| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 25/8/ 2008

 

 كامل شياع .. اغتيال الكلمة

موفق الرفاعي

كل عراقي يقتل هو خسارة فادحة، فكيف حين يكون المغدور مثقفا، له بصماته الواضحة في الثقافة العراقية الجديدة..!؟

ستذهب بالمتسائلين الظنون بعيدا وتعود بحثا عن أسباب ودوافع اغتيال (كامل شياع)، والجهة التي اغتالته أو المستفيدين من اطلاق الرصاص على واجهة تشف عن خارطة وردية لعراق ينبعث من الرماد، غير ان النتيجة ستظل هي.. هي، مهما قرُبت الاستنتاجات عند خط الحقيقة الذي سيبقى متداخلا متعرجا بسبب اختلاط الأوراق وتعدد الجهات الفاعلة والداعمة والساندة، وحتى الساكتة التي لا تخالجها الشكوك ولا تنقصها الأدلة بحكم مسؤوليتها السياسية والأمنية.

لا يمر يوم على العراقيين دون فجيعة حتى صرنا نؤرخ بالفجائع أيامنا ونضبط ساعاتنا على وجيب قلوبنا وهي تخفق تحسبا لفجيعة آتية. فيما مضى كنا "مشاريع استشهاد دائمة!!"، وها نحن اليوم نتحول الى مشاريع للغدر والانتقام والتشفي ولتصفية الحسابات.

فما الفرق ما بين أن يقتل الإنسان في حرب عبثية أو في حرب أهلية؟

أليست الحرب الأهلية هي الأخرى حرب عبثية!؟

ما الذي يجعل جهة ما تغتال أديبا ومثقفا سوى أنها حين اختلفت معه عجزت بسبب عيِّها عن مواجهته، فأوكلت للمسدس أن يرد عليه، وللرصاصة ان تسكت صوته!؟

انه المسدس (كاتم الصوت) وليس (مكتوم الصوت)..!!

أليس في هذا مفارقة عجيبة، أن تستخدم مثل هذه المسدسات في الإجهاز على مثقف؟ أي.. على (صوت)!؟

كان مقتل (كامل شياع)، رسالة واضحة وصريحة وصادمة، لم يستخدم فيها لا (المجاز اللغوي) ولا أي نوع من (الاستعارات)، ابلغها القتلة لكافة الأدباء والمثقفين والإعلاميين والفنانين الذين يفكرون في العودة إلى الوطن أو الذين يحزمون حقائبهم اليوم لمغادرة منافيهم الاختيارية، وقد وعاها المعنيون جيدا حيث دارت جميع تصريحاتهم للصحافة حول هذه النقطة.

فما الذي ستفعله الحكومة تجاه ذلك للرد على هذه الرسالة نيابة عن المستهدفين الذين لا يملكون سوى الكلمة، بعد أن كانت قبل أيام تعدهم بأنهار من لبن وعسل وخمر في جنة الأمن الذي تبين انه مجرد بروباغاندا اقتضتها الخطط السياسية للحاكمين والمحتلين على السواء ولا أساس لها على ارض الواقع.

هل ستشكل اللجنة الواحدة بعد الألف للتحقيق في ظروف وملابسات (الحادث) والبحث عن القتلة بين اكوام العصابات والمافيات والمليشيات وشركات الحماية، وشبكات الفساد وغسيل الأموال، والفرق القذرة والخاصة، لتضيفها إلى ركام اللجان التي شكلتها في السابق ولم تتقدم خطوة واحدة في التحقيق أو بقيت نتائج ما توصلت إليه طي الكتمان؟

القتلة يتحركون في وضح النهار وينفذون جرائمهم أمام أعين رجال الأمن، فلماذا حين تشكل لجان التحقيق لا يعلن عن نتائج ما توصلت إليه أو في الأقل أن يسمح لوسائل الإعلام متابعة أعمال تلك اللجان؟

علامة استفهام كبيرة لا تخلو من دهشة نشهرها في وجوه المسؤولين!!

ولـ( كامل شياع ) نقول: الحرية هى الدخول فى اللانهائيات...




 

free web counter

 

أرشيف المقالات