| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 26/9/ 2008

 

الكاريكاتير ومجلس النواب وعفطة روفائيل بطي

سلمان عبد

منع مجلس النواب مجلة ( الاسبوعية ) من دخول العراق على اثر نشرها كاريكاتيرا بحجة انه يسيء للمرأة المسلمة، وهذا المنع يشكل ظاهرة خطيرة في الحجر على الحريات وكبت الرأي وقص اجنحة الصحافة ، على العكس من دوره في الدفاع عن حرية ورأي المواطن التي كفلها له الدستور والقانون ، وهذه البادرة تستدعي من الصحفيين والمثقفين واصحاب الرأي عدم السكوت عنها لأن السكوت او اللامبالاة تشجع اعداء الفكر والديمقراطية بالتمادي ، ومارس المجلس مع مثال الالوسي محاكمة صورية بينما وزير الكهرباء لم يتخذ بحقه أي اجراء رغم فشله، حتى ان الجلسة ابتعدت عن الاسلوب المتحضر وما تصرفات احد الاعضاء باللكم الا دليل على ذلك ، ومن اللافت للنظر ان الصحفيين واصحاب الرأي تعاطوا مع منع المجلة بلا مبالاة ما عدا مقالة او اثنتين فقط على العكس من قضية الالوسي ، فكانت حملة رائعة هب الجميع لمناصرة الرجل والحفاظ على القليل مما تبقى من الديمقراطية ، علما بأن القضيتين تندرجان معا تحت عنوان القمع وكبت الحرية .
ان الرسم الكاريكاتيري صاحب الضجة عبارة عن رسم لامرأتين احدهما تحمل مشعل الحرية ( الذي اصبح رمزا لها ) لتنير الظلام والعتمة وتنشر النور، والاخرى لامرأة ترتدي الزي الاسلامي وتحمل آلة الدمار لكي تطيح بالابرياء وتسيل الدماء وتدمر، وشتان بين المرأتين ، وقد افلح رسام ( الاسبوعية) الذكي بأن يجعل القاريء يقارن بينهما ، والرسم بدون تعليق مما يزيد في تأثيره وقوته ، وسبب الاحتجاج كما نشر ، هو ان المرأة ترتدي زيا اسلاميا ، وهذا يسيء الى المرأة الاسلامية !!! الم ير العضو عمامة القرضاوي ولحية ابن لادن ؟ هل اننا نسيء لو رسمنا كاريكاتيرا نسخر منهما ، وهل سيحتج العضو ويدّعي ان العمامة واللحية ( القرضاوي وابن لادن ) هما دلالة على المسلم والاساءة لهما اساءة للاسلام ؟ الم يعلم بأن بعض رجال الدين تستروا بالعمامة واللحية والبقعة في الجبهة والمحابس لكي يسيئوا الى الاسلام والاسلام منهم بريء ؟ لابد انه سوف يقترح بحجب جريدة الكرخي لو كان حيا لانه قال ( لا تغرك هالعمايم اكثر الركي فطير ) ، فهل كل من تزيا باللباس الاسلامي بمأمن من المساءلة ! الم تستخدم المرأة في ديالى الزي الاسلامي وتحجب آلة الدمار تحته وتقتل الابرياء؟ .
والعضو البرلماني الذي اقترح بمعاقبة المجلة و( شالته الغيرة ) بالاقتصاص منها ، كان تصرفه احد امرين او كلاهما معا:
الاول ، هو العودة مع سبق الاصرار الى عهود الظلام ، والكبت ، وتذكرنا بلطيف نصيف جاسم والصحاف ووزارة الاعلام ، اما كان الاجدى والانفع لو ان المجلس ناقش امورا تهم المواطن والبت بقرارات مهمة مؤجلة لأنها لم تنل رضى فرسان المحاصصة ، اما كان الاجدر بالمجلس ان يناقش قضية كاتم الصوت والعبوات اللاصقة التي تنال من الصحفيين ورجال الفكر ،لا العكس ( جبت الاكرع يونسني ، كشّف راسه وخرعني ) .
اما الامر الثاني ، هو عدم قراءة الرسم بشكل صحيح ، لان الغالبية لا تقرأ الصحف ولا يتابعون ، فأبطرتهم الراحة والكسل ، بل اعتادوا ( ان وقعت في يدهم صحيفة ) ان يضحكوا لكاريكاتير متخم بالتعليق وما الرسم الا وسيلة ايضاح لا اكثر ، لانهم تعودوا على هذا النمط من الرسوم الساذجة والمسطحة ، على العكس من كاريكاتير (الاسبوعية ) ، حيث ينم عن الذكاء ويعتبر نقلة مهمة في مسيرة الكاريكاتير العراقي . ومن هنا جاء سوء الفهم والتخبط .
يقال بأن الصحفي الرائد روفائيل بطي كان يعمد بالجلوس في مقهى البلدية في الميدان عند انعقاد مجلس النواب في العهد الملكي ،وكان الشعب يسخر من هؤلاء النواب ومن ادائهم وكانوا يطلقون عليهم كلمة ( موافج ) ، أي انهم امعات ولا رأي لهم ، فكان بطي يرى الاعضاء وهم يتقاطرون لحضور الجلسة ،ولظرفه وطرافته كان يشيّع كل عضو يخطر من امامه بزيك ( يعفط ) وهو موقف كوميدي ، ولو كان رساما كاريكاتيريا لاصبح رسمه مادة تاريخية تؤرخ لعهد كان مجلس النواب ( شله واعبر ) ، وحين مر احد النواب من امامه صمت ولم ( يزيك ) له ابدا ، مما اثار استغراب رواد المقهى ، فسألوه:
ـــ استاذ روفائيل ، شنو القضية ، اشو ما زيكت له ؟
رد عيهم :
ـــ هذا ميستاهل حتى العفطة.

 

free web counter

 

أرشيف المقالات