| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 27/5/ 2008

 

عن اليسار العراقي ايضا ..

رياض عبد الوهاب

في قراءة متأنية ومتفحصة ، لكنها غير محايدة بكل تأكيد ، لما قيل وما تردد وربما ما سوف يكتب في هذه الايام عن اليسار العراقي ، وما رافق ذلك من دعوات الى العمل المشترك ، بعضها يحمل ضوءا في صورته الكامنة والبعض الاخر وهو الغالب لا يخلو من انتهازية قبيحة في مجملها ناتجة عن استسلام معنوي وذهني حرفيا ومجازا للحقيقة المشوهة التي تحاول القفز على التاريخ واخراجه من الذاكرة ، وايضا محاولة شطب الواقع والغائه بمنطق المعقول اخلاقيا وليس بمنطق الضرورة التاريخية .
لذلك جاءت تلك الدعوات ، خالية من الافكار المفاهيمية ، التي تستند الى الحقائق العلمية ، ورغم مهارة حبكها العاطفي احيانا ، لكنها مشحونة بالشعارات والهتافات ، التي تصل احيانا الى حد الصراخ المشوَش والمشوِش لذهن المتلقي .
لذلك ومن خلال تفحصي لهذا الهذيان الممهور باليأس ، وجدته لا ولن يخرج من نفقه المعتم ، طالما ظلّ في جوهره الكامن موجها ومنصبا نحو الغاء الاخر ومعاداته ، وخاصة فيما يتعلق بالحزب الشيوعي العراقي . ولا اريد هنا مناقشة الاثار النفسية والمشاعر المضطربة نتيجة الاغتراب الانساني ، لاولئك الذين امضوا قسطا من حياتهم في صفوف الحزب ، بقدر ما هي محاولة لمناقشة ما يطرحونه من اراء شبحية خالية من اية ملامح واقعية .
الذي يجعلني ان اوصف تلك الفقاعات المؤقتة كذلك ، هو السعي المحموم لهؤلاء في ايجاد جدار سميك يفصل الحزب عن اليسار العراقي .
ففي مخيلة الكثير منهم ان اليسار والحزب على طرفي نقيض ، ذلك ليس في زمن الاحتلال وانما منذ زمن بعيد .
هذه القراءة المقلوبة تثير التوجس وتمنحنا الحق فيه .
فمتى كان اليسار العراقي خارج دائرة الحزب ؟ واي معنى لليسار دون الحزب الشيوعي العراقي ؟ .
فتاريخ العراق الحديث ومنذ تأسيس الحزب ، ملئ بالادلة والشواهد بأن الحزب دائما على رأس اليسار وهو نبضه وجوهره وحاضنته .
لم اجهد نفسي في العثور على هذه الحقيقة ، بل هي من المسلمات التي يدركها الاعداء والاصدقاء على حد سواء . فثورات العراق ووثباته وانتفاضاته واضراباته واعتصاماته ومعتقلاته ، كلها مطلية بالالوان الحمراء ، وما زالت راسخة في ذاكرة العراقيين . فعن اي يسار يتحدثون ؟! .
وهنا لا اريد ان اقول ، بأن الشيوعيين هم وحدهم الذين انتجوا تاريخ العراق الثوري والسياسي ، وهم وحدهم الاكثر اخلاصا وتفانيا من اجل وطنهم وشعبهم ، لكني وانا شيوعي طبعا ، لا اشك بالدور المهم والاخلاص المتناهي للشيوعيين العراقيين . واعتقد ان المخلصين الذين يكتبون عن اليسار من اجل استنهاضه يوافقونني الرأي في ما اقول .
فلماذا اذن هذا العناء في البحث عن اليسار العراقي دون جدوى ، ولماذا ننفخ في جثة هامدة كما وُصفتْ ؟ ، وهل بعث اليسار العراقي واخراجه من حالته التكهفية لابد ان تمر عبر قذف الشيوعيين والحزب الشيوعي العراقي بالتهم ، وشتم قيادته والاستهانة بتضحياته وشهدائه ؟!.
ولو اني حاولت ، ان افتش عن ذلك الوادي السحيق ، الذي يفصل الطرفين لكني وبكل صدق لم اعثر عليه . فلم اجد الهوة في الجانب الفكري والايديولوجي ولا في الجانب السياسي كمشروع وطني مرحلي وواقعي ، وانما وجدته فقط محصورا بالعقد النفسية المتراكمة لكائن نرجسي لا يتحدث الا عن نفسه ومغامراته وتفاصيله الخاصة ، ويحاول ان يجد له مكانا في عراق لاهث بأحداثه وتطوراته ، لكن وللاسف الشديد جاء ذلك من دون رؤيا ناضجة ومتماسكة يمكن الالتفاف حولها كبديل لحالة مزيفة ، وانما مجرد شعارات هم وبالامس القريب اول من تنكر لقدسيتها .
من خلال ذلك واذا جاز لي ان استثني من يرمي النفايات الى الاعلى ، فاني ادعو كل المخلصين من اليساريين الذين يجدون ان لديهم طاقات وامكانيات يريدون توظيفها لخدمة وطنهم وشعبهم ويبحثون عن وسيلة يستطيعون من خلالها تفجير هذه الطاقات ، ادعوهم الى المساهمة في ذلك من خلال الحزب الشيوعي العراقي ، فهو في رأيي البديل الممكن والقريب . وربما يجدون في هذا الطريق بعض الصعوبات ، لكن قطع المسافة ليس مستحيلا ، وانما اسهل بكثير من البحث عن تجمعات متوهمين بأنها ستكون دون اخطاء وتملك كل الاجابات حتى تحولت الى يقين مطلق .
فالاخطاء موجودة في كل حركة وفي كل حزب ، وحتى في الظروف الطبيعية ، فما بالك في حالة العراق المعقدة والمتشابكة والتي تتداخل فيها الاحداث وتعصف فيها الريح من كل الاتجاهات .
اعتقد لا احد يستطيع ان يقف ثابتا راسخ الاقدام في قلب هذه العاصفة ، فلابد ان يميل جسده ، وهذه يجب النظر اليها بأنها حالة طبيعية تحتاج منا جميعا المثابرة في اسناد ذلك الجسد ، اليس ذلك اجدى من رميه في الهاوية لكي ننفخ به من جديد ؟؟.
 

free web counter

 

أرشيف المقالات