| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 27/1/ 2009



وداعا ً ســيدي الرئيــس . .

بهـاء الموسـوي

شواهد . . وأرقام . . وأحداث وتغييرات . . وحروب تحرير . . ثماني سنوات دفعتها من حياتك كانت غالية وكافية لتحرير مجتمعات قد كانت لا تحلم انها ستكون قادرة على ان تختار حتى مكان القبر الذي تدفن فيه . . وكان بعيدا جدا عن أحلامها ان تختار في أي مكان تعيش وبسلام . . أعدت لها كرامتها وعزتها بعد ان سلبتها الأفكار المتحجرة ، وقـُتلت مرة بالسيف الديني وأخرى بالمذبح العروبي وثالثة صلبت على النهج الثوري الأحمر. . وجميعها فشلت لانها لم تحترم الانسان كقيمة عليا في الكون .. المهم ان تعلوا راياتها ولو على جثث واشلاء الفقراء. والشواهد كثيرة.

سيدي: كنا ضحايا الخطاب الديني المتشنج المتأزم الذي صور لنا انكم الشيطان الأكبر ، فلم نجد الا والشيطان تحت عمائمهم المزيفة، وقتلونا باسم الله فداءا ً له وتقربا ً منه . . . كنا ضحايا المد اليساري الذي صوّر لنا ان الديمقراطية الغربية التي تحترم الانسان، ما هي الا رأسمالية إمبريالية تقوم على استغلال ثروات الفرد. ولكننا وجدناهم متخمين من نهب ثرواتنا وتقطيع أوصالنا بالمنجل وضرب رؤوسنا بالمطرقة. . . كنا ضحايا المد العروبي الشوفيني المتطرف الذي لا يفتخر الا بالسيف ، والذي مُلئت صفحات تأريخه بصور ٍ رسمت بالدم. حتى أنتج لنا دكتاتوريات قل نظيرها في تأريخ البشرية ومن أسوءها في عالمنا اليوم، وهذه الدكتاتوريات هي نتاج طبيعي للمجتمع العربي . فان وحدتهم من المحيط الى الخليج لا تتم إلا عبر ان تمد جسور من الأشلاء وانهار من الدماء . وأما شعوبهم فهي مشاريع للانتحار.

ان ما أحدثته من زلزال يا فخامة الرئيس قد لا يمكن للكثير منا ان يستوعبه . . حينما تكون أمم مستعبدة على مدى الأجيال فأن الحرية لها تعني الكثير من العبث، لأن ما يوازي الحرية بمفهومها يعني ان تسود الفوضى. . نحن يا سيادة الرئيس ولدنا كالعصافير في قفص وآبائنا وأجدادنا ولدوا بنفس القفص، وجئت أنت وفتحت هذا القفص وأطلقتنا للفضاء الرحب ولهذا لا نعرف فنون الطيران بعد.

أي لغة نشكرك بها بعد أن حققت أحلامنا وبذرت شجرة الديمقراطية التي ستنمو وستكبر . . أي كلمات ثناء تستوعب كلماتنا هذه بعد أن أنهيت أسطورة الحزب الواحد والقائد الأوحد واللون الواحد .. و . . و العوجة الواحدة . . كيف سنرد لكم الفضل بعد أن حررتم هذه الأمة التي لم تكن تحلم انها ستختار من يمثلها . . كيف ينسى هذا الشعب الذي حررته من أكبر طاغوت عرفته البشرية وتتمكن من وقف استباحة دمائها بعدما سالت على مدى أكثر من 1400 عام وبالسيف العروبي ـ الإسلاموي !! . . يا من أخذت بثأرنا ممن ظلمنا وشردنا وحرمنا من ابسط حقنا بالعيش الدافئ . . قد لا تعلم انك رمّلت من رمّل نسائنا .. و أيتمت من أيتم أطفالنا ، وثكل أمهاتنا ... وحبست وسقيت الذلة لمن أهاننا وسجن شبابنا في دهاليزه مظلمة. . حتى هتف العراقيون: رحمة الله على أبو بوش .. خله الرفاق تلبد (تختبئ) وره الهوش .

بعد أن أغرقنا بالديون وأختبئ في حفرة كالجرذ !! أوعزت لجيمس بيكر ليطوف العالم طولا وعرضا لرفع هذا الدين عن كاهلنا فوافقت اغلب دول الكفر (التي يسمونها) على ذلك. وأما الدول المؤمنة فلم يكفيها ما نهبته من ثرواتنا حتى أبقت عليها. . لازالت ذاكرتنا حاضرة عندما قام الكونجرس الأمريكي بكل علماءه ومفكريه ومن حملة الشهادات من الوقوف والتصفيق 11 مرة للسيد المالكي الذي كان موظفا في أحدى دوائر الدولة العراقية وقفت احتراما ً له ولكلمته التي القاها، لانه رئيس لوزراء بلد حر وكريم كالعراق الذي حررته . . لا يمكن أن ننسى دماء جنودك التي سالت على أرضنا منذ فجر التاسع من نيسان الأغر وتلك الأموال التي انفقت على العراق من أجل ان يعمر وان يستقر الأمن فيه بعد ان استباحه القريب العربي والجار المسلم. . . لازلنا يا سيادة الرئيس نتذكر شجاعتك واعتذارك لان بعض من جنودكَ تجاوز قليلا على الإرهابيين في ابو غريب ... في حين ان حكامنا يقتلون ويستبيحون ويدمرون مدنا ً ومقاطعات ولا يرمش لهم جفن.. او يتحرك لهم ضمير .. ولم ينبس الآخرين ببنت شفه .

شجاعا ً وكريما ومتواضعا .. ومتسامحا ً .. كيف ننسى ردك حين قام احد العوران البعثيين المدفوع لهم الأجر كالإعلانات بالاعتداء على شخصك حيث قلت (أن هذا ثمن الحرية) وما أروعها من كلمة .. وكنت قادرا على الرد لو أردت . . ليتنا وليت هذه الأمة العرجاء العوراء (العربية المسلمة) تتعلم بعض من مفاهيمك وشجاعتك وتواضعك وتسامحك. . . ثق يا سيادة الرئيس ان مشروعك ونهضتك سيبقيان وسيكبران. وستتذكر الأجيال القادمة انك صاحب الفضل ورائد نهضتها والمؤسس الأول لديمقراطيتها التي ستنمو وستكبر وستنهل منها. . حينها ستكون أنت لوحدك دون غيرك القائد والمحرر والشجاع بلا منازع. . . وقد علمونا يا سيادة الرئيس أنه: إن لم تشكر المخلوق لم تشكر الخالق.
 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات