| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 26/6/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


لســت هنديــــــاً
 

سيلوس العراقي

نشرت صحيفة "الهند اليوم" واسعة الانتشار والنفوذ في عددها الصادر في 26 شباط الفائت، أن "في كيرالا { وهي الولاية الأكثر غنى في الهند والتي حكمت دائما من قبل الحزب الشيوعي} قد تم افتتاح هيكلٍ جديد، منذ عام 2000، لغرض الاحتفال بمراسيم طقس "شاتروسامهارا بويا" ، والهدف من هذا الطقس هو تحييد عدوٍ ما أو استبعاده . وعلى اثر ذلك قد تم فتح باب التسجيل المسبق، وتسارعت الناس للتسجيل والحجز في أول اسبوعين بأعداد لا تصدّق، حيث وصل موعد الحجوزات إلى نهاية عام 2045. وكان الحظ الأوفر للسياسيين المتنفذين بالحصول على دَورٍ في أوائل الناس للقيام بهذا الطقس.

ومن بين المتعبدين الذين حجزوا دورهم لأداء الطقس ، زوجة الماركسي نايانار رئيس ولاية كيرالا، التي أدت شعائر الطقس، ونكرت وزوجها في تصريح علني عن قيامها بهذا العمل فيما بعد، لكن انكارهما لم يقنع أحداً".

تثير مثل هذه الاخبار التي تعبر عن ثقافة وحضارة مختلفة عن ثقافتنا وحضارتنا العربية، شهية المقارنة بينهما، بين ممارسة سلمية يتنافس فيها الناس لحجز دور في الدخول والصعود الى هيكل، نراه من منظارنا العقيدي الديني الحنيف وثنياً، يستلزم الجهاد المسلح لتدميره على رأس أصحابه، مع أنه يمثل ثقافة وممارسة خاصة لشعب آخر يعبّر فيها عن معارضة لشرّ أو عدو شخصي أو جماعي، بطريقة لا تسفك فيها دماء. بل حتى أن الناس الذين يحجزون دوراً لهم منذ الآن ولغاية موعدٍ يبعد عن اليوم بأربعين سنة، يعبرون عن أمرين اثنين: إصرارهم في الأمل على العيش والأمل في الحياة لغاية تأريخ دورهم البعيد زمنياً، وثانياً وهذا هو الأهم وهو التعبير عن إصرارهم في التعبير السلمي والبريء عن معارضة عدو شرير وتحييده.

كان من حسن صدفي أن يكون لي صديقاً هندياً تعرفت عليه منذ سنوات، ينتمي الى إحدى الديانات السماوية، يحضر لاطروحته للدكتوراه الثانية في علوم أنتروبولوجيا الديانات في احدى الجامعات الاوربية، إضافة لكونه متابع مع إلمام بشؤون الأوضاع العربية والشرق أوسطية الأليمة، بشكل يجعل احترامي له يزيد في كل مرة ألتقيه لشدة تعاطفه مع شعوب الشرق الاوسط ، مع إصراره الشديد على خطأ كل السياسة والتدبير في الدول العربية والاسلامية في لجوئها الى التشدد في خيارات العنف الدموية في حلّ مشاكلها.. وذكر عدة أمثلة عن طريقة تعامل العرب والمسلمين مع الآخرين المختلفين بالنظر اليهم كأعداء، واحترمت فيه نزاهته وطريقته المحايدة والمحقة في ذكره لأمثلة فاشلة في حل اشكالية الآخر المختلف ليس في الدول الاسلامية فيما بينها ومع العالم حالياً ، بل من تاريخ دول غير إسلامية في العالم فشلت في حلول مشكلات لها مع الآخرين المختلفين باختيارها للطرق الدموية المسلحة. ومما قاله لي مع ألم وأسف يبدوان عليه، لا مشكلة لكم أنتم العرب والمسلمون مع العالم، والعالم يكنّ لكم الاحترام والتقدير الذي أحسست واقتنعت به في أي بلد من القارات الخمس التي ذهبت اليها، لكن مشكلتكم الاساسية الفشل في عدم التعبير عن الذات باحترام ذات الآخر المختلف، والإصرار الدائم على كون المختلف هو عدو يجب التخلص منه، بطريقة دموية، وقتله، واستمرار دوامة العنف في بلدانكم. في حين التعبير بالطرق السلمية ومن دون أي عنف سوف لن توفر فقط دماء بريئة، بل تؤمّن حل كافة المشكلات الاخرى، وتضمن تضامن الآخرين المختلفين عنكم مع مصالحكم الانسانية، كون الآخرين المختلفين ليسوا أعداء.

وما كان لي أن أختلف معه هذه المرة حول هكذا موضوع ، مثل مواضيع أخرى لكل منا رأي آخرمختلف فيها. وعدني بأن سيحصل لي على تفاصيل حول الهيكل الجديد في كيرالا ، أكيد ليس لحجز دور لي فليس هناك من أمل كبير للانتظار لأكثر من 40 سنة ليأتي دوري ، إضافة ألى أنني لست هندياً . وقبل أن يغادرني ذكّرني بالمقولة التي خبّرته فيها سابقاً ، كيف أن العراقيين يتندرون على من يخطيء في تصرف ما أو قولٍ ببلاهة أو غشم وقلة فهم، فيصفونه بأنه هندي، ضحكنا كلينا ، توادعنا وذهب على أمل لقاء قريب.