| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 24/9/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

ستراتيجية الضربة الاستباقية
غزو العراق والتهديد بضرب إيران بين الشرعية والعدوان

رائد الخطيب

في عام 2003 حشدت الولايات المتحدة كل طاقاتها وجميع إمكانات حلفائها واتجهت نحو منطقة الخليج العربي لتعلن الحرب على العراق بعد أن تم إقناع دافعي الضرائب الأمريكيين ومن قبلهم المشرعين بأن العراق يمثل تهديداً لأمن الولايات المتحدة بل لأمن العالم أجمع وجاءت بخيلها وخيلائها واجتاحت العراق بشكل قلما يعرف له التاريخ مثيلا ً ولغرض إجهاض هذا التهديد في مهده و أبعاد الخطر والعدوان عن الأمن الأمريكي اعتمادا ً على ستراتيجية جديدة اعتمدتها الإدارة الأمريكية التي يتزعمها جورج دبليو بوش بعد أحداث 11/9 في نيويورك سميت بإستراتيجية الضربة الاستباقية شأنها شأن الاستراتيجيات القديمة مثل ستراتيجية الردع والردع المقابل أو ستراتيجية التعايش السلمي وما إلى ذلك .هذه هي وجهة النظر الأمريكية ورغم التحفظ على هذه الرؤيا فأن هذا السيناريو لازال متبعاً على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية بحيث أن الأمور اليوم تصعّد باتجاه شن حرب أخرى في منطقة الخليج والتي لم تفق بعد من هول الصدمة جراء الحرب الأولى التي حدثت فيها عام 2003 وبعيدا ً عن من هو الذي بادر بتصعيد الموقف هل هو إيران أم الولايات المتحدة خصوصا ًأن منطقة الخليج وما تملكه من مصادر ذات اهتمام دولي فأن المنطق يدعو إلى التزام التهدئة وعدم الانجرار إلى الدخول في حرب جديدة لاشك إن نتائجها سوف تكون كارثية على العالم كله ولا ينحسر تأثيرها ضمن حدود الخليج العربي .
السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي قانونية ستراتيجية الضربة الاستباقية وما هي مشروعيتها ومن أين تستمد شرعيتها ؟
أن المختصين في فقه القانون الدولي يعلمون أنه لا يوجد تعريف جامع ومانع للعدوان في أدبيات القانون الدولي وبقي مفهوم العدوان إلى اليوم غامضا ً ودون تعريف محدد ومن خلال هذه الضبابية اجتهدت الدول كل حسب هواها في تحديد مدى تعرضها لعدوان من كيان ما من عدمه ووفقا ً لما تراه يكون رد فعلها ولكن هل من المعقول إن تمر الأمور في عالم متحضر مثلما تدعي الديمقراطيات الغربية بهذا الكيف من التدبير.أن نظرية الحق إذا ما أسقطت على هذا الموضوع إنما تنتهي إلى نتيجة مفادها أن العدوان كي يتحقق وجب أن يتوفر في الحدث ركنان هما الأول الركن المادي بمعنى حدوث فعل محدد بذاته الحق ضرر تجاه الآخر وذلك الضرر ليس بالضرورة أن يكون بإنفاذ القوة المسلحة أو الفعل العسكري فربما يتعدى ذلك إلى الشكل الاقتصادي أو الاجتماعي وربما حتى الثقافي بمعنى استخدام إحدى الوسائل سالفة الذكر ومحاولة تخطي حدود الإطار القانوني العام للتصرفات الصحيحة بين أشخاص القانون الدولي العام لأحداث حالة لا ترتكز على أي مسوغ أو سند قانوني والثاني الركن الموضوعي والذي يوجب توفر موضوع سوء النية المقترن بالفعل في إطار محاولة التأثير على مبادئ السيادة أو الملكية ضمن المنظومة العامة لخصوصية دولة ما وعليه فأن ستراتيجية الضربة الاستباقية وفق ما ذكر سالفا ً تصبح غير قانونية كون أن الركن الأول غير متوفر فهو يشترط حصول الفعل وبما أن الضربة الاستباقية تسبق الأفعال المفترض حدوثها مستقبلا تجاه الولايات المتحدة فان الضربة الاستباقية بحد ذاتها هي عدوان دون مبرر و لا تتفق مع مبادئ القانون الدولي العام التي تهدف إلى إرساء الأمن والسلم الدوليين بالدرجة الأساس . أما مسألة المشروعية لتلك الستراتيجية فهي أيضا ليس لها في آراء فقهاء القانون الدولي العام ما يعززها فاعتمدت فقط على مسألة تحقيق مصالح الولايات المتحدة مع عدم اعتبارها لمصالح الدول الأخرى وفي هذا مجانبة لجميع مبادئ الأنصاف التي جبل الناس عليها فأن تحقيق المصالح يجب إن لا يكون على حساب مصالح الغير وهذا من بديهيات الحقوق . المتبقي أذن هو ما مدى شرعية تلك الاستراتيجية ,أن المتتبع للأحداث يرى أن في المنظومة الدولية في عالم اليوم قطب واحد يتسيد النظام الدولي ولهذا القطب مصالح في كل بقاع العالم وتلك المصالح تجعله مثل البحر الهائج الذي لا تلجمه أية مواثيق أو معاهدات و لا يمكن احتوائه في أي إطار قانوني سوى ما يلزم به نفسه ومن الطبيعي والحال كهذه فأن مبدأ الخسارة غير مقبول لديه وغير مسوغ بالنسبة له لذا فأنه سوف لن يتوقف أمام أي تشريع ممكن أن يحد من رغباته ومصالحه كما وان محاولة فرض مبدأ السلام الروماني Romana pax على العالم هو الذي يدفعه لعدم الالتزام بتلك المواثيق ومحاولة تخطيها وفرض رؤيته للسلام العالمي فهو يعطي ما يرغب ويأخذ أيضا ً ما يرغب ومن هنا فأن موضوعة الشرعية لا تعني له الشيء المهم ما دامت أهدافه سوف تتحقق .
ولكن في إطار عالم منفتح تسود الشفافية العلاقات فيه وتتسم أفعاله بالتعاون والموائمة بين جميع أطرافه هل يمكن أن تستمر هكذا استراتيجية فيه ؟ سؤال نوجهه للإدارة الأمريكية...