| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 27/1/ 2009



العراقيون.. من سينتخبون هذه المرة..!؟

موفق الرفاعي

يطلقون عليها اللعبة السياسية وهي في العراق لعبة فعلا لا تجوّزا..
غالبية قادة الكتل والأحزاب والتيارات السياسية لعبوا وما زال الكثير منهم يمارس اللعب دونما حساب لنتائجه ومردوداته وانعكاساته على البلاد، فالمهم لديه أن يفوز حزبه أو تنجح كتلته بالانتخابات وليأتي بعد ذلك الطوفان.
أتدرون لماذا..!؟

لان الطوفان هو الكارثة الوحيدة التي تتيح امام اللصوص فرصة النهب دون رقابة او متابعة، والقتلة فرصة الثأر والانتقام دون متابعة وتحقيق وحاسبة، فالناس وقتها ذاهلون، لا يفكرون سوى بنجاتهم من الغرق، وسيتعلقون حتى ولو بقشة.. عند ذاك سوف يقدم نفسه لهم على انه تلك القشة التي لو تعلقوا بها نجوا وهو حقا كذلك، لانه لا يساوي اكثر من قشة ولأن القشة لا تنقذ مشرفا على الغرق وانما فقط من اجل ان يعلق عليها الغريق رجاءه بالنجاة وربما "قصمت ظهر البعير" وقد قصموا ظهر العراق.
وقد جاء الطوفان على العراق فعلا وعشنا ورأى العالم معنا كيف تحولت البلاد بشهور قليلة إلى ساحة ليس للصراعات حسب، إنما ايضا للمجازر والمذابح فسالت حتى أزقة مدنه بالدماء حين قتل الجار جاره، وتعلق الناس بقاتليهم ليحموهم.

ولكن اللعب في السياسة كاللعب بالنار أول المحترقين فيها سيكون اللاعب بها.. وفعلا، فقد (احترقت) ليس أيدي إنما حتى أوراق الجميع ممن لم يملئوا كراسيهم في مجالس المحافظات ومجلس النواب، وملئوا جيوبهم.
فقد انكشفوا امام الجميع ليصبحوا الورقة المحترقة في الرهان ما جعل قادة الاحزاب والكتل والتيارات إلى استبعاد الكثيرين منهم من قوائمها الانتخابية وتوسلت في طرح أسماء جديدة، ولو كانت قيادات أحزابهم وكتلهم تتوقع فوزهم او تعلم فيهم خيرا لرشحتهم لكنها تعلم أنهم سقطوا في أعين الناخبين.

لم يمارسوا العمل السياسي من قبل ولم يخطر في بالهم يوما أن يكونوا في مواقعهم التي هم فيها اليوم وهم إضافة إلى ذلك حين جاؤوا إلى العراق بعد عقود من الغربة والشتات فقد عادوا وهم محملين بمشاعر متناقضة تجاه الدولة العراقية سرعان ما انعكست على أدائهم في تعاملاتهم اليومية مع أجهزتها البيروقراطية الراسخة فأحالوها إلى مجرد اثر وذكرى، واليوم وبعد أن وجدوا أنفسهم أنهم بحاجة الى تلك الأجهزة بخبرتها العريقة ليضمنوا ديمومة وجودهم تعالت أصواتهم منكِرة منتقدة تلك القرارات المشبوهة والأساليب المقيتة في التعامل مع أفرادها بينما كانوا هم اول من صفق لمن أصدرها – بريمر- او بالأحرى اقترحوها عليه وأعانوه على تنفيذها.

...وآخرين لم يكونوا شيئا مذكورا، ممن لم يغادر العراق وبقي اما يسير بجانب الحائط كما يقال او كتم ما في قلبه وانخرط في سيرك النفاق القائم انذاك على قدم وساق، وواتتهم الفرصة فاستغلوها بسرعة حين تسلقوا كل شيء: اسوار واسرار دوائر الدولة وارفف ملفاتها وأكتاف الناس ليصلوا إلى مناصب ومواقع لم يكونوا ليحلموا بها وكانت النتائج كما ذكرنا.. دمارا ومذابح وسرقات وتبديد للثروات.

الانتخابات باتت على الأبواب ووحده الناخب العراقي من بإمكانه جعل التغيير الذي يحلم به الشعب حقيقة واقعة حين يختار بفهم وبوعي مرشحه بعيدا عن العواطف والغرائز الفئوية والطائفية والعشائرية والمناطقية، وعليه ان لا ينتظر ان يحصل هذا التغيير عن طريق آخر كما يحاولون خداعه، مرة حين يملؤون الدنيا ضجيجا عن انقلاب عسكري على الأبواب، فزمن الانقلابات العسكرية قد ولى الى غير رجعة، وأخرى ان وجوها جديدة ليبرالية من اختيارات الأمريكان وبدعم منهم آتية في يوم لا ريب فيه، وهل هؤلاء الذين يجثمون على صدورنا اليوم الا ممن اتى بهم الامريكان؟ وقد نفض الامريكان أيديهم من العراق وهم اليوم يحزمون اسلحتهم ليغادروا الى غير رجعة.

وحده الناخب الذي سيختار إما قاتليه وسارقيه ومبددي ثروات بلاده أو الرجال العاملين المخلصين الوطنيين بعيدا عن انتماءاتهم وعقائدهم كما يتوقع الجميع، وانها لمسؤولية عظيمة وامانة ثقيلة في اعناق الجميع هذه الانتخابات.
وعليه ايضا ان لا يعطي صوته الى الذين يتاجرون بالدين، فالدين عقيدة وتعبد وهو الصلة ما بين الانسان وربه، بينما السياسة هي علاقة وعقد بين المجتمع وبين السياسي اي بين الناخب والمرشح.



 

free web counter

 

أرشيف المقالات