| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 24/9/ 2008

 

السيادة والاتفاقية الامنيه

م مهدي - باريس

طبعا كله إلا السيادة! فلنتوقف أمام هذا السيف الصدأ المسمى (سيادة)! وبحده يهدد الجميع إذا ما تجرأوا على مناقشة اتفاقيه أمنيه، أنقل لكم تعليقا ظريفا لصديق يقول: سمعتم عن سيادة ألمانيا وفيها قواعد امريكيه؟! سمعتم عن سيادة ايطاليا؟ سيادة الإمارات؟ سيادة السعودية؟ ليش العراق وحده اللي عنده سيادة؟!
بصراحة وجدت في هدا التعليق موقفا مثيرا للتأمل..وبصراحة أيضا فإن الحكومة العراقية - أيا كانت درجة وطنيتها - تتفق مع شعبنا بكل أطيافه وطوائفه وأقلياته جميعا - الفاسدون منا والصالحون - الوطنيون وأنصاف الوطنيين - وهو أننا نتألم عندما تخدش سيادة بلادنا، تلك هي مشاعر لا أكثر ,والسيادة مفهوم سياسي أكثر من كونه مجموعة مشاعر .

البعض يظن أنه (يضحك علينا) عندما يعوّضنا عن (حرية العيش بأمان) بهذا الديكور الهش من (السيادة)!.. لكنه لن يستطع أن يضحك على العالم أو يقنع العالم أن السيادة (ممكن تمشي) مع وجود 150الف جندي أجنبي والآف المرتزقة من مقاتلي القاعدة والآن عليه أن يقنع العالم قبل موعد الإهانة القادمة بأن (السيادة تمشي كذلك) مع التدخل الإيراني الذي يسمى عادة الدعم الإيراني .
لماذا يتم التركيز الإعلامي على السيادة بالذات ؟ حسنا ولماذا لا نركز على الأمن؟! إذ لا سيادة لحكومة لا تستطيع حماية شعبها لهذا فان السيادة لدى عامة الناس حتى لو جرى التطبيل لها لا تنفع معها لا طبله ولا قيثارة.

لا ادري لقد صرنا أمة على اختلاف أهوائها (تدمن التديين) .. بغض النظر عن التحقق أصلاً من كونه تديناً! وبغض النظر عن التفكير في فائدة اللطم والسير لأيام لزيارة إمام ، هكذا نحن إذن.. هل تراه يوجد بين الأمم من يعشق الألم مثلنا؟! على كل حال.. ليس هذا جلدا ً للذات أو سلبا ً لحقها في التمسك ولو ببقايا قناعات (هل هي قناعات؟).. وإنما هو مجرد تداع ٍ للأفكار.. سببه متابعة هذا الهذيان حول موضوع السيادة الذي يجرح البعض, ويجر البلاد إلى التورط بمشاكل لمجرد التباهي بالسيادة حتى لو كان ثمنها باهظا . لكن ليس هذا الفريق فقط هو المدان لمبالغته في التمسك بالسيادة, ولا الفريق الآخر الذي يتحسر على خسارتها..يمكنه أن يضع يده على السبب الحقيقي لمشاكل البلد..

في الفترة الأخيرة بدأت الناس تشعر بشيء من الملل تحول تدريجيا إلى ضجر .. من ضغط الحديث المتواصل عن الاتفاقية الآمنيه .. في كل وسيلة إعلامية تتطرق إلى الشأن العراقي، الصحف.. الإنترنت.. الفضائيات والإذاعات العراقية وغير العراقية.. الجميع يتحدث عن (شيء يحدث في العراق) اسمه الاتفاقية الآمنيه، يتحدث عن الشد والجذب في المفاوضات.. عن رفض تام وقبول اقل حماسا .. عن موافقة طرف هنا على بعض بنودها وتحفظ آخر.. عن تحذيرات طرفِ ما مما يُدبَر في الخفاء وفي العلن.. وتطمينات طرف آخر و... الجميع يتحدث (نيابة عن الشعب ) الذي وضعت هذه القوات لحمايته والتي لم تحمه هذه القوات ولا يتوقع أن يرحمه رحيلها!

لقد فقد العراقيين ألق صيحتهم الشعبية التاريخية الشهيرة (سقط الطاغية) فراحت تتحول البلاد أمام أعينهم من خراب إلى خراب! معارضين كانوا أو منتفعين.. الجميع في نفس (الخرابة)! فإذا كان (الملوم) على أكبر عملية تدمير شعب بأكمله هو الإرهاب..لهذا فإن تواجد هذه القوات وتمديد هذا التواجد إما باستصدار قرار من مجلس الأمن , ويبقى العراق بلدا تحت الاحتلال أو يتم تقنين هذا الوجود باتفاقيه ما.. البعض تسّول له نفسه أن يتنمر آو يستأسد في هذه الخرابة ليعلن إن هناك أحد أمرين.. إما أن (تعقل) هذه القوات وتسّـلم جدولا زمنيا بالانسحاب.. أو.. أو تستمر في (حماقة البقاء) وهذا يذكرني بالمثل الشعبي: شحاذ وسترته قديفه  .

هذا هو ببساطه الموضوع المطروح إما الحديث حول (يجوز أو لا يجوز) أن تكون الاتفاقية الامنيه.. يجوز أو لا يجوز على المستوى (الشرعي) من جهة وعلى المستوى السياسي من جهة أخرى.. لحد يجعلك تذهل وتصاب بالدهشة وربما اليأس من هذا (التديين) لكل قضايانا.. هذا (الرجوع) في كل صغيرة وكبيرة للمرجع الديني والأئمة الذين رحلوا عن عالمنا منذ ألف عام.. هذه (ألغيبه آو التغييب) للعقل .. كيف يمكننا الصعود إلى مستقبل وعلى أكتافنا هدا الموروث الهائل لقيم وقناعات مر عليها آلاف الأعوام ؟

إن بلدنا متخلف على كل الصعد , ولا يحتاج إلى سيوف لتقويمه, بل يحتاج إلى سحر خاص جربته جميع الأمم المتقدمة وهو سحر العقل, إن الحروب, وفكر القتل , وقتل الفكر قد هدمت صروح لدول شامخة على مر التاريخ .

فلنجعل الأمن سلاح المجتمع القابع في ظلام الموت اليومي المفروض عليه.. كي يتكأ عليه ليقفز إلى السطح ليتنفس هواء نقيا ,ويستمتع بالحياة,بدلا من هذا العيش اليومي مع الخوف الذي اغتصب أرواح أجيالنا.

 

free web counter

 

أرشيف المقالات