| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 25/9/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

أوان الأنقسام


صلاح سعيد
Babylonman1952@yahoo.com

لعل المتتبع للشأن العراقي الداخلي يلاحظ بشكل جلي ازدياد الأنقسامات بين الحركات الأسلامية السياسية سواء أكانت هذه الحركات والأحزاب والتيارات مساهمة في العملية السياسية أو التي تقف على الضد منها تماماً. وبالأمكان اطلاق صفة التعميم لتشمل حتى ما كانت منها ذات إنتماءات اسلامية غير متجانسة مذهبياً .. أي بلغة اكثر وضوحاً الحركات الأسلامية السنية والشيعية معاً. ولو تعمقنا قليلاً في بنية هذه الأنقسامات البينية لوجدناها في الغالب بين التيارات المتشددة منها والأقل تشدداً أو بين ما إصطلح عليه "المعتدلة" والمتشددة وإن كان هذا الأعتدال ليس واضحاً تماماً كالأحزاب الأسلامية في تركيا مثلاً والتي هي أقرب الى العلمانية في سلوكها اليومي والسياسي .

وبأزاء ظاهرة كهذه لا نستطيع أن نُحيل كل الخلافات والأختلافات التي وصلت أوجها في الأشهر الأخيرة لدرجة الأحتراب الداخلي فيما بينها الى عوامل فكرية محضة بل يلعب عامل السيطرة السياسية والجغرافية فيما بين الفرقاء دوراً ربما أساسياً في ذلك ، إضافة لعوامل أخرى أقل أهمية كتطور العملية السياسية الجارية وعامل الضغط الحكومي والشعبي التي اخذت بالتزايد مع بدء تنفيذ الخطط الأمنية في بغداد والأنبار وديالى ..الخ.

إن عملية الفرز الشيعي- الشيعي والسني- السني تبدو وكأنها مرحلة اكثر حسماً وتطوراً بعد أن كان الصراع الداخلي العام البادي للعيان وكأنه سنياً- شيعاً، حيث كانت كل الأطراف السياسية ذات الصفة الأسلامية المذهبية تختبأ تحت عباءتها الفضفاضة. فهل نحن أزاء مشهد دموي جديد في الأنتقال من مرحلة الأقصاء المذهبي الى مرحلة الأقصاء السياسي ؟ فأن كان الأمر كذلك فهو بالتالي تطور نوعي جديد في مجمل الساحة السياسية ، وربما دخلتها اطراف أخرى تقف اليوم موقف المتفرج ..

وعلى أي حال فأن ما يجري الآن ليس بعيداً كثيراً عن التصور الأمريكي في فرز العناصر الأكثر تشدداً ، وعزلها وأتخاذ الأجراءات العسكرية الكفيلة بردعها وإبعادها عن التأثير، إضافة للأجراءات الحكومية التي أرى انها لن تقف مكتوفة الأيدي ازاء ما يجري ، وخصوصاً أذا ما علمنا بأنها محكومة بجملة مصالح وتحالفات سياسية بينها وبين بعض الأطراف المساهمة في عملية الأقتتال ، ومحاولتها تفعيل برنامجها الحكومي في محاربة الميليشيات والمجاميع المسلحة وبسط سلطة القانون وهي التي لم تتخذ منها بعد موقفاً ضاغطاً منذ بدء التشكيل الحكومي وحتى الآن.