| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 25/1/ 2007

 

أرشيف المقالات


 
أم بشرى العزيزة

 

علي جاسم شبيب
أبو بدر
Shibib46@yahoo.com

أهل وأحباب الراحل المعلم الجليل والمربي المتميز.. الراحل عبد علوان الطائي.
بحزن وألم مضاعف سمعت البارحة برحيل معلمي ورفيقي وصديقي ـ صديق الشباب الفقيد عبد علوان الطائي ـ أبو بشرى.. وأنا في غرفة مظلمة سوى بصيص نور مهتز من مصباح قديم في بصرة الحزن والآلام، بصرتك ونخيلك ونهرك الطافح المعافى الذي أصبح الآن يسري وئيدا وعلى أكتافه آلاف الأخبار والقصص، أخبارك عندما رمحت بك السيارة ذات يوم أواخر الستينات في مدينة الفاو، ليس كمسافر أو سائح بل مبعد ومنفي تحمل قلبا مثقلا بين أضلاعك.. والتقيتك في شوارع المدينة المتعبة، بجسدك القوي وقامتك الطويلة وبدلتك الحائلة اللون ووجهك المبتشر دوما يا أبا بشرى و... كنت في باب البيت الذي تسكن.. بيت الملاّية الطيبة، أتسمعني؟ عندما ضحكت بوجهي حين دعوتك للترشيح في القائمة المهنية للمعلمين الديمقراطيين وقلت بعد ان احتضنتني.." الدور لكم الآن يا شباب" ولم اعرف وقتها انهم منعوا عليك الاشتغال بالسياسة او حتى التجمع لأنني كنت أراك في شارع المقاهي وحدك او مع صديق يسكن في البيت نفسه.. بعدها عرفت انك صاحب هذه القائمة وانت بطلها وخائض غمار التصديات عنها وتحمل أسرار تكوينها الأول وبيدك سقيت فرعها حتى أصبح شجرة قوية... أتذكر يا فقيدي ذلك الآن وأنا في غرفتي في الطابق الثاني، يحيطني الظلام ويغطي الأفق أيضا، فاستعرت سواده وتلفعت به وعيناي تخفقان قليلا عن لوعة قلبي.. وجلدت نفسي بإهمالي الاتصال بك قبل مغادرتي ألمانيا لأني التقيتك في مدينة درزدن في ألمانيا قبل سنوات ومشينا على الطرقات المضيئة كأي غريبين صامتين وكنت اسرح بخيالي صوب الصور المدهشة التي ترسمها حكاياتك عن الهور ومدينة العمارة ـ آه كم أحببت هذه المدينة، وكأني أتصور أنها كانت تلوعك، تنقطع ضحكتك عند سماع اسمها ويصيبك السهوم وتغمض عينيك علّك تعثر على بعض طرقاتها او أزقتها التي اعتادت قدماك الثابتتان ان تطوفها كل ليلة، مثقل بهموم الناس ويدك المباركة توزع أدبيات الحزب وبياناته .وبين صمت الوجوه وابتسامه النسوة، كنت مثل فارس، دون لثام عدا قسمات مشدودة من اجل انجاز الواجب الوطني والطبقي.. الواجب الذي، نذرت كل حياتك له، دون صخب او شكوى او ادعاء او ندب على ما فات او اتكاء عليه بل بهدوء المناضل الباسل. كنت تبتسم وتطوي آلامك بهدوء العاشق وصمته فطوبى لمعلمي الهادئ، الرؤوف الكريم، المناضل بحق، الملتصق ببيانات فهد والمضمخ برائحة شهادة سلام عادل الذي آليت أن تكون ـ رغم صعوبات الحياة وقذارتها وشظف العيش وضيق ذات اليد، بسبب السجن والاعتقال والابعاد والطرد من الوظيفة وإعالة عائلة كبيرة، ان تكون متسامحا، محبا للناس، وبيتك في أي وقت ومكان، كان ملاذا وطمأنينة، فاغترفنا من هذا التسامح والهدوء الصبر والمحبة قدر ما نستطيع ولكّنا لا يمكن ان نصل الى مكانتك وشخصيتك وقامتك الشامخة التي لن تشيخ ولن تموت.