| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 26/8/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

من سيكون ؟؟؟

شين

في يوم ما كنت جالسة في مكتب السكرتارية بانتظار مقابلة المدير العام .. كان في يدي طلب فحواه شكوى من ظلم ألمّ بيّ دون معرفة السبب.
كانت غرفة المكتب ملئية بالمراحعين المتلهفين الى رؤية فتح باب الامل لهم بعد انتظار طويل. كنت جالسة في احدى زاويا الغرفة حيث اتاح لي هذا المكان ان ارى واقرأ وجوه الجالسين والداخلين والخارجين منها.كان موظفو السكرتارية يدخلون الى غرفة المدير العام ويخرجون منها لادخال طلبات المراجعين الذين بدا التعب والسأم يدبان فيهم وهم صابرون.
هذا لايعني ان سيادة المدير العام ليس مكترثا لطلباتهم أو إنه لا يأبه لانتظارهم الطويل ولكن المقابلات الخاصة التي كانت لا تنقطع طوال فترة انتظارنا حالت دون ذلك.
فجأة احسست بشئ قد غير ملامح الكثير ممن كانو جالسين ، منهم من وقف وآخر من هرول الى باب الغرفة ..
قلت في نفسي "يا حلال المشاكل"؛ واذا بشاب وسيم الوجه نحيل الجسم عندما تراه تحس ان قوة جسمه لا تتحمل ثقل عمامته التي على رأسه الصغير مرتديا عباءة سوداء منسدلة خلف ظهره وقميص ابيض لم يظهر منه سوى ياقته السمراء وصاية ذات لون رصاصي لو امعنت النظر فيها لوجدتها مطرزة بالبقع الدهنية هنا وهناك على اطراف صايته، معطرا جسمه بعطر العنبر الذي يُشمُ عن بعد ميل ، ويقف خلفه شابان احدهم مفتول العضلات اسمر الوجه واخر لم انتبه الى ملامحه لكثرة من تحلق حول " مولانا " لتقبيل يده ورأسه وكتفيه طلبا للبركة .
حينها كانت المقاعد كلها مشغولة فقام رجل اكتسى رأسه بشيب الشيخوخة ، ودعاه للجلوس بدلا منه ,قبل " مولانا " المقعد بكل فخر وسروردون ان يشكر الرجل الشيخ المتبرع او حتى يرفض دعوته هذه كونه شابا يافعا يستطيع الانتظار وقوفا وهو يعلم جيدا في قرارة نفسه انه لن ينتظر طويلا، بينما ترك اثنان آخران مقعديهما الى ما اعتقد انهما البديكارد.
عندما نظرت الى " مولانا " سألت نفسي:- متى واين درس هذا الشاب اليافع الفقه والشريعة واصول اللغة والدين؟ وعلى يد من تتلمذ كي يصبح مولانا؟
بعد ثوان قليلة دخل السكرتير الى السيد المدير ليخبره بقدوم الزائر المرحب به و الحامل بركات السماء . و فُتحت باب المدير وقال السكرتير"اتفضل مولانا" ، و تفضل مولانا مترنحاً رافعاً رأسه و دافعاً صدره الى الامام وهو ينتعل مداساً لا تعرف لونا له او قد يكون لونه ترابياً .. مسح على جبينه ليمسح (كذلته الصغيرة) ماراً بلحيته التي ان مرّت بها نسمة خفيفة تنعثرت وتبعثرت شعيراتها وربما طارت دون رجعة.
حينها عاد الى ذاكرتي شبيه هذا المنظر وهذه الحفاوة ومثل هؤلاء الناس المتملقين . لا اعرف لماذا اسميهم بهذه التسمية عندما كنت في نفس الغرفة لمقابلة المدير العام طلباً للتعيين آنذاك. كان الزائر يومها شاباً يرتدي بدلة ذات لون زيتوني وحذاء حني.قلت في نفس "عُمرت !!".........كنا ننتظر ولا زلنا ننتظر........... .
دام انتظارنا ساعة ونصف الساعة بعدها فُتحت باب المدير العام واذا بالقبل على الوجنات والطلب من سماحته بزيارات اخرى لجلب البركه و سمعت السيد المدير يقول له" زارتنا البركة" .
ياترى هل كان زائرا ثقيل الظل؟ ام عزيزا يرتجى منه؟ هل كان آمراً أم ماموراً ؟ سؤيلات مرت في ذهني لا نفع فيها قد تكون من باب الفضول او الظن (ان بعض الظن اثم).
لا اطيل عليكم فقد سألت نفسي سؤالا احسست بالعجز ولم استطع أن اجيب عليه.......
بالامس كان "رفيقي" .... واليوم صار "مولاي"....
وغدا من سيكون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟