| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأحد 25/5/ 2008

 

شكراً..أولادي

وئام ملا سلمان

منذ أيام وكل شيء يستعد ويُذكّر في هذا البلد الأمين بيوم الأم والذي يصادف الخامس والعشرين من شهر آيار ، الدعايات التي تصل إلى البيوت والمحال التجارية بأنواعها تعلن عن اقترابه وتقدم عروضها المختلفة بطرق مغرية والتي تتصدرها الزهور . ولأنني أم تعيش في هذا البلد كنت انتظر إشراقة شمس هذا اليوم بتهيب وقلق ، وكنت أفكرهل سيتذكر اولادي هذه المناسبة أم لا ، ويراودني تساؤل محير هل يحمل أولادي ثقافة هذا البلد في إحترام هذه المناسبات أم انهم لا يكترثوا لهكذا مسميات مفتعلة ، ومر الصباح بطيئا علي جالسة لوحدي وواضعة جهازي الهاتف الارضي والنقال بقربي عسى أن يرن واحد منهما لأشغلـُني بحديث ينتشلني من دوامات انتظاري ، سيما أن إبني الصغير يرفض الإستيقاظ ليرحمني مما بي ، وكنت على علم مسبق من انه سوف يغادر المنزل لأنه مرتبط بموعد مع اصدقاء له ، وجاء الفرج بعد منتصف النهار ليرن جرس الهاتف وقد كانت إبنتي من مدينتها البعيدة عني والتي تدرس فيها فألقت تحيتها علي واخبرتني انها في الجامعة اليوم ومشغوله جداً وقد أخذت فترة استراحة واستغلتها لتهاتفني وتتكلم معي وتجاذبنا أطراف الحديث كما كل مرة ، وحينما طفح صبري سألتها ألا من مناسبة بهذا اليوم في هذا البلد فصمتت لحظات وردت علي نعم ولكنني نسيت ما هي ومن ثم صاحت بصوت عال نعم ماما تذكرت اليوم هو( الموش داكَـ ) أي يوم الأم فاعتذرتْ وقالت انها منذ الامس نويت مهاتفتي بالصباح الباكر ولكنها انشغلت بالدراسة ، ولكي لا أُطيل عليها الحديث وقد انقضى زمنها المقرر للاستراحة توادعنا أملا بالحديث في وقت مناسب آخر وقد كانت تكرر اعتذارها مني .

ولدي النائم صحا من نومه ومن دون أي كلمة سوى تحية الصباح والتي لم تتجاوز كلمتين وشرب قدح الحليب بالكاكاو الذي اعتاده وأبدل ملابسه على عجاله لكي يلتحق بركب الاصدقاء ، ولم أنبس ببنت شفة، فقط أعطيته بطاقة السحب لكي يسحب مصروفه وقد فعل وعاد لي بها ، وغادرني مسرعا ، ولكن بعد دقائق قليله فتح الباب بمفتاحه فاستغربت عودته وسألته عما أعاده فادعى انه نسي خاتمه الفضي ولم التفت له إذ عدت الى المطبخ وإذا به معانقا وإياي وقد ناولني زهوراً وقال هي منه ومن أخته فقد أتصلت به دون أن أدري بعد أن أنهت مكالمتها وإياي وأوصته أن يشتري الزهور وهي من تسدد له وهما يشتركان بها ، يا إلهي أية سعادة هذه التي تغمرني وأنا أقبل وجنتي ولدي الصغير وأعانقه ، لقد بدا لي رجلا بسلوكه هذا وايقنت لحظتها ان متسعات السعادة لا حدود لها .

وبقي أبن واحد لم يزل غائبا عني، الكبير بين اخوته ، لا أدري هل سيتذكر هذا اليوم وهو المتزوج منذ أيام والمنبهر بغلاء العيش بعد ان صار لزاما عليه التسوق وتوفير مستلزمات البيت له ولعروسه الجميلة ، وما هي الا دقائق تمر حتى لمحت سيارته تقف قرب السياج وقد نزل منها تاركاً إكليل الزهر بيد زوجته لكي تسمله لي وقد كانت رافضة لذلك الموقف بخجل حيث أرادات منه أن يكون هو من يسملني الزهور لا هي فقلت لها وما الفرق أنت إبنتي وهو إبني ولم يمكثا لدي سوى خمس دقائق لا أكثر لالتزامهم بموعد آخر فودعاني ومضيا إليه .

الزهور في أوانيها الآن أمامي على الطاولة أمتع ناظري وروحي بها ، وأنا اكتب لأولادي بطاقة الشكر هذه عرفانا ومحبة ، وأشعر بزهو وثقة عارمة وكل ما بي يقول أنا أم فهل يضاهي عطائي رسول، مبروك لكل الأمهات هذا اليوم الإفتراضي بما يحمل من بهجة وحبور إلى قلوبهن ونفوسهن .

وكل عام والأمهات في العالم أجمع ينعمن بالخير والسلام والفرح
 

Counters

 

أرشيف المقالات