| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 25/6/ 2007

 

أرشيف المقالات




رفقاً بأيتام العراق..


سلمان عاشور

الملائكة الجرحى الذي رأيتهم في ذلك المأسر الذي يدعى جزافا ميتما للإطفال،احزنوا العالم على مصيبتنا,ولعمري لقد حلت نازلة البلاء حين تمرّ في العراق مثل هذه الأحداث ويصمت اهله على الخلل في وزارات هذه الحكومة، فلولا القوات المتعددة الجنسيات المتفضلة في كشف الكثير من الفضائح لما عرفنا حجم الجريمة فكم من المشاكل تمت "طمطمتها" والسكوت عنها, وفقدنا مع الاسف الكثير من الحقائق، فالوزارات العراقية لا تختلف عن وزارات المُعاد ايام النظام الديكتاتوري الاهوج.وما خفي من بلاويها اعظم. كنا نطمح ان تكون الوزارات العراقية والبرلمان العراقي بحجم مسؤوليتها وان تكون ملتزمة بعهود الوفاء امام الملايين التي زحفت الى صناديق الانتخاب وهي تحمل دمها فوق اكفها’وكنا نحلم ان نرى في كل مدينة مكانا يحمي اطفالها الذي شردهم جرم الطاغية ’فهؤلاء الاطفال ابناء العراق وعلى العراق كأمة قائمة بذاتها وساعية الى البقاء على صفحة التاريخ المشرف ان يهتم بهم ولا يصنع منهم مجرمين فالحرمان والتنكيل والرعب الذي يمارسه بعض شذاذ الافاق وضيقي الامل بالله وعديمي الانسانية’كلها عوامل تدفع بهؤلاء الصبية الى الانجرار في عالم الجرم والعنف الذي لا يحمد عقباه’وكيف لنا ان ننسى مافعله النظام القمعي الديكتاتوري حين جمع بعض الصبية المشردين ليضغط عليهم ويدربهم ليصبحوا من القتلة والمجرمين’وها نحن نرى بعيوننا افعالهم وجرائمهم اليومية المتواصلة.
بالتأكيد الامر الذي فضحته القوات المتعددة الجنسيات والذي نشرته وسائل الاعلام الغربية قبل العربية لم يكن هو الامر الاول ولا الاخير في سلسلة المخفي والموارى عن الانظار من الجرائم في العراق والتي تمارس ضد الاطفال والابرياء والضعفاء عموما’والسؤال هنا اين مؤسساتنا الرقابية المدنية اين السلطة الرابعة اين منظمات حقوق الانسان العراقية واين منظمات المجتمع المدني فلو تابعنا الفضائيات وقرأنا الصحف وسجلنا اسماء واخبار هؤلاء لوجدنا ان تعدادهم الان تجاوز المئات بل الالاف’ولكنهم حبر على ورق ولا حضور لهم وليسوا ممن يؤثر في أي وسط مدني’وهم مع الاسف ممن يتاجر بالقضايا ويرفع الشعارات جزافا وكذبا.
من تابع وشاهد على مدار يومين الحدث الجلل, سيدرك هشاشة حكومتنا الموقرة, وضعفها واستشراء الاكاذيب في مفاصلها, فالوزير الذي خرج على الشاشات راح يتحدث عن امور اخرى بعيدة عن الحدث, ولم يكن له ما يقلقه سوى كيفية دخول القوات "الاجنبية"على مكان مدني للتفتيش بعد منتصف الليل, اليس هذا الامر مضحك ومقزز بنفس الوقت, هل فعلا نحن بحاجة الى من يترجم لكل مسؤول دوره الانساني, ويضع له نقاط الضمير على حروف كلماته , ويرشده الى الحقيقة بعيدا عن اللف والدوران السياسي الذي دوخنا و"سطرنا" كل هذه السنوات.
وما اكثر فصاحة مسؤولينا حين يتحدثون بالدين هذه الايام’وليتهم اخذوا من سيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم, قدوة الرحمة وعنوانها, ورمز الانسانية وشموخ كلماتها ومثالها الحي, الموصي بالضعيف والمحتاج, من رفع يده واشار الى اصبعين فيها وهو يقول انا وكافل اليتيم كهاتين, فاين حكومتنا التي تكفل الايتام؟.
نحن الان امام مسؤولية انسانية يتحمل وزرها كل مسؤول ابتداءا من رئيس الوزراء وانتهاءً باصغر مسؤول في الدولة هذه المسؤولية، مشتركة على الجميع وعليهم ان يدركوا ان الشعب العراقي الذي انتخبهم وجعلهم في قمم السياسة العراقية سيواجههم بالسؤال الدائم , وحسبنا انهم لم ينتخبوا الى ابد الابدين فالدورات الانتخابية قادمة وسيضاف اليها المزيد من الارقام لأن لدينا الكثير من الشباب ممن سيستحقون الحق الانتخابي, وسنرى ما تؤول اليه الامور فذاكرة الشعوب حية ونابضة بالذكريات المفجعة وكفانا فجائع وويلات.
فالله الله بنا ايتها الحكومة,,الله الله باهلنا ,,الله الله بالايتام,, وأما اليتيم فلا تقهر