| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 27/3/ 2008



احداث البصرة .....من المسؤول عنها ؟

د.آزر الحساني  *

تدور في البصرة أشتباكات وقصف متبادل بين الجيش العراقي الفدرالي وبين عناصر مسلحة مختلفة الاتجاهات في محافظة البصرة .ويعاني سكان المدينة من نقص في الماء والمواد الغذائية والدواء وصعوبة الوصول الى المستشفيات والتنقل لقضاء الحاجات الضرورية.ويصعب وصول سيارات الاسعاف لنقل المصابين المدنيين على الاقل وسيارات الدفاع المدني لاطفاء الحرائق المشتعلة في المساكن المدنية والدوائر الحكومية وتنتشر حالة من الفوضى والتي تستغل من قبل المتربصين لمثل هذه الاحداث للنهب والسلب حيث كسرت بعض المحلات في منطقة العشار .ويعاني السكان من نقص في مياه الشرب والغسل في معظم المناطق المترفة منها والفقيرة . وتتركز المواجهات بين الجيش العراقي الفدرالي والدعوم من قبل قوات التحالف لوجستيا واستخباريا وبين العناصر المسلحة من جيش المهدي وغيرها في المناطق الفقيرة بشكل خاص .ويفتقر كلا المتحاربين الى الخبرة والتدريب على القتال .فالجيش العراقي الفدرالي قد تشكل بعد تدريب مكثف وسريع وتنقصة الخبرة واستخدام التكنلوجيا الحديثة للقتال وينقصه الولاء .اما الجهات المسلحة المواجهة للجيش العراقي فهي كذلك لا تمتلك التدريب العسكري المنظم وليس لها دعما لوجستيا منظما وانما تعتمد على حرب الشوارع والخطف والكمائن والقصف العشوائي .ويقع المواطن العراقي البصري ين المطرقة والسندان .حيث يقع الضحايا من الاطفال والنساء والشيوخ من المدنيين دون من يقوم بانقاذهم واسعافهم بالسرعة الممكنة .
ولا يوجد اي سيطرة حكومية في الشوارع والمراكز الرئيسية الا في منطقة العشار والجزائر والبراضعية والمناوي باشا اما منطقة التميمية و الجمهورية وخمسة ميل والقبلة والحيانية فهي خاضعة لسيطرة المسلحين .
وتحاول بعض الجهات كالعشائر ووجهائها وبعض منظمات المجتمع المدني بايجاد صيغ للحوار والمفاوضات لايقاف المواجهات العشوائية بين الاطراف المتحاربة .

من المسؤول ؟
منذ احتلال العراق وسقوط النظام الاستبدادي السابق ما انكفت الجهات المهيمنة والمتسلطة في البصرة حيث مكامن النفط والموانيء والموقع الاستراتيجي عن تناحرها وتصارعها في السيطرة على اقتصاد البصرة واداراتها.
وبالرغم من وجود الكثير من السياسيين المستقلين من منظمات المجتمع المدني ومن النخب البصرية من اساتذة ومفكرين الا انه لم يصل منهم احد الى مجلس المحافظة او استلم منصبا اداريا دون الخضوع الى الاحزاب السياسية المهيمنة .
لقد نادينا عبر القنوات الاعلامية المختلفة عن ضرورة ايجاد الحلول التوافقية بين الكتل السياسية المختلفة لتحقيق الامن والاستقرار لكن دون جدوى .وبقيت مواني العراق وحدودها ودوائرها المختلفة خاضعة لابتزاز القوى المهيمنة وخاضعة للفساد الاداري المنتشر بشكل واسع في كل الدوائر دون استثناء ..
ان استخدام القوة لتحقيق الاستقرار لايزيد المسألة الا تعقيدا وحقدا على المسببين.
ان المجتمع البصري هو مجتمع متمدن وحضاري ومسالم وهذه هي طبيعة المجتمعات الساحلية في العالم .وهو يرى ان القوة لم تحقق شيئا في عهد النظام البائد ولكن من خلال التفاهم والحوار الهادي يمكن ايجاد الحلول المناسبة والناجحة .ولكن من يسمع لهذا الحديث , هل يسمعه من يدير المؤسسات الحكومية الكبرى وهو لا يملك حتى الشهادة الاعدادية وليس له هم سوى ارضاء الجهة السياسية التي رشحته للمنصب حسب نظرية المحاصصة التي ابتلي فيها العراق من الشمال الى الجنوب أو ان يكون منشغلا بجمع الهبات والهدايا والرشاوى وابتزاز المواطن بارذل الطرق.
المسؤول الحقيقي هو المحتل والذي لم يساهم باي طريقة لتحقيق الشفافية والنزاهة في الانتخابات التي مورست بشكل يدل عى وجود التزوير والفساد دون سلطة نمعها من ذلك وفق مبدأ اغمض عينك وأعطيك .
وهكذا وصل البعض الى سدة الحكم وهو لا يحمل حتى ادنى شهادة علمية او خبرة سياسية او ادارية .وبالرغم من وجود قادة شرفاء كالجعفري والمالكي وغيرهم من الوطنيين الذين بذلوا الغالي والنفيس لتحقيق الاستقرار والنجاح للعراق الا ان هناك هناك الكثير ممن صعدوا عل اكتافهم مستغلين علاقاتهم الشخصية مع اقطاب المعارضة ومحاولين الحصول على مكاسب كبيرة وبسرعة .والذين استلموا مناصب قيادية دون خبرة وكفاءة.
كما ان الاستغتاء عن الكوادر الادارية البعثية السابقة ادى الى وجود خلل كبير في ادارة شؤون الدولة .وكما هو معروف فان الجنوب العراقي قد غيب عن المناصب الادارية العليا بشكل متعمد .فلا يوجد في الهرم الاداري المتقدم سوى 24 اداريا من الجنوب من بين 1450 اداري سواء كان وزيرا او وكيلا او ضابط ركن او مدير عام او طيار .ومثال ذلك ان الخطوط الجوية العراقية بها 200 طيار لا يوجد بينهم طيار واحد من البصرة او العمارة او الناصرية او طيارا من بغداد يحمل اسم عبدالحسين او جعفر او عبد الزهرة .
لذلك تخبطت الادارات الحكومية المختلفة بقراراتها في ظل تدخل اقليمي ودولي وصراعات حزبية مختلفة.
ان نظرية فرق تسد هي نظرية استعمارية قديمة لازالت تستخدم في الدول المتخلفة والتي يسودها الامية والفقر والمرض. فاستخدمت هذه النظرية من خلال الصراع بين السنة والشيعة وبين السنة انفسهم وبين الشيعة كما يحصل في البصرة الان.
ويقف المحتل يتفرج على الاحداث دون تدخل الا بما يساعد على التهاب الموقف واثارة الفتنة من خلال الفضائيات التي تعمل تحت اغطية مختلفة وباسناد اقليمي ودولي والهدف منها منع وجود حكومة اتحادية قوية يمكن ان تهدد دولا اخرى كما حصل في الانظمة السابقة.
ان العراق لن يبقى اسيرا لاهواء وتطلعات الدول الاخرى سواء دول الجوار او الدول العربية او غيرها ,فهو يرى انه قد حان الوقت لاعادة اعماره وتحوله من سلاح بيد الاحزاب المتطرفة في العالم الى دولة مسالمة ومحايدة تسعى الى تحقيق المكاسب لمواطنيها والذين عانوا الكثير في ظل حكومات فاسدة مختلفة ترفع الشعارات ولا تنفذ الا ما يملى عليها.
ان المسؤول عن احداث البصرة يجب ان يعلم ان القدر سيستجيب للشعب الذي يريد الحياة والبقاء والعيش بكرامة.

 

 * رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز دراسات الخليج العربي جامعة البصرة


 

Counters

 

أرشيف المقالات