| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 26/2/ 2007

 

أرشيف المقالات



على حافة الحزن


جميل سالم

أيها الليلُ ، يا مرفأ الحزن ِ ، خذني بعينيك ، ليس سواك َيدثرني بابتساماته ِ،ليس  سواك َيلفُ كياني بأرجوحة ِالحب ِ، كم مرة ًكنت َعانقتني ، ولكنني يا صديقيَ أغفلت ُكل تفاؤل ِعينيك َ، كنت ُأظنكَ تخدعُني ، وساومتُ روحي بحبك َ، يا ليلي المتقرن َمثل نجوم ِ المساء الكليل ِ، وأغفلت ُأنك َموطن َحزني ، تشبعتُ بالندى المتألق في مقلتيك ، وأذعنت ُ للأمر ِهذا المساءْ ، أحببتُ فيك الصراحة َ، وأحببتُ فيك جنوني ، وسامرتُ فيك بقايا الندامةِ حتى ظننت ُبأنك تهملني ، وفعلا توجست ُفيك بقايا التنازل ِعن وحشتي ، وأسعدني أنك ألان تطوي همومَ الصفحات ِالأليمةِ ، كنت ُ أظنك تمضي بعاصفة ِالبحر دون شراع ٍ، وتعصف ُ بالريح حين تحاول ُأن تثني عزمكَ، ولكنني أيها الليلُ يا سيدي ، أفرغت ُأحشائي على عتباتِ جنونكَ هذا المساءْ ، وأيقنتُ أنكَ لازلت َ ذاك الغلامُ المعبأ بالسذاجة ، والمعبأ بالحزن مثلي ، ترسمُ خطوط بياناتك في خرائط من نحاس ، وتغمضُ عينيك كي لا تراها ، لأنها توجع فيك  ابتسامة َعينيك ، أيها الليلُ دعني أحاولُ ترتيبَ أمري وأمركَ ، كلانا سيهرب ُمن ناصية ِالحب، أنت تهربُ من دمعة ِالحب ِفي مقلتيَّ ،وأنا أهرب ُمن فرحة ِالحزن ِبين أضلاعك َالموهنات ْ، هل لنا أن نتصارحَ يا صاحبي ؟؟ إذنْ لأقلْ أنكَ أهملتني منذ يوم تعرفتُ فيك على وهن ِالحزنِ ، وخلتُ بأن راودك الشرُ يوما لتقتلني ، وأصدقك القول ُ إني جفلتُ وخفت ُ وكدتُ أ ُفارق ُروحك لولا ارتباطي بدائرة الحب ، أصدقكَ القول حاولتُ أن أقنعَ الروح أنكَ توهمها أو أنك كنتَ تجربها ،  ولكنَّ أرضية َألاقتناع تجاوزها موهن ُالحزن بين الأصابع ، حتى بدا للجميع جذام المنية ، لأنكَ يا صاحبي لا تجيدَ رسم َعناوين أرصفة َالحزن في بقايا جنون محبيك ، أنت َأهملتهم ومضيت َتصافحُ  بعضَ العناوين في دفتر التلفون ،وقارنت َأي الأسماء تصافح ُحزنك َفي هذي اللحظة ، فاخترتَ ألأسوأ منها ، ومضيت تلونُ حزنكَ يا صاحبي حسب المقاسات ، في البدء كنت ظننتكَ تلهو بنا مثلما كنت من قبلْ، وأيقنت أنك لم تتغير يا صاحبي ، فمازلت َ ذاك الصبي الغرير ، ليس يلائم روحك غير الرضوخ وقول النعم ، ولم تكن ْ غير أرجوحة للتجاوز وامتهان الذليل .
أيها الليل يا صاحبي المتكلس بالحزن ، كم كنتُ يوما ً أتمنى الندى المتجمعَ في مقلتيكَ يصابحني بابتسامته، ثم يمضي بأرجوحة ِالحب ِفي وهج ِالفجر ِ، يزرعنا مثل ورد َالبنفسج في حديقة ِأحلامه ِ، ثم يمضي  إلى غاية من ترانيم صدق ِالطفولة ِوانتماء ِالشباب ، أنت يا صاحبي تـُمعنُ في حوافي التجاوز ، ثم لا  تستسيغُ حواشي الخروج عن القاعدة ، لهذا ترى كل أغصانكِ المورقةِ ، ليس أكثر من هالة ٍللنزوح ِعن  بعض ماضيك .
أيها الليلُ ، يا صاحبي المتكلس ببعض غباء النجوم ، تريث قليلا ً ولا تدع الأرضَ تحت أقدام عاشقيك تمور ، أنت علمتَ كل الندى أن يكون أليفا ً، لماذا ترى كل هذا الجنون ؟؟
أيها الليلُ يا صاحبي المتكلس بالـ لا سماع ، إياك أن تفرط بمن لا يعرفك غيرك ، أحترس مرة ً واحدة ً، ودع غبائك جانبا ً ، فليس هناك أحبُ إليك من أصدقائك الأوفياء ْ.