر من مرة في الاسبوع ، قال جئت لزيارة قبر أمي التي ماتت دون أن أراها ، لانني أقيم ُ في السويد ، وسوف أرجع من حيث أتيت قريبا ً، تبادلنا عنوانينا الاليكترونين وودعته على أمل مواصلة المراسلة ، وبالفعل نادرا ما لم أجد رسالة أو اكثر منه يوميا ً.
واليوم عندما فتحت بريدي الاليكتروني وجدت فيه رسالتين منه فقط ، ومن المعتاد إنني أفتح جميع ما يصل لي من رسائل ، ثم أبدأ بقراءتها حسب مزاجي في تلك الساعة ، كانت الرسالة الاولى مقال يبدو إنه معجب به فأرسله وهذه الخصلة أحترمها جيدا ً لانه يرشدني لقراءة شئ قد لا أنتبه له ، وهو دائما يرسل لي مقالات يراها جديرة بالقراءة ، أما الرسالة الثانية فكانت بتاريخ اليوم اي 24 تشرين الاول
ويذيلها باسمه والساعة الثالثة صباحا ،يقول في رسالته الثانية :
( لقد ارسلت اليك قبل ست ساعات مقالا ً منشورا ً في الحوار المتمدن بعنوان : التاريخ يتكلم الحلقه 35.سعدي يوسف أثقف التقدميين !!!!!
لانني أعرف مدى حبك لشعر سعدي يوسف، ولكن المثير في الأمر إن هذا المقال قد تم حذفه من الموقع بعد ساعة من نشره......)
ولم أ ُكمل قراءة رسالته لأن الفضول لمعرفة حذف المقال بعد نشره هو الذي جعلني أعود الى رسالته الاولى وقرأت المقال وبالفعل كان ردا ً على مقال لسعدي يوسف عن تجمع المثقفين في الخارج والذي نشره الحوار المتمدن بتاريخ 3 تشرين الاول ،وبعد إن أكملتُ قراءة المقال عدت الى رسالة صديقي الثانية ،لانني حقا معجب بتعليقاته العبثيه ،خاصة حين لا يكون متفقا ً مع ما يعلق عليه ، بالطبع أنا سوف أتجاوز العبارات التي لا تنسجم مع [ضوابط النشر ] وربما أتناولُ فقط أسئلته ، التي أوردها ضمن رسالته ، فهو يقول :
( .......... تصور إن الكاتبة تقول [ وأنا بكل تواضع معروفة على مستوى العالم ] ونحن يا صديقي اللدود كم حرمنا النظام المقبور من الاطلاع على إبداع مثقفينا الذين يعرفهم العالم ونحن أبناء العراق لم نطلع على نتاجهم الابداعي ... ألا يحقُ لنا ان نرفع شكوى الى هيئة القضاء التي تحاكم صدام وأعوانه بدعوى نسميها الحرمان من معرفة أبناء الاوطان وسأكون شاهدا ً على ذلك سيما وبيدي الان مستمسك على ذلك
ثم يستطرد ُ معلقا ...لم َ لا تنصح سعدي يوسف [ سيما وانت من المغرمين به وبشعره ] بأن يرشح نفسه الى رئاسة الجمهورية وأن لايكتفي باللجوء السياسي الذي حصل عليه في بريطانيا ، خاصة وأن الكاتبة تقول له [ علما ً إنك حصلت على الشهرة والثراء من خلال تضحيات رفاقك المثقفين التقدميين من أمثالي ] وحقا ً لدي سؤال لك يا صديقي ، هل تعتقد بأن سعدي هذا الذي عرف المنافي والتشرد والضياع في بقاع العالم منذ أن إبتلى بأنتمائه للشعب والوطن سوف لايتنكر لرفاقه الذين لولاهم لما حصل على الشهرة والثراء ،عندما يكون رئيسا لجمهورية العراق ؟؟
طبعا ً انا أتفق مع الكاتبة من أن قصائد سعدي التي تجاوزت 3000قصيدة ومقالاته العديدة وكتبه لم تشفع له في ان يكون مشهورا ً لولا تضحيات رفاقه ومقالاتهم التي لم تتجاوز اصابع الاطراف السفلى والعليا في المواقع الاليكترونيه .
ثم إنني اكتشفت غباء سياسيينا وغفلتهم في عدم التوصل لحل مأساة الوطن وبالطبع الحل جدا ً بسيط ولايكلف كل هذه التضحيات وأعداد جيش وشرطه سيما وأن الحل مثلما تراه الكاتبه [ عندما فكر خيرة المثقفين بجمع الشمل والتفكير بإنقاذ الوطن من المأسأة التي إجتاحته ] لا أدري ماهي الصخرة الكأداء أزاء ما يفكربه خيرة المثقفين
ليكونوا تجمعهم حتى تنتهي المأسأة [ وين رحت يا ابو كَاطع ....................... ]
وكما تعرف يا صديقي المبتلي بهذا الهم الذي اسمه الشعر ، إنني مولع بمعرفة الجديد ، والجديد الذي عرفته من مقال الكاتبة هو أن سعدي يوسف لم يكن أكثر من متسلق يصعدُ لا على الجدران ولكن على أكتاف رفاقه المثقفين فهي تقول له [صعدت انت وأمثالك على أكتافهم ]........................ )
حقا ً لقد حزنت كثيرا ً ، ربما لانتفق مع سعدي يوسف في أرائه السياسية وهو حق له ولكن أن نتناوله بهذا الامتهان ، الى الأن لم يجرء اي من عمالقة الادب العربي والعراقي ولا حتى الحزب الذي ينتمي سعدي له ربما ، الى هكذا قدح بشخصيته ، لانه يشكل في عصرنا الراهن حصانة للثقافة العراقية والذي هو قامة من قاماتها الابداعية...
أخيرا ًأود أن يعذرني صديقي على نشر جزءا ً من رسالته ،رغم إنني تجاوزت الكثير من عباراته .