| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 27/4/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

رياح الحقد تعصف بتللسقف
 

سمكو مراد الدوغاتي

عاشت تللسقف احزانها المطرزة بدماء الابرياء والشرفاء بعد ان امتزج الدم المسيحي مع الدم اليزيدي والدم الكوردي مع الدم العربي اثر التفجير الانتحاري للارهابيين التكفيريين والسلفيين الذي استهدف كل شيء جميل في هذه البلدة المسالمة .

هكذا اراد المجرمون الاوغاد تجار الدم العراقي , اطفاء شعلة الحرية وشجرة الاخوة والتعايش السلمي وخنق زقزقة العصافير لفلذات الاكباد وفواحة العطر الجوري والياسمين معطرة بدماء الشرفاء , دماء روت شوارع تللسقف من عمال الخدمات , تهشمت اجسادهم وتمزقت اعضائهم , دم امرأة اسمها حني خرجت للتو لكي تلقي نظرة تأمل امام دار والدتها . ودم صاحب مطعم يكد ليلا ونهارا لاجل اطفاله , ودم عربي كان قد قصد البلدة لغرض تأمين احتياجات عائلته , ودم ام كانت ترضع طفلها وهي ترفع صوتها الى الله والسيد المسيح لكي يحفظ الناس من شر الاشرار .

ودم فلذات الاكباد الذين كانوا في مدارسهم يرسمون ويكتبون للامل والسلام والحرية , ودم كسبة يكدون للعيش السعيد حالمين بالخبز ولقمة العيش الشريفة لا يحملون معهم سوى عرقهم وتعبهم اليومي . ودم حراس وكوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني , دم الابطال المؤمنين بمسيرة الكفاح الدؤوب للشعب الكوردستاني .

ذلك النهار في تللسقف المسالمة، تلبد برياح الحقد والكراهية وامتزجت الدماء فيه , وهذا العدد من الشهداء لن يكون الاخير في قافلة الشهداء , ولن يتوقف الموت الذي يحيط بخاصرة القرية المسالمة والتي يسكنها المسيحيون , وابوابهم مفتوحة لكل الناس للكرم الذي توارثوه في معتقدهم , حتى ظهرت وحشية المجرمين القتلة وسفاكي دماء الابرياء للانتقام من الفقراء والبؤساء فتمزقت اجسادهم وتناثرت اشلائهم في معركة خاضها المجرمون القتلة باسم الله والجهاد ، والله والجهاد بريئين منهم . هؤلاء الوحوش الكاسرة استلت انيابها لتنهش جسد البشر ولتحرق الانسانية وارواح الطفولة البريئة , ولن تهدأ تلك الارواح البريئة مالم تجد تطبيقا للقانون يتناسب وحجم الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها العقول المتجمدة والضمائر الميتة وهم جزء من بهائم تنتشر بيننا وفي طرقاتنا .

هذا هو جزاء الاحسان للمسيحيين واليزيديين الذين يدعون الله ان يمنح الناس السلام والوئام وان يهدي الضمائر وتشيع المحبة والحنان والتسامح والاخوة بين الناس , مهما تكالب المجرمون في احقادهم على حياة البشرية التي وهبهم الله العيش بالعز والنعيم , ومهما تنخر انيابهم في الحقد والكراهية وعنوان الغدر منهجهم , فان راية السلام والمحبة والتعايش الاخوي ستنتصر على لغة النار والانتقام وتاريخنا كفيل بذلك وستبرهن الايام والزمن كفيل بذلك .

لن تمسح كلمات الحزن والاسى تلك الذكريات الاليمة المطرزة بدماء الابرياء , دماء الشرفاء والمساكين , ولن تلغي مراسيم التعازي كل اركان هذه الجريمة الشنعاء , الجريمة ضد الانسانية والتي هزت اركان تللسقف . لا تمسحها كلمات المواساة والرثاء , ويقينا انها ستزيد من الالفة والمحبة بين مكونات الشعب في المنطقة والتي تتعايش بانسجام ومحبة . وان هذه الجريمة ومرتكبيها لا ينتمون لدين بشري وعقل انساني لانهم حثالة التاريخ .

تحية فخر واعتزاز لكل قطرة دم روت ارض البلدة المسالمة وتحية فخر لكل دمعة نزلت من عيون تللسقف والخزي والعار للقتلة المأجورين , مصاصي دماء البشرية .
ندعو الله سبحانه وتعالى ان يسكن ارواح الشهداء فسيح جناته والصبر والسلوان لعوائل الشهداء .