| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 26/3/ 2009



إمرأة من بلدتي (القوش)

قيس هادي حيدو

في وجهك الالقوشي اصرار وثورة
وفي بريق عينيك شجاعة وعصمة
وفي طلعتك البهية صمود الأم الثكلى
صارعت الزمن الغادر وبددت كل عتمة

انها شكرية أوراها قاشا امرأة نقية نقاء الماء الصافي,ولدت في القوش عام 1932,انحدارها الطبقي من عائلة كادحة أحست بهذا الانتماء الذي كانت تفتخر به منذ نعومة اضافرها,عاشت معاناة الكادحين وتفاعلت معهم كما كان يعيش ويتفاعل الكثير من ابناء وبنات بلدتها .

تزوجت في سن مبكرة وانتقلت الى مدينة الموصل لتبداْ بتأسيس عائلتها مع زوجها الذي شاركته الحياة فأنجبت له ولدان وبنتان وللأسف الشديد شاءت الأقدار أن تتحمل لوحدها عبء العائلة بعد الرحيل المبكر لزوجها (رحمه الله) ترملت وهي صغيرة فكرست حياتها لخدمة واعالة عائلتها المتكونة من خمسة أفراد , لم تتقاعس يوما في اداء واجبها كربة بيت وكعاملة , كانت تعمل متجردة من الأنا لزرع البسمة على شفاه براعمها .

تعرفت على أفكار ومبادئ الحزب الشيوعي العراقي من البيئة التي كانت تعيش فيها ,حيث إخوانها وأصدقاءهم الذين يحملون هذه الأفكار السامية ,عاشت معهم ظروف ملاحقة السلطات لهم  واعتقالهم وتعرضهم لابشع صنوف التعذيب كونهم يتسلحون بأفكار حزب الشغيلة والكادحين ,مناضلين من اجل حقوق الشعب .

نذرت نفسها لخدمة هذا الحزب فكان بيتها الملاذ الآمن لأخوتها والكثير من رفاقهم المطاردين من قبل أزلام انقلاب شباط 1963 الأسود ,حيث امتلأت السجون والمعتقلات بالمناضلين الشيوعيين ,وكان لأبناء القوش حصة كبيرة فيها ,فتحت بيتها لعوائل المسجونين والمعتقلين وقضت أياما في التنقل من هذا السجن لذاك الموقف باحثة عن مصير أبناء بلدتها حاملة لهم صرر الطعام .
وكثيرا ما كانت تنقل لهم أخبار الحزب والأنصار وتستلم منهم الرسائل وتنقلها للحزب ,كثيرة العطاء في كرمها ,لم تبخل يوما في تقديم كل ما تستطيع أن تقدمه الى المقاتلين في قوات الأنصار كالتجهيزات الطبية والمواد الغذائية وغيرها .

كان إخوانها وولدها ضمن هذه القوات مع القائد والمناضل الكبير توما توماس ,لم تجود بالجهد والمال فحسب بل وهبت فلذة كبدها شهيدا للحزب والوطن ,استشهد ابنها البطل اكرم متي المقدسي عام1982 ومع ذلك بقت متماسكة صامدة تنشد السلام لوطنها الذي أحبته .

زرتها لمواساتها وجدتها حزينة على رحيل ابنها ولكن فخورة لاستشهاده من اجل قضية آمنت بها ,لم تنتمي يوما للحزب الشيوعي لكنها نذرت نفسها لخدمته والدفاع عن مبادئه العظيمة .

بعد استشهاد ولدها ازدادت مضايقات أزلام النظام البائد لها فرحلت إلى بغداد وهناك لم تنجو من تلك المضايقات فقررت مغادرة الوطن تاركة فيه أحلى ذكرياتها .

ثلاث أرامل رحلن من بغداد (هي وابنتها وكنتها) ذارفات الدموع على وطن أحبوه وناضلن من اجله, وبعد معاناة في الغربة استقر بهن المقام في ألمانيا منضمين الى قافلة الشيوعيين الذين تركوا الوطن عنوة بسبب الاضطهاد والتعسف والظلم ممنين النفس بالعودة يوما .

انها حقا امرأة مناضلة تستحق أن نتذكرها دائما بفخر واعتزاز.

تحية لك أيتها الخالة شكرية
تحية لروح الشهيد اكرم المقدسي

إنكم دائما في قلوبنا




 


 

free web counter

 

أرشيف المقالات