| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 27/2/ 2008

 

تهميش المثقف العراقي خطأ دفعنا و لازلنا ندفع ثمنه عالياُ

فالح الساعدي

عدم إشراك المثقف العراقي في العملية السياسية بعد نهاية الحكم البائد عام 2003 من قبل السيد بريمر ، الذي ادار أمور العراق آنذاك هو شيء يمكننا أن نفهمه ، وهو ليس موضوع ورقتي هذه. إن السيد بريمر إذا كان رجل ذكي و مخلص فسوف يفكر بمصلحة بلاده قبل أن يفكر بمصلحة العراقيين. وهذا أمر بديهي لا جدال فيه.

أما إهمال المثقف العراقي من قبل الحكومات العراقية التي جاءت بعده فقد كان خطأ كبيراً دفع العراق ثمنه غالياً. فالكادر السياسي للأحزاب الوطنية العراقية التي دخلت العملية السياسية منذ البداية هو كادر وطني و مخلص و مثقف ومضحي بلا أدنى شك ، لكنه قليل العدد.

وجود المثقفون وفسح المجال أمامهم للمساهمة بصورة قوية وفعالة في محاربة الإرهاب بأقلامهم و خبراتهم وقدرتهم العلمية كان يمكن ليس فقط أن يكون دعماً للأحزاب بل و إضعافاً كبيراً للإرهاب ولوفر على الناس الكثير من القتل والجرائم المروعة التي قام بها تنظيم القاعدة مدعوماً من فلول أتباع النظام البائد.

علينا أن لا نغتر بنشوة الإنتصار الجزئي الذي تحقق الآن على الإرهاب، فقد يكون هذا الإنتصار عابراً (لا سامح ألله).

كما علينا أن لا نتشائم و نعتبر ما توصلت أليه الأطراف السياسية في الآونة الأخيرة مبنياً على إبتزاز لحكومة المالكي وعلينا أيضاً أن نقنع أنفسنا بأن بعض الأطراف المشاركة في التسوية الأخيرة سوف تكف فعلاً عن الجرائم و المجازر بحق ناسنا البسطاء.

لكن علينا أيضاً أن لا ننسى أن الثمن الذي دفعه هؤلاء الناس البسطاء وبشكل خاص أبناء الجنوب المسحوقين كان عالياً جداَ!.

الذين حققوا هذا الإنتصار هم الناس البسطاء أولائك الذين سطروا الملاحم بعد الملاحم بصبرهم و تحملهم و أصرارهم على حياة أفضل و تحديهم اليومي للإرهاب. فهم على بساطتهم يعرفون كيف يفرقوا بين الخطأ و الصواب وبين الحق و الباطل.

و الذين حققوا هذا الإنتصار هم قادة المرجعيات الدينية وبعض رؤساء العشائر الشرفاء الذين وقفوا بكل ثقلهم لمجابهة الحرب الطائفية التي أراد تنظيم القاعدة بالتعاون مع عصابات النظام المباد ، من داخل وخارج الأحزاب السياسية و من داخل و خارج البرلمان ، أن تشعلها ناراً تحرق بها العراق كله.

لكن الثمن الذي دفعه الناس البسطاء هو ثمناً عالياً. عاشوا و لا زالوا يعيشون في ضروف إنعدام أبسط مقومات الحياة.

لا ماء لا كهرباء لا وقود لا أمان لاعمل و لا مستشفيات و لا. و لا. و لا....

مجازر الإرهاب و الإبادات الجماعية لبسطاء ناسنا كانت كبيرة. ملايين من الأيتام و ألأرامل و المعوقين و المشردين والذين ماتوا بسبب فقدان أبسط مقومات الحياة و أبسط الأدوية. إن هؤلاء عراقيون من دمنا و لحمنا. ماذا عنهم ؟ لماذا قتلوا ؟ ومن الذي سيدفع خسارة هؤلاء من جرائم بعض إشقائنا العرب والمسلمين؟ ومن الذي سيعوض لهم الأب و الأم والإبن و الأخت ؟

كل هذا كان من الممكن أن يكون أقل لو أعطي للمثقف العراقي فرصة للمساهمة في مكافحة الإرهاب. لأن الحرب التي ُشنت على العراق والتي لا أعتقد بأنها ستضع أوزارها قريباً كان طابورها الأول هو الإعلام. لقد كانت حرب إعلام قبل أن تصبح حرب مفخخات و جرائم ذبح وإبادة وتشريد و تهجير. ولا ضرورة لأن أذكرك عزيزي القاريء بإفادات الإرهابيين الذين إلقي القبض عليهم. فجميعهم الى حداً ما قالوا بأنهم تحمسوا للحرب على العراق بعد أن شاهدوا ما نشرته الفضائيات العربية حول الأوضاع في العراق. أي أن الذي جندهم وحولهم الى عبوات ناسفة هو الإعلام.

الكثير من علماء الدين العرب الذين كانوا يحثون مواطنيهم على قتل العراقيين وتدمير العراق بحجة الجهاد ضد الإحتلال، كان يمكن للمثقفين العراقيين مواجهتم ، لأن الكثير من مثقفينا يعلمون بالدين و الفقه ربما أكثر من بعض المجتهدين.

وقد حاول بعض مثقفونا ذلك لكن الفرصة المتاحة لهم كانت أقل بما لا يقبل المقارنة من الفرص المتاحة لطوابير الإعلام المضاد للعراق.

الكثير من المثقفين العرب و هروباً من وجه حقيقتهم ، كما يقول شاعرنا الكبير مضفر النواب، نسوا مآسي شعوبهم، نسوا الفقر و البطالة و المذلة و الظلم الذي تعاني منها شعوبهم تحت طائلة الحكومات العربية المستبدة ووجهوا أقلامهم سهاماً لصدورنا، نعم بمباركة و دعم الحكومات و المنظمات الحكومية و شبه الحكومية العربية. وبعضهم يعتبر العراق (إعلامياً) صيداً سهلاً لتحقيق مكاسب مادية، فالعراق إعلامياً هو أعزل.

و الآن بعد خراب البصرة و بغداد لا بل كل العراق تقريباً وبعد قتل ما يقارب 1.2 مليون عراقي هب وزراء الداخلية العرب لإعتبار الإرهاب جريمة. ياللعجب !!

المثقفون العراقيون كان من الممكن لهم ، لوكان هنالك من يرعاهم و يدعمهم ، أن يساهموا بشكل فعٌال بمواجهة هذه الحرب .

كان من الممكن عقد لقآت و مناقاشات و حوار مع المثقفين العرب والأجانب لإطلاعهم على ما يجري فعلاً في العراق من مجازر و إبادات جماعية بإسم مقاومة الإحتلال الأمريكي. ، الذين أكثرهم لا يريدون سوى الخير لبلدانهم و للعراق، لكن الإعلام العربي الطاغي المضاد للعراق يحاكي مشاعرهم القومية و يحولها الى حقد أعمى على العراق دون وعياً منهم.

فعلى سبيل المثال لو سمح للإعلاميين القطريين المعتدلين العمل في مؤسسة الجزيرة أسوة بالإسلاميين و القوميين المتشددين ، الذين أعطيت لهم صلاحيات غير محدودة على هذه المؤسسة المتطرفة، لكان الدمار الذي جاء به هؤلاء المتشددين على العراق أقل بكثير جداً.

كان من الممكن القيام بحملة للتظامن مع الإعلاميين القطريين الذي أقصوا من العمل في مؤسسة الجزيرة.

ولكان من الممكن توجيه الضوء على أساليب عملها وأجهزتها المريبة.

فالعداء الذي سببته أجهزة الإعلام القطرية هذه بين الشعبين العراقي و القطري سوف نحتاج الى وقت طويل و جهد كبير للتغلب عليه. فنحن سوف لن ننسى ملايين القتلى والجرحى الذين قتلوا بلاسبب أخر غير إنتمائهم لمعتقد لا يلائم بعض المتطرفيين الإسلاميين. أو بسبب جرائم إنتقام عشوائي لا لذنب أخر سوى لكونهم ينتمون الى مذهب المتطرفيين الذي جاءوا من وراء الحدود لقتل العراق.

لقد أنتهت مرحلة أولى من مراحل الحرب على العراق وإذا إفترضنا أننا فزنا بها على أعداء الوطن فوزاً جزئياً ، فقد كان ثمن الفوز عالياً جداً.

إن سكوت الإعلام المعادي للعراق أو قلة نشاطه الحالي هو بإعتقادي تحضير لمرحلة الحرب الثانية التي بدئت بعض بوادرها تظهر على الساحة.

فقد بدأ أعدائنا يصورون للرأي العام العالمي و العربي على أن الجرائم التي قاموا بها بحق العراقيون أنما قام بها العراقيون أنفسهم. وقد يأتي يوماً يصورون الإبادات الجماعية التي قاموا بها بحق العراقيين أنما هو إنتحار جماعي نضراً لمعتقدات العراقيين الدينية. وما زالوا هم الأكثر قوة إعلامياً فسوف لن يوقفوا حربهم علينا و سوف يقنعون الآخرين بما يريدون. ومازالوا هم الصوت الوحيد المدعوم في المنطقة فسيبقى تأثيرهم على الإعلام العالمي كبير.

ألا ينبغي بنا أن نبدء بالتعلم من دروس الماضي القريب و السنين التي إنقضت تواً؟

الحكومة العراقية مطالبة برعاية المثقفين العراقيين بغض النضر عن معتقداتهم السياسية لإعطائهم فرصة للمساهمة في الدفاع عن وطنهم من شرور الإرهاب و الإعلام العربي المتطرف.

Www.iraq-info.com
faleh_alsaadi@yahoo.com

02.2008


 

Counters

 

أرشيف المقالات