| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 26/1/ 2008


 

أطفال الشوارع.... من حالة الى ظاهرة

عامر موسى الربيعي - البصرة

بداهة لا يخلو أي مجتمع في العالم من حالات أو ظواهر اجتماعيه, تعتبر وفق المعايير الأجتماعيه والأكاديميه أمراض اجتماعيه بحاجه للدراسه والمعالجه وفق أساليب علميه , وهي توجد في المجتمعات بدرجات متفاوته وحسب الشكل الأجتماعي والسياسي لهذا البلد أو ذاك.
(أطفال الشوارع) عباره أو تركيب لغوي صحيح , لكنها أصطلاحيا وأجتماعيا تعتبر حالة أو ظاهرة مرضية والحديث عن هذه الظاهره , هناك ضروره لتعريفها وأطفال الشوارع هي (تلك الفئه العمريه التي تمتد من عمر أربع سنوات الى خمسة عشر عاما ومن كلا الجنسين , والتي تعمل في الشوارع والأسواق وتتخذها مأوى للسكن أحيانآ ) . هذا حسب ما هو منظور في حياتنا اليوميه العراقيه .
أما عالميآ وهو لا يختلف عن قراءتنا , فمنظمة الصحه العالميه تصنف أطفال الشوارع كما يلي : -
1- الأطفال الذين يعيشون في الشوارع .
2- الأطفال الذين تركوا أهلهم وسكنوا الشوارع أو الفنادق أو دور الأسواء أو الأماكن ألمهجورة .
3- أطفال الملاجىء أو دور الأيتام المعرضين لخطر أن يصبحوا بلا مأوى .
أما المشرع العراقي فقد حدد الشكل القانوني للأطفال المتواجدين في الشارع وفق قانون رعاية الأحداث , رقم
76 لسنة 83 وتعديلاته في الماده 24 و25 وتحت عنوان التشرد وأنحراف السلوك في أحد الحالات ألتاليه :-
1- يعد الصغير أو الحدث متشردآ اذا:-
أ- وجد متسولآ في الأماكن العامه أو تصنع الأصابه بجروح أو عاهات أو أستعمل الفتى كوسيله لكسب عطف الجمهور بقصد التسول .
ب- مارس متجولآ صبغ الأحذيه أو بيع السكائر أو أي مهمه أخرى تعرضه للجنوح وكان عمره أقل من 15 سنه .
ج- لم يكن له محل أقامه معين أو أتخذ الأماكن العامه مأوى له .
د- لم تكن له وسيله للعيش وليس له ولي أمر أو مربي .
ه- ترك منزل وليه أو المكان الذي وضع فيه بدون عذر مشروع .
2- يعد الصغير أو الحدث منحرف السلوك اذا :-
أ- قام بأعمال في أماكن الدعاره أو القمار أو شرب الخمر .
وفي المادة 26 أقرت :-
أذا وجد الصغير أو الحدث في الحالات المبينه في المادتين 24و25 من هذا القانون فيحيله قاضي التحقيق على محكمة الأحداث التي تصدر قرارها النهائي بعد تسلم تقرير مكتب (دراسة الشخصيه) ..... ألخ
والقانون العراقي حدد الصغير بمن لم يتم التاسعه,أما الحدث من أتم التاسعه ولم يتم الثامنه عشر.ٍ
تتميز هذه الفئه بمجموعه من السلوكيات المنحرفه أجتماعيا , مثل التسول والسرقه والشذوذ الجنسي فيما بينهم أو الأعتداء على الغير ممن هم بعمرهم وهم يتواجدون على شكل جماعات في العمل أو في حالات الدفاع عن أحد الأفراد أو المجموعه , كذلك تنتشر بينهم عادة التدخين للسكائر والحشيش وتناول حبوب وأقراص الهلوسه والتي صارت تعرف فيما بينهم بأسماء خاصه .
قبل أكثر من 15 سنه كان هذا الشكل غير منتشر في العراق بشكل واضح وملموس بل كانت له أعداد قليله جدآ ومتفرقه , ولم تمثل حاله ذلك لوجود الضوابط الأجتماعيه والحكوميه الصارمه, بعدها بدأت تكبر وتنتشر بشكل متسارع لتكون حالة خاصة في أواخر سني النظام السابق وفي فترة ما يسمى (الحصار الأقتصادي) . ومع مطلع سنة 2000 زادت هذه الحاله وتطورت تباعآ ، خاصه بعد 2003 مكونة ظاهرة واضحه للعيان وملموسه وبشكل مؤثر في النسيج الأجتماعي العراقي الذي بدأ يعاني من حالات أخرى ربما غريبه عنه . فأنتشار (عصابات التسول) في أغلبية المحافظات حتى بات أي مواطن يعرفهم ويحدد أماكن تواجدهم وحتى السيارات الفارهه التي تنقلهم بعد نهاية أوقات عملهم !!
ومن قراءة بسيطه غير أكاديميه يمكن تحديد المسببات العامه لمثل هذه الحاله أو الظاهره , وهي أراء لمشاهدات وشبه أحتكاك مع بعض النماذج :-

1- الغياب الرئيسي لدور البيت في التوجيه والرعايه , وربما دفعهم بهذا الأتجاه .
2- الهجرة غير الطبيعية من الريف الى المدينه , خاصه بعد 9/4 عام 2003 أو قبل ذلك بقليل , حيث تفشي الأميه والعمل بأي أتجاه وشكل لغرض الحصول على المال , دون وجود أي رادع أخلاقي .
3- الصمت والتجاهل أجتماعيآ وحكوميآ :-
أ‌- والصمت الأجتماعي يتمثل بأختفاء الغبه في التحرك لمواجهة مثل هذه الحاله , والأكتفاء بالنظر اليها بأزدراء وعدم التعامل معها أجتماعيآ , أو ومع الأسف مساعدتهم ماليآ بأسم المساعده الأنسانيه .
ب‌- أما الصمت الحكومي فهو الأخطر , لما للدوله والحكومه من ثقل حقيقي في مواجهة الحاله وأنهائها أو تحجيمها بأقل تقدير, فالقانون العراقي يحتوي على الكثير من المواد التي تسمح له في المسائله والضبط
4- غياب الأحصائيات الأجتماعيه التي تقوم بها الجامعات والمعاهد المختصه بهذا والتي تحوي الجانب الأكاديمي , كذلك غياب الأحصائيات الميدانيه للدوائر والمؤسسات الحكوميه والتي هي من صلب عملها في دراسه أي حاله أو ظاهره
4- الضعف في غياب حقيقي لدور الرعايه والضمان الأجتماعي , في تأهيل هذه الفئه بشكل صحيح وكذلك في تحديد عدد وحجم العائلات المعوزه والفقيره .
5- كثرة التسرب من المراحل الدراسيه الأوليه أو الأبتدائيه , مع عدم المسائله لذوي الطفل أو الفتى . علمآ أن هناك قانون (الزامية التعليم) وخاصه للدراسه الأبتدائيه , كذلك التعثر في تطبيق مجانية التعليم وأنخفاض مستوى التعليم .
6- غياب الدور المؤثر للمؤسسات الدينيه التي تأتي لها الكثير من أموال الزكاة والخمس أضافه للهبات الماليه والتي يمكن أن تساهم ولو بشكل بسيط وملموس في مساعدة بعض العوائل الفقيره .
7- ضعف دور منظمات المجتمع المدني والأكتفاء بمحاضرات وجلسات فيما بينهم دون الوصول بهذا العمل الى من يحتاج اليه , خاصه المنظمات التي ترفع أسم الأسره والطفوله شعارآ لها . والأكتفاء بتقديم بعض الحاجيات غير المؤثره , لتذهب غالبية المنحه لل..... ؟؟؟؟
8- الضعف في وسائل الأعلام , والتي لها الدور المؤثر في ملاحقة وكشف حقائق وخفايا هذه الفئه وأشكال ممارساتها .
9- عودة ظاهرة عمل الأطفال في الأعمال التي لا تناسب أعمارهم والتي منعها القانون العالمي والعراقي .
10- بروز ظاهرة العنف الدموي في الشارع العراقي وكذلك التهجير القسري الذي يؤهل الأطفال للأنجراف الى هذه الظاهره. حيث تكون جاهزة للأستقطابات كافه وتحت أي مسمى لتنفيذ الأعمال التي تروم هذه الجهه أو تلك , وتزايد أعداد الأحداث في السجون المخصصه لهم , خاصه بعد عام 2003 .

من خلال تسوقي في أسواق البصرة القديمه , وتحديدآ في أحد الأسواق رصدت بما يقرب من 30 بين طفل وحدث يمتهنون بيع الأكياس البلاستيكيه ودفع عربات التسوق والتسول وبعض منهم تحت تأثير أستنشاق (البنزين أو الصمغ) , وهي المرحله الأوليه لتناول حبوب الهلوسه التي أنتشرت في أواخر أيام الحرب العراقيه الأيرانيه , أو تناول (الحشيشه) التي زادت عمليات دخولها وأستخدامها بعد 2003 تحديدا .
امتاز العراق ومنذ القدم بأمتلاكه الثروات ومع بداية القرن العشرين زادت هذه الثروات بالنفط والكبريت والفوسفات , لكن وللأسف لم تستثمر هذه الثروات الا للحروب وأذلال الفرد العراقي .
ما نتمناه من الدوله الألتفات للمواطنا لعراقي . والأنتباه أن في العراق جيل كامل استيقظ على اصوات المدافع وأشكال الأرهاب الأخرى .


نشرت هذه الماده في مجلة ( الأسبوعيه ) العدد 5

 

Counters

 

أرشيف المقالات